تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم 14 مايو بذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مقاليد رئاسة الدولة، حيث شكّلت جهوده ورؤيته الاستشرافية محطات بارزة في مسيرة دولة الإمارات ورسخت نموذجاً تنموياً متكاملاً للقيادة الحكيمة التي توازن بين التنمية الوطنية في بناء الإنسان والمسؤولية العالمية وجسدت رؤية سموه نهجاً يضع رفاه المواطن واستقرار الأسرة الإماراتية في مقدمة الأولويات، ويعزز مكانة الدولة قاعدة للسلام والتسامح ومركزاً عالمياً للتنمية المستدامة والابتكار.
نجح سموه في ترسيخ مسيرة تنموية نموذجية تتصدر عبرها الإمارات العالم في أكثر من 280 مؤشراً تنموياً في رفاهية المواطن، وتعليمه وصحته وإسكانه، وفي علاقاته التجارية والاقتصادية ومكانته العالمية في الذكاء الاصطناعي وصناعات الفضاء والأصول السيادية واستقطاب أفضل المواهب وفي العمل كنقطة وصل اقتصادية تربط شرق العالم بغربه.
وتجلت قيادة سموه الاستثنائية في صياغة سياسات واستراتيجيات مستقبلية تسهم في المضي قدماً بمسيرة التنمية الشاملة للدولة حيث واصل صاحب السمو رئيس الدولة، عبر حراك تنموي وإنساني ودبلوماسي مكثف، نهجاً دبلوماسياً يرتكز على الحوار وبناء الجسور، ما جعل الإمارات شريكاً فاعلاً في دعم الأمن الإقليمي والسلام العالمي.
مبادرات إنسانية
كما عززت مبادرات سموه الإنسانية حضور الدولة كقوة خير تمتد أياديها إلى مناطق الأزمات وتدعم المجتمعات المحتاجة دون تمييز، مجسدة سياسة متوازنة تجمع بين خدمة الإنسان داخل الوطن وخارجه، وترسيخ قيم العطاء والاعتدال والانفتاح على العالم. هذه السياسة انعكست في سلسلة من المبادرات والمشاريع والإنجازات التي عززت مسيرة الدولة محلياً وإقليمياً ودولياً.
الإمارات بقيادة سموه عززت أيضاً حضورها الفاعل في المشهد الدولي، ورسخت موقعها كقوة اقتصادية وازنة على مستوى المنطقة والعالم، وواصلت إسهاماتها الفارقة في مختلف ساحات العمل الإنساني، فيما برز على المستوى المحلي العديد من الإنجازات النوعية التي شكلت دفعة جديدة إلى الأمام في مسيرة التنمية المستدامة.
مسيرة قائد
بايعت الإمارات في 14 مايو 2022، رسمياً وشعبياً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، رئيساً لدولة الإمارات وقائد لمسيرتها وسط إيمان عميق بقدرة سموه على حمل الراية ومواصلة مسيرة العزة والتنمية والبناء المجيدة.
وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، قائد تاريخي من طراز رفيع، صنع الفارق على المستوى المحلي، وسطر إنجازات يشار إليها بالبنان على مستوى تعزيز السلم والأمن في المنطقة والعالم، ونشر مفاهيم التسامح والتعايش السلمي بين الأديان والمجتمعات، ورائد من رواد العمل الإنساني والخيري على مستوى العالم.
ولد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في 11 مارس عام 1961، وهو الابن الثالث للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقد نهل سموه من مدرسة والده القائد المؤسس «زايد الخير» وتمرس منذ حداثة سنه على شؤون الحكم والقيادة.
وعند بلوغه الثامنة عشرة من عمره، أتم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، سنواته الدراسية بين مدينتي العين وأبوظبي، حيث تدرج في المراحل الدراسية بمدارس الدولة والمملكة المتحدة.
ويمتلك سموه خلفية عسكرية، إذ تخرج عام 1979 من أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في المملكة المتحدة، حيث تلقى تدريبه هناك على سلاح المدرعات والطيران العمودي والطيران التكتيكي والقوات المظلية، ومن ثم انضم إلى دورة الضباط التدريبية في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وشغل سموه مناصب عدة في القوات المسلحة، من ضابط في الحرس الأميري - قوات النخبة في دولة الإمارات العربية المتحدة - إلى طيار في القوات الجوية، ثم تدرج في عدة مناصب عليا حتى وصل إلى منصب نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
تطوير القوات المسلحة
أسهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تطوير القوات المسلحة لدولة الإمارات، من حيث التخطيط الاستراتيجي والتدريب والهيكل التنظيمي وتعزيز القدرات الدفاعية للدولة، مستلهماً توجيهات المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وقد أسهمت توجيهاته المباشرة والقيادية، في جعل القوات المسلحة الإماراتية مؤسسة رائدة تحظى بتقدير عدد كبير من المؤسسات العسكرية الدولية.
وشغل سموه أيضاً عدداً من المناصب السياسية، والتشريعية والاقتصادية للدولة، حيث تولى سموه ولاية عهد إمارة أبوظبي في نوفمبر عام 2004، وأصبح سموه رئيساً للمجلس التنفيذي في ديسمبر عام 2004، كما أصبح نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة في يناير عام 2005، كما ترأس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان المؤسسات التالية: مجلس أبوظبي للتعليم - سبتمبر عام 2005، وشركة مبادلة للتنمية - عام 2002، ومكتب برنامج التوازن الاقتصادي «الأوفست» لدولة الإمارات العربية المتحدة عام 1992، ويشغل سموه أيضاً عضوية المجلس الأعلى للبترول وجهاز أبوظبي للاستثمار.
وكان لسموه دور فاعل في المشاركة في تطوير إمارة أبوظبي لأكثر من ثلاثة عقود شهدت تحولاً اقتصادياً واجتماعياً متسارعاً.. وعُرف عن سموه منذ فترة طويلة من تعيينه ولياً للعهد، على أنه القوة الموجهة وراء المبادرات العديدة التي أسهمت في تدعيم وتعزيز أمن إمارة أبوظبي وتحفيز نمو وتنويع النشاط الاقتصادي فيها، وإرساء نهضتها التعليمية والثقافية والسياحية، هذا فضلاً عن الطفرة العمرانية التي حققتها الإمارة على مستوى إسكان المواطنين أو على مستوى المنشآت الخدمية والصحية والترفيهية وغيرها من المجالات.
رؤية ثاقبة
على المستوى الاتحادي أسهمت الرؤية الثاقبة لسموه وقيادته الحكيمة في نهضة دولة الإمارات الحديثة وترسيخ مكانتها كوجهة عالمية مثالية في مختلف الصعد، وتعد مظلة الأمن والاستقرار والازدهار والتنمية المستدامة والرفاه الاجتماعي، التي رسخها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان واحدة من أهم وأبرز إنجازات التي تخدم الوطن والمواطن، وتعكس عمله وسعيه وعطائه الموصول ليلاً نهاراً من أجل رفعة ومكانة الإمارات وسكانها.
ويؤمن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بأن الاستثمار في تعليم أبناء الوطن هو أغلى استثمار لأنهم أمل ومستقبل هذا الوطن، ومن هذا المنطلق حرص سموه على تميز المؤسسات التعليمية الوطنية من خلال توفير أحدث وسائل التعليم والبحث العلمي لرفد مسيرة الوطن بأفضل مخرجات التعليم المواكب للتطور الحضاري العالمي.
ولا تزال كلمة سموه خلال القمة العالمية للحكومات في عام 2015 تشكل مرحلة تاريخية فاصلة في دولة الإمارات، والتي رسم سموه من خلالها ملامح جديدة لاقتصاد الدولة الذي يرتكز على المعرفة والابتكار والاستثمار في الإنسان باعتباره الثروة الحقيقة التي لا تنضب.. وقد شرعت تلك الكلمة أبواب الثقة بمستقبل الوطن، وحولت هواجس الخوف من نفاد النفط والغاز بعد 50 عاماً إلى تفاؤل أوسع بالمستقبل.
جهود بيئية
وعلى الرغم من مسؤوليات سموه، السياسية والتشريعية والاقتصادية في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات بشكل عام.. حظيت البيئة برعاية واهتمام كبيرين من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث تعد القضايا البيئية واحدة من أهم أولوياته على الصعيدين الرسمي والشخصي، إذ قام سموه بقيادة جهود حثيثة لحماية الصقور وطيور الحبارى وظباء المها العربي داخل دولة الإمارات وخارجها، كما كان له دور محوري في تأسيس هيئة البيئة بأبوظبي وأعلن سموه في يناير 2008 منح حكومة أبوظبي 15 مليار دولار لمصلحة مبادرة «مصدر» الرائدة عالمياً في مجال الطاقة البديلة والمتجددة، والمطور الأول لهذه المدينة المتكاملة والخالية تماماً من النفايات والانبعاثات الكربونية.
بيئة وثقافة
إدراكاً للتحديات التي تواجه جهود المحافظة على الكائنات الحية، أمر سموه، بتأسيس صندوق متخصص يعنى بتقديم الدعم لأي مبادرات ذات صلة بالمحافظة على الكائنات الحية، سواء أكانت مبادرات فردية تتناول أمراً محدداً أم مبادرات منسقة تسير على مسارات عدة.. كما تظهر جهود في الحفاظ على فن الصقارة وتراثها العريق ونقلها إلى الأجيال الحالية وفق منهجية منظمة ومدروسة تراعي الحياة البرية والحفاظ على البيئة.
وتحتل الثقافة بمفهومها الشامل جانباً مهماً في فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في إطار رؤيته الاستراتيجية الشاملة لمستقبل دولة الإمارات، وقد عبّر سموه عن جزء من هذه الرؤية بقوله خلال لقاء مع الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2016: «نحن في دولة الإمارات نعتبر العلم والثقافة جزءاً لا يتجزأ من إرثنا الحضاري، ومن العملية التنموية، ومن بناء الإنسان والهوية المنفتحة الواثقة بنفسها، دون أن تتنكر لقيمها وأصالتها وتراثها».
الحصن المنيع
أثبتت الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في تعاملها مع الهجمات الإيرانية السافرة بمزيج من الحزم والمسؤولية، أنها تمضي بثقة وصلابة دفاعاً عن أمنها، وحرصاً على استقرار المنطقة، وإيماناً بأن المستقبل الآمن لا يُبنى بالقوة وحدها بل بالحوار والرؤية والتطلعات المشتركة لمستقبل أكثر ازدهاراً، لتبقى الثقة أقوى من الخوف، والعمل المؤسسي الرصين أسرع من الفوضى، والقرار هادئاً وسط الضجيج.
ووسط ذلك قدمت القوات المسلحة الإماراتية ملحمة وطنية رائعة في الدفاع عن سيادة الإمارات وأرضها وأمنها ضد الاعتداءات لفتت أنظار العالم إلى المستوى الاحترافي عبر قدرات نوعية متقدمة أثبتت كفاءتها في التصدي الحازم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة، بما يعكس جاهزية عالية واحترافية دقيقة وقوة ردع راسخة.
وتحولت الإمارات إلى قبلة عالمية للتضامن عبر الاتصالات اليومية التي يتلقاها صاحب السمو رئيس الدولة، دعماً للنموذج الإماراتي القائم منذ تأسيسه على حسن الجوار، وبناء الجسور، من خلال رؤية قيادة تؤمن بالعيش الكريم والتسامح والتعايش ونبذ الكراهية، إضافة إلى استراتيجيات اقتصادية استشرافية راسخة، وانفتاح على العالم عبر بناء شراكات دولية مستدامة، بما جعل اقتصاد دولة الإمارات أحد الاقتصادات الرائدة عالمياً، وأكثرها قدرة على التكيّف مع المتغيرات. والأهم من ذلك أن نموذجها مبني على أسس لا تهدم، وعزم راسخ في تحقيق التنمية والازدهار.
كانت كلمات ورسائل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، خلال الأزمة في اتصالاته ولقاءاته وحراكه الذي لم ينقطع ومبادراته، تشير وتؤكد أن دولة الإمارات بخير وستبقى بخير في ظل تكاتف مجتمعها وكفاءة مؤسساتها العسكرية والمدنية وتمضي بخطى ثابتة وقوية، بفضل إخلاص أبنائها وتكاتف مجتمعها ضمن صورة مشرفة أظهرها مجتمع الإمارات من مواطنين ومقيمين خلال الظروف الراهنة، وكانت كلماته «الإمارات جلدها غليظ ولحمها مر» نبراساً ودرساً لكل من يسكن هذه الأرض الطيبة، فأسكن سموه الطمأنينة في قلوب المواطنين والمقيمين كيف لا وهم في حمى القائد «بوخالد».
وخلال زيارته عدداً من المصابين إثر الاعتداءات الإيرانية السافرة، التي تستهدف دولة الإمارات وعدداً من الدول الشقيقة في المنطقة شدد سموه بلهجة مخلصة على أن سلامتهم أولوية قصوى، قائلاً: «هم في رقبتنا.. وهم جميعاً مسؤوليتنا»، متمنياً لهم الشفاء العاجل والعودة لبيوتهم سالمين غانمين.
وقال سموه، إن دولة الإمارات رغم جمالها وجاذبيتها إلا أنها في الوقت نفسه تبقى حصناً منيعاً، تمتلك إرادة وعزيمة لا تلين، وهي قادرة على مواجهة التحديات والحفاظ على أمنها وسلامة أهلها، وستتجاوز هذه المرحلة وهي أكثر قوة وأشد صلابة.
ووجه سموه رسالة شديدة اللهجة إلى أعداء الدولة، محذراً إياهم من الانخداع بصورة الإمارات كونها نموذجاً للسلم والجمال والرفاهية فقط، موضحاً أن وراء هذا الرقي والتحضر معدناً صلباً لا يلين، حيث وصف منعة الدولة وقوتها بعبارة بليغة قائلاً: «لا تغركم الإمارات.. تراها جلدها غليظ ولحمها مر»، في إشارة صريحة إلى أنها عصية على الانكسار وصعبة المنال، وأنها تملك من الحزم ما يردع كل من يحاول المساس بأمنها.
كما أشاد سموه بدور القوات المسلحة وكفاءة جميع المؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية، وفرق العمل المعنية لجهودهم المخلصة ومستوى جاهزيتهم وتفانيهم في الدفاع عن أمن الوطن وسلامة أراضيه ومواطنيه والمقيمين فيه، مؤكداً أن جهودهم مبعث فخر واعتزاز داعياً المولى تعالى أن يحفظ الإمارات وأهلها بالعز والأمان.