صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
أيمن سمير
كاتب ومحلل سياسي
أحدث مقالات أيمن سمير
1 مايو 2026
الظلاميون.. جماعات تكفيرية وإرهابية عابرة للحدود «1_3»

الإمارات ودول الخليج وجّهت ضربات استباقية لتنظيمات مرتبطة بـ«الثوري الإيراني»

الوطن في عقيدتهم «حفنة تراب»، لا يعترفون «بالدولة الوطنية»، أدواتهم تقوم على التخريب والتدمير ، أهدافهم لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالأهداف الدينية السامية، «توظيف الدين» منهج ثابت لديهم من أجل تحقيق مآرب سياسية خارجية، خيانة شعوبهم، وتآمرهم مع كل أعداء الوطن لا يحرك لهم جفن، ليس لديهم مانع في التحالف مع الجماعات الإجرامية العابرة للحدود.

نتحدث هنا عن التنظيمات الظلامية الإرهابية من مختلف المذاهب ، وعلى الرغم من الاختلاف الأيديولوجي بين تلك التنظيمات، إلا أن لها ذات الأهداف، فلا يوجد خلاف بين الأدوات التي يستخدمها  «الإخوان» ، و«داعش» و«القاعدة» عن نفس الأدوات التي يستخدمها الحوثيون، و«حزب الله»، والحشد الشعبي، والزينبيون، والفاطميون، جميعهم يريدون إضعاف وتفكيك المؤسسات الوطنية.

الظلاميون.. جماعات تكفيرية وإرهابية عابرة للحدود «1_3»
الظلاميون.. جماعات تكفيرية وإرهابية عابرة للحدود «1_3»
الظلاميون.. جماعات تكفيرية وإرهابية عابرة للحدود «1_3»

نجحت دول الخليج، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين، نجحت في تفكيك العديد من التنظيمات الإرهابية التي تعمل لمصلحة الحرس الثوري الإيراني، و«حزب الله»، وهي تنظيمات أثبتت التحقيقات أن عقيدتها تقوم على الولاء المطلق «للولي الفقيه» ، ويحسب للأجهزة الأمنية في الإمارات وأشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي أنها استطاعت أن توجه «ضربات استباقية» لهذه الخلايا والتنظيمات، التي حاولت الاستفادة من أجواء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية من أجل القيام بعمليات إرهابية هدفها ضرب الاستقرار الأمني، والنمو الاقتصادي، وتصوير أهداف حيوية أمنية واقتصادية، ونقلها للحرس الثوري الإيراني، ما يكشف يقظة وقوة الأجهزة الأمنية، الإماراتية والخليجية، فالإمارات لم تثبت قوتها ونجاحها المطلق في التصدي للمسيرات والصواريخ الباليستية والمجنحة الإيرانية فقط، بل كشفت عن «قدرة استثنائية» في حماية الجبهة الداخلية من التنظيمات الإرهابية والظلامية الموالية لإيران و«حزب الله»، الأمر الذي أفشل كل الرهانات التي راهنت عليها تلك المجموعات المسلحة التي كان نجاحها في دول أخرى، مثل اليمن والعراق ولبنان، بمثابة اختطاف كامل للدولة الوطنية هناك، فكيف نشأت وتبلورت التنظيمات الإرهابية من مختلف المذاهب؟ وما هي أدوات وأهداف تلك المجموعات؟ وكيف نجحت الإمارات وأشقاؤها في الخليج العربي في توجيه ضربات استباقية حافظت من خلالها على أمن الدولة والمواطن والمقيم، على حد سواء؟

أفكار ظلامية

تقوم التنظيمات الإرهابية على أفكار متطرفة وظلامية تكفّر من خلالها المجتمع وترفض الآخر، وتسعى للسيطرة على السلطة بالتعاون مع أطراف خارجية، ويُعد «الحشاشون» في عهد حسن الصباح أول من قاموا بعمليات «إرهاب سياسي» عبر «الاغتيال الانتقائي»، لشخص أو مجموعة قيادات، لتحقيق أهداف سياسية كبيرة بموارد عسكرية محدودة، وراهن الحشاشون بقيادة الصباح على أن الترهيب والتخويف والاغتيالات يمكن أن تحقق لهم السيطرة على الحكم، لأن هدفهم لم يكن التخلص من الخصوم فقط، بل إشاعة الخوف حتى يسهل عليهم السيطرة على مدن وبلاد شاسعة بموارد بسيطة، ولهذا قاموا بعملياتهم الإرهابية في المساجد، والأسواق، والمناطق المفتوحة التي يمر فيها العامة، بهدف توصيل رسالة تخويف وإرهاب للمجتمع ككل، وهذا بالضبط ما تقوم به تنظيمات حالية، مثل «داعش»، و«القاعدة» و«حزب الله»، والحشد الشعبي، ويعد حسن الصباح زعيم الحشاشين أول من قام بالتدريب على العمليات الانتحارية التي ينتحر فيها العنصر الانتحاري، بجانب الهدف، فضلاً عن أن «زعيم الحشاشين» أول زعيم للتنظيم الإرهابي يضمن عبر نظام صارم الولاء التام له في تنفيذ العمليات الإرهابية، من خلال تلقين عناصر التنظيم مبادئ مثل «التقية السياسية»، و«الولاء والبراء»، بهدف التخلص من القيادات السياسية والدينية التي تعارض أفكارهم. وترفض أهدافهم، وتستلهم كل التنظيمات التكفيرية من مختلف المذاهب هذه الأفكار والتكتيكات التي نفذها الحشاشون مع تطويرها وتطويعها لتناسب القضايا والملفات الحالية، ويُعد اغتيال رئيس الوزراء المصري أحمد ماهر في فبراير 1945 أول عملية اغتيال سياسي في العصر الحديث، وهي العملية التي جاءت قبل 3 سنوات من اغتيال التنظيم الخاص «للإخوان» للقاضي أحمد الخازندار في مارس 1948، كما تُعد عملية اغتيال فهمي باشا النقراشي وزير الداخلية ورئيس الوزراء المصري على يد «الإخوان» في 8 ديسمبر 1948 بمثابة التدشين لعصر الإرهاب الذي قام به «الإخوان»، لأنه كان رداً من الإخوان على حل النقراشي باشا لتنظيم «الإخوان» قبل أن تقوم عناصر على علاقة «بالإخوان» باغتيال الرئيس محمد أنور السادات في 6 أكتوبر 1981، على يد عناصر من حركتي الجهاد وما يسمى «بالجماعة الإسلامية»، وكلاهما خرج من رحم وعباءة «الإخوان» وفق الكثير من الوثائق، وشكلت تنظيمات الإخوان والجهاد والجماعة الإسلامية الأساس الذي تأسس بموجبه تنظيم القاعدة على يد أسامة بن لادن، وعبد الله عزام، وأيمن الظواهري، في أغسطس عام 1988، كما قامت أفكار تنظيم «داعش» على شخصيات متطرفه جاءت من «الإخوان» و«القاعدة»، مثل أبو مصعب الزرقاوي الذي ارتبط بالقاعدة، ما مهّد في النهاية للإعلان عن تنظيم «داعش» على يد أبوبكر البغدادي عام 2013.

التنظيمات الإرهابية الموالية لإيران

منذ قيام الجمهورية الإسلامية في إيران ، بدأت بتصدير أيديولوجيتها الخاصة في المنطقة، بخاصة إلى دول الخليج العربي، والعراق، وأفغانستان، وباكستان، وكان الهدف هو استنساخ التجربة الإيرانية في تلك الدول، ولهذا نص الدستور الإيراني بشكل صريح على ما أسماه «تصدير الثورة»، وتشكل «ولاية الفقيه» التي كتبها الخميني هي الأساس الفكري والعملياتي «للإرهاب والعنف» الذي تقوم به جماعات، مثل «حزب الله» في لبنان، والحشد الشعبي بكل مكوناته في العراق، والحوثيون في اليمن، ولواء «فاطميون» الذي يتكون من الشيعة الأفغان، وتنظيم «زينبيون» من الشيعة الباكستانيين، وكل هذه التنظيمات تعمل وفق رؤية «ولاية الفقيه» التي ينفذها في الوقت الحالي الحرس الثوري الإيراني، خصوصاً ما يسمى «فيلق القدس»، وتقوم على العمل المسلح خارج نطاق مؤسسات الدولة.

الظلاميون.. جماعات تكفيرية وإرهابية عابرة للحدود «1_3»

ولا تعترف «ولاية الفقيه» بالحدود السياسية المعترف بها في الأمم المتحدة، لأن أيديولوجيتها عابرة للحدود، لهذا كان من الطبيعي بالنسبة للمؤمنين بولاية الفقيه أن يتم تأسيس جيوش في أفغانستان «الفاطميون»، وفي باكستان «الزينبيون» للقتال في سوريا، كما أن مقاتلي «حزب الله» اللبناني حاربوا أكثر من 10 سنوات في سوريا، ويقومون بتدريب خلايا لهم في دول الخليج، واليمن، والعراق، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية، ووفق الدستور الذي كتبه المرشد الأول في إيران، يلتزم النظام السياسي الإيراني بدعم ونصرة ما يسميه «المستضعفين» في الدول الأخرى، ما يعني تشكيل تنظيمات عابرة للحدود،  ونشر أفكار الثورة الإيرانية عالمياً.

وكما كان في عهد الحشاشين وحسن الصباح يلتزم الجميع «بالطاعة العمياء» للولي الفقيه، لأن الحكومة التي يسميها الولي الفقيه هي «تعيين إلهي»، ومعارضة المرشد، أو التظاهر ضد الحكومة التي يسميها يُعد بمثابة تظاهرة على الله سبحانه وتعالى، وكل هذا يؤسس لحالة من التطرف والعنف لدى الميليشيات الشيعية، لأنها تعتبر نفسها خارج نطاق النقد، أو المحاسبة، وكل من يعارضها هو كافر وخارج نطاق الدين، ما أدى إلى «شرعنة ومأسسة القتل والعنف»، وهناك الكثير من الشيعة يرفضون تلك الأفكار، ويعتبرونها مذهباً سياسياً، هدفه الاستحواذ على السلطة والحكم فقط، وليس له علاقة بقيم وسمو الأديان، لأن تصدير الثورة الإيرانية وعقيدة «الولي الفقيه» أسهمت في التحول في البيئة الشيعية من «عقيدة الانتظار» إلى «عقيدة البعث والصحوة» التي تقوم على العنف فقط.

أبرز الجماعات الإرهابية

خلق نظام «ولاية الفقيه»، وجماعة الإخوان وتنظيمها الدولي «الأساس الفكري والأيديولوجي» لكل الجماعات الإرهابية من كل المذاهب، وهناك العديد من هذه التنظيمات الظلامية التي تنتشر في المنطقة العربية والشرق الأوسط، والتي تصنفها الأمم المتحدة والجامعة العربية والكثير من الدول ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية الدولية، وأبرز تلك التنظيمات هي:

1 - تنظيم الأشتر

وهو تنظيم إرهابي له ولاء مطلق للولي الفقيه، ويعمل في مملكة البحرين، ويطلق على نفسه «تنظيم المقاومة الإسلامية في البحرين»، وهو أخطر التنظيمات الإرهابية في البحرين، ويقيم عدد من قيادته داخل إيران، وقام بعدد من العمليات الإرهابية في البحرين، لذلك تصنفه الولايات المتحدة ودول الخليج «كتنظيم إرهابي».

2 - سرايا المختار

وهو تنظيم مسلح، وينفذ بشكل مباشر تعليمات الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، ويهدف إلى تقويض الأمن والاستقرار في البحرين.

3 - ائتلاف 14 فبراير

وهو تنظيم حديث بدأ كحركة احتجاجية طلابية في البحرين، ثم تحول نحو العنف، وله صلات مباشرة بإيران.

4 - «حزب الله» البحريني

وهو محاولة لاستنساخ «حزب الله» اللبناني من حيث التنظيم والأيديولوجيا والارتباط الكامل بإيران، ويحاول الحرس الثوري تهريب السلاح والذخيرة لهذه التنظيم لاعتقاد طهران أنه يمكن أن يكون نسخة من «حزب الله» اللبناني.

6 - الحوثيون

بدأت إيران تٌعد الحوثيين ليكونوا ذراعاً لها في كل الجزيرة العربية منذ عام 1986، عندما ساعدت بدر الدين الحوثي على تدريس ونشر «المذهب الزيدي» في محافظة صعدة، شمال اليمن، وقدم الحرس الثوري كل أشكال الدعم لتأسيس ما سمي «منتدى الشباب المؤمن» بقيادة حسين بدر الدين الحوثي، في الفترة من 1990 إلى 1992، وأخذ هذا المنتدى الشكل الفكري والثقافي، لكن كل أهدافه كانت سياسية، وهو ما ظهر عام 2004 عندما قاد هذا التنظيم «حرب صعدة الأولى» ضد الدولة اليمنية التي قتل فيها حسين الحوثي الذي جاء بعد بدر الحوثي، وحول الفكرة الأيديولوجية إلى واقع وتنظيم سياسي وعسكري يقف في وجه الدولة اليمنية، وكانت حرب 2004 ضمن 6 حروب قادها الحوثيون ضد الحكومة اليمنية حتى 2010، وزاد نفوذ الحوثيين بعدما سيطروا على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014، ليشكلوا نموذجاً قريباً من «حزب الله» اللبناني، ولديهم نحو 250 ألف عنصر مقاتل،ويتلقون دعماً مباشراً من إيران.

7 - «حزب الله» اللبناني

عام 1982 أرسلت إيران نحو 1500 عنصر إيراني لتدريب النواة الأولى «لحزب الله»، والذي أعلن رسمياً عن تأسيسه في 16 فبراير 1985 كذراع لولي الفقيه والحرس الثوري في لبنان، عندما أعلن إبراهيم أمين السيد ما سمي «وثيقة المستضعفين» التي أكدت  الالتزام الكامل بقيادة الخميني، و«مبدأ ولاية الفقيه»، وشكّل «حزب الله» اللبناني جزءاً من «الهلال الإيراني» الذي كان يبدأ من الأراضي العراقية، ويمر بسوريا، وصولاً إلى لبنان.

وشكّل شهر سبتمبر 2024 مرحلة مفصلية في تاريخ «حزب الله» اللبناني عندما قتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف مقاتل من الحزب في «عملية البيجر الشهيرة»، قبل أن تقتل تل أبيب في أكتوبر من نفس العام، الأمين العام للحزب حسن نصر الله، وخليفته هاشم صفي الدين، ما أجبر «حزب الله» على القبول باتفاق «نوفمبر 2024» الذي يقضي بانسحاب الحزب إلى شمال نهر الليطاني وفق القرار 1701، وعندما لم يلتزم بذلك الاتفاق تقوم إسرائيل من وقتها بمهاجمة قواعد الحزب وبنيته العسكرية جنوب نهر الليطاني، والبقاع، والضاحية الجنوبية لبيروت، وترى إيران أن «حزب الله» اللبناني هو أنجح نموذج في تصدير الثورة الإيرانية، لهذا تحاول أن تستنسخ تجربة الحزب في كل دول المنطقة، خصوصاً أن «حزب الله» اللبناني لعب دوراً كبيراً في دعم النظام السوري السابق لفترة تزيد على 10 سنوات، وكان له دور كبير في تعزيز القدرات القتالية والتدريبية للحوثيين في اليمن.

تطابق الأدوات والأهداف بين التنظيمات الإرهابية من مختلف المذاهب سوف يكون محور الحلقة القادمة، مع تذكير بأهم التنظيمات الإرهابية المنبثقة عن «القاعدة» و«داعش» في إفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية.

11 مارس 2023
محمد بن زايد.. صانع الاستقرار

د. أيمن سمير *

يؤمن بأن المستقبل يبدأ من الماضي، صاحب مشروع يقوم على «ثقافة الحياة». يداه ممدودتان بالخير والسلام للجميع. صاغ مقاربة جديدة في المنطقة؛ قوامها العمل الجاد، والإخلاص للوطن، والبحث عن المشتركات، وإنهاء التوترات، وتبريد الصراعات.

كثيرون من يقرأون التاريخ، لكن بالنظر في مسيرته، والبحث في «بنات أفكاره»، نتأكد أنه من «صنّاع التاريخ» الكبار، لأن ثمار مشروعه التنموي والإنساني، عابرة لحدود منطقة الخليج وغرب آسيا والإقليم العربي والشرق الأوسط.

يؤمن بأن «الخروج من الذات نحو الآخر» هو «الرافعة السياسية» التي تنقل الأمم من دوائر المحلية والإقليمية إلى مصاف الدول ذات التأثير العالمي، لهذا هو الذي صاغ بفكر مفتوح وعقل يتسع للجميع، خلال العقود الثلاثة الماضية، «المقاربة الإماراتية» نحو «عصر القوة الشاملة»، في كافة المسارات والقطاعات من الدفاع والأمن إلى الاقتصاد والثقافة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي أكد للجميع أنه هو «النموذج الإماراتي»، وصاحب الرؤية في التنمية والازدهار ل«مئوية الاتحاد» والعقود الخمسة المقبلة، بعد أن نجح وأخوه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تحقيق هذا الطموح العالي عبر «رؤية مبدعة» في السياستين الخارجية والداخلية، تجمع بين «المحافظة على الثوابت»، وعدم إهمال مكتسبات العصر، كما تمزج هذه الرؤية بين الثقة المكتسبة من «بناء الذات»، وعدم القلق من فتح «أبواب التنوع».

عندما تنظر في عينيه، يتأكد لك أنه مشغول ب«البشر»، وأن المواطن والمقيم، يتمتعان برعايته ومحبته، لهذا لم يكن غريباً أن يكون «الحلم الإماراتي» في الحياة والعمل، هو حلم أغلب شباب العالم، وليس الشباب العربي فقط، فالإمارات التي عمل من أجلها أصبحت «أرضاً للفرص»، والمعادل العالمي «للنجاح والتميز»، بعد أن أصبحت أكثر بلاد الدنيا أماناً واستقراراً، فكان من الطبيعي أن يحلم شباب العالم بالحياة في الدولة التي تحتضن الإبداع والثقافة والتكنولوجيا ورواد الأعمال.

إنه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أصبح مرادفاً لمعنى وقيم السلام والاستقرار والرخاء والازدهار. سموّه رسم على مدار سنوات صورة نموذجية جديدة للمواطن الخليجي والعربي، ليس فقط القادر على التعاطي مع جديد العصر؛ بل القادر على صياغة المبادرات، وتعبيد الطرقات السياسية والاقتصادية والأمنية، التي تقود نحو رفع القيمة النسبية لمنطقة الخليج والإقليم العربي بين مقاعد الكبار في المعادلات الإقليمية والدولية، ولهذا سوف يتوقف تاريخ المنطقة؛ بل والتاريخ الإنساني طويلاً «بالفحص والدرس» أمام كل ما سطره صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، الذي ولد في مثل هذا اليوم 11 مارس، من رؤية وسياسات وتوجهات وقناعات، جعلت من الإمارات «المكان والمكانة» اللتين يتطلع إليهما الجميع.

القراءة المتأنية لكلماته ومواقفه، تؤكد أنه «صانع للسلام» في منطقة تحاصرها «ألسنة اللهب»، وكادت الفوضى والتخريب أن يتمكنا منها، فوضوح رؤيته؛ القائمة على «الحلول السياسية» والإيمان «بقوة الدبلوماسية» جعلا من الإمارات ليس فقط محور التفاعلات السياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة؛ بل أصبحت «القاطرة القوية» نحو تعزيز «محور السلام وكتلة الاستقرار» في منطقة راهن البعض من خارجها، وحتى من داخلها على أن تظل وتبقى دائماً مرتعاً للمتطرفين والحنجوريين و«مصاصي مستقبل الشعوب» والتي باتت على يقين بأن حكمة ورؤية الشيخ محمد بن زايد، وقراراته الشجاعة في الأوقات الحاسمة، هي التي تبني المستقبل، فالمنطقة العربية التي كانت بعض دولها غارقة في مزاد التآمر والتطرف والكراهية، أصبحت على أبواب الاستقرار.

نعم وقف محمد بن زايد «حائط صد» في مواجهة كل مشروعات تمزيق «الخرائط العربية». ومن هذا المنطلق، فالتاريخ الذي خصص صفحة لدعاة السلام والمساواة أمثال مارتن لوثر كينغ ونيلسون مانديلا، سوف يسطر الكثير من الكتب عن كل ما قدمه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، من «معادلات جديدة» و«بيئة سياسية إيجابية» تقوم على «بناء الجسور» و«السمو السياسي»، وهي معادلة أصبحت مشروعاً ونموذجاً يتحدث به وعنه الجميع في المنطقة وخارجها، ولهذا استطاع سموّه أن يجعل من الإمارات «المكان والمكانة» اللتين يتطلع إليهما العالم في بناء الإنسان، ونشر السلام، ومواجهة غضب الطبيعة، فالبصمة الحضارية والإنسانية التي طبعها في المنطقة والعالم، ستظل لعقود تشكل «النبراس والدافع والزخم» الذي يجسّد أحلام وطموحات المجموع الكلي والجمعي لسكان المنطقة والعالم، وهي الأحلام التي حاول دعاة الكراهية والأفكار الظلامية «قرصنتها وخطفها»

الأيام والأحداث خير شهود على الثمار التي تجنيها الإمارات والمنطقة، نتيجة للرؤية التي يجسّدها صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، وهو القائد والإنسان الذي سوف يظل مرتبطاً بالأمان والعدالة والتسامح والطموح، وهي القيم والمعاني التي غرسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويسير على نهجها حكام الإمارات، ويسطرون بها كل يوم إنجازاً جديداً يضاف للإنجازات الخالدة في مسيرة الوطن.

* كاتب ومحلل سياسي