الأمراض المستعصية والجينية على وجه التحديد، أكبر بكثير من قدرة الناس العاديين أو بالأحرى الموظفين على تحمل تكاليفها، وخوض رحلة الاستشفاء منها.
كثيرة هي الأمراض التي تتطلب مبالغ كبيرة لعلاجها، وكثيرة هي الحالات التي تقف في الانتظار لدى الجمعيات والمؤسسات المعنية بأفعال الخير.
الجمعيات والمؤسسات الخيرية في الدولة، كثيرة، وتلبي مشكورة احتياجات المرضى، وتتولى تسديد المبالغ المترتبة عليهم في المستشفيات، ولكن الإشكالية التي تواجه المنتفعين من هذه المؤسسات، طول الإجراءات، وكثرة الأوراق والمستندات التي تطلبها لإثبات الحالة المالية للمريض، وأحياناً ينتهي الأمر بتقديم جزء من المبلغ، ما يدخل المريض في دوامة التقدم لمؤسسات أخرى.
هذه المؤسسات تقدم أموالاً كبيرة جداً للمستشفيات لعلاج المرضى، وتحاول بعملية إدارية حصيفة تقنين الصرف حتى تشمل أكبر قدر من المنتفعين.
طبعاً ليس جميع أموال هذه المؤسسات هي للعلاج، فلديها أبواب خير كثيرة، وجزء كبير من أموالها يصرف خارج الدولة، كبناء المساكن والمدارس والمساجد، وحفر الآبار ، وكذلك إطلاق المشاريع الصغيرة لسكان الأماكن البعيدة في كثير من الدول.
الأثر الذي تركته هذه الجمعيات في حياة الناس، كبير جداً، ولكن في مسألة الأمراض المستعصية، والمكلفة، فيا حبذا لو قامت بإنشاء أوقاف لاستثمار أموالها المتحصلة أصلاً من أهل الخير، بطريقة تؤمّن لها دخلاً دائماً لتكون قادرة على إنفاقه على المحتاجين.
وأفضل مثال على ذلك ما أطلقته هيئة الأوقاف وإدارة أموال القُصَّر «أوقاف أبوظبي» بالتعاون مع دائرة الصحة – أبوظبي، من حملة «وقف الحياة» لدعم المصابين بالأمراض المزمنة.
هذه الحملة أطلقت بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، وهيئة المساهمات المجتمعية – معاً، بقيمة مليار درهم في 2024، وأصبحت توفر تمويلاً مستداماً للمساعدة في علاج المصابين بالأمراض المزمنة من الفئات الأكثر احتياجاً، وبهذا فهي تضمن ديمومة تواجد الأموال، ما يمكنها من مساعدة المحتاجين بشكل أكثر استمرارية.
أصحاب الخير - جزاهم الله خيراً - في بلادنا كثر، ويغدقون الأموال على هذه الجمعيات لمساعدة الناس، ولكن إيجاد طريقة مستدامة لإدارة هذه الأموال أصبح ضرورة مجتمعية في ظل استمرار احتياجات المرضى وارتفاع الكلف.