شهدت العاصمة الصينية بكين، أمس الخميس، اليوم الأول من قمة تاريخية رفيعة المستوى جمعت الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب. واتفق الزعيمان على بناء علاقة «بناءة ومستقرة استراتيجياً» تقوم على التعاون والمنافسة المضبوطة لاحتواء التوترات.
وخيّمت تداعيات حرب إيران وأزمة الطاقة العالمية على أجندة المباحثات، واحتفظ الملف التايواني بلهجة حادة، إذ حذر شي من أن سوء إدارته قد يدفع بالبلدين نحو «صدام خطير»، مؤكداً أن الاستقلال والسلام لا يجتمعان. واختتم اليوم الأول بأجواء ودية ودبلوماسية مرنة، تجلت في مأدبة عشاء رسمية بقاعة الشعب الكبرى قبل إجراء جولات تفاوض مغلقة.
وأشاد الرئيس الصيني بما قال إنها «صيغة جديدة» للعلاقات مع الولايات المتحدة تقوم على التعاون مع منافسة منضبطة، وذلك خلال محادثاته مع ترامب في بكين، في قمة تناولت عدداً من القضايا الدولية والإقليمية، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات مع نظيره الصيني كانت «إيجابية للغاية».
وقال شي إن على البلدين أن يكونا «شريكين لا خصمين»، مضيفاً أن «التعاون يفيد الجانبين بينما المواجهة تضر بهما»، مشيراً إلى أن العلاقات الصينية-الأمريكية تمر بمرحلة حساسة تتطلب إدارة دقيقة للخلافات وتوسيع مجالات التعاون. وأضاف أن العالم يقف أمام «مفترق طرق»، وأن التعامل الخاطئ مع القضايا الخلافية قد يدفع بالعلاقة بين البلدين إلى «وضع شديد الخطورة».
من جهته، قال ترامب إن المحادثات مع نظيره الصيني كانت «إيجابية للغاية»، مضيفاً أنه تم إجراء «محادثات واجتماعات مثمرة وإيجابية للغاية مع الوفد الصيني»، واصفاً مأدبة العشاء بأنها «فرصة ثمينة أخرى للحوار بين الأصدقاء».
وأضاف ترامب أن العلاقات بين البلدين ستكون «أفضل من أي وقت مضى»، معتبرا أن القمة تمثل بداية «مستقبل رائع» للعلاقات الصينية-الأمريكية، ومشيداً بأجواء اللقاء الذي عُقد في قاعة الشعب الكبرى، حيث جرت محادثات رسمية تخللتها مأدبة عشاء أقامها الجانب الصيني على شرفه.
وخلال اللقاء، دعا ترامب نظيره الصيني إلى زيارة البيت الأبيض في 24 سبتمبر/أيلول، في خطوة تعكس رغبة في استمرار التواصل المباشر بين الجانبين رغم الخلافات القائمة.
وقال البيت الأبيض في بيان إن الرئيسين عقدا اجتماعا جيداً في بكين، مشيراً إلى أن الجانبين ناقشا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، دون أن يتطرق البيان إلى قضية تايوان، رغم كونها من أبرز ملفات التوتر بين واشنطن وبكين.
وتناولت المحادثات عدداً من القضايا الدولية، بينها الأوضاع في الشرق الأوسط، والأزمة في أوكرانيا، وشبه الجزيرة الكورية، إضافة إلى ملف إيران، بحسب ما أفاد به الجانبان، في إطار بحث تأثير هذه الملفات على الاستقرار العالمي.
وتعد قضية تايوان من أبرز نقاط الخلاف، إذ حذّر شي في وقت سابق من أن «سوء التعامل» معها قد يؤدي إلى صراع بين البلدين، في حين تؤكد واشنطن دعمها لتايوان وتعتبرها ملفاً حساساً في العلاقات مع بكين.
وتأتي القمة في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً على خلفية ملفات التجارة والتكنولوجيا والنفوذ الجيوسياسي، رغم تأكيد الجانبين على أهمية استمرار الحوار وتجنب التصعيد.
وفي ختام المباحثات زار الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني معبد السماء التاريخي في بكين، ووصل الرئيسان إلى الموقع المُدرج على قائمة التراث العالمي، وقال ترامب للصحفيين «الصين جميلة».
ترامب وشي يستعرضان حرس الشرف في قاعة الشعب الكبرى