حرص الزعيم الصيني شي جين بينغ، على إظهار الودّ لنظيره الأمريكي دونالد ترامب، عن طريق اصطحابه في جولة داخل مجمّع «تشونغنانهاي» السرّي في العاصمة بكين، والذي يعد بمثابة مركز الحكم، ويشبهه البعض بالبيت الأبيض في واشنطن، والكرملين في موسكو، حيث يضم مكاتب قادة الحزب الحاكم، وكبار المسؤولين، لكن يحمل تاريخياً إمبراطورياً قديماً، وكان يطلق عليه في السابق «حديقة الأباطرة».
وكانت تشونغنانهاي في السابق حديقة إمبراطورية، يستخدمها الأباطرة للاسترخاء، والاستمتاع بأوقات فراغهم، بعيداً عن العمل بـ«المدينة المحرمة» في بكين.
وبعد انتهاء الحقبة الإمبراطورية الصينية عام 1912، تم تحويل تشونغنانهاي إلى مجمع رئاسي. وبعد عقود، جعلها الرئيس الراحل ماو تسي تونغ مركزاً للسلطة السياسية بعد انتصار الشيوعيين في الحرب الأهلية الصينية.
وفي ذلك الوقت، تعمّد ماو عدم اختيار المدينة المحرمة مقراً لمكتبه، رغبة منه في إبعاد الصين الجديدة عن نظامها الإمبراطوري السابق. كما أن العمل والإقامة في قصر الإمبراطور السابق كانا سيتعارضان مع أيديولوجية الحزب الشيوعي القائمة على «خدمة الشعب».
ومنذ ذلك الحين، شهدت تشونغنانهاي عمليات هدم وتجديد واسعة النطاق، شملت إضافة مبانٍ مكتبية، وأحواض سباحة، وغيرها. واليوم، يضم الموقع الذي تبلغ مساحته 1500 فدان أجنحة ومعابد أعيد استخدامها، وأصبح رمزاً لنخبة الحزب.
وكان تاريخ الحديقة الممتد لقرون مصدر فخر صيني خلال جولة ترامب وشي، حيث أشار الزعيم الصيني إلى أعمار أشجار مختلفة في المجمع، بما في ذلك شجرة كبيرة قال إن عمرها نحو 490 عاماً. وقال لترامب: «في أماكن أخرى داخل هذا المجمع، توجد أشجار عاشت لأكثر من 1000 عام».
وتُفرض إجراءات أمنية مشددة للغاية على المجمع، حيث تشرف وحدة عسكرية نخبوية مسؤولة عن السلامة الشخصية لكبار قادة الحزب الشيوعي الحاكم داخل المجمع، كما تُحجب صور الموقع بشكل كبير على منصات الخرائط الرقمية.
ولم يتجاوز عدد قليل من القادة الأمريكيين الجدران الحمراء القديمة التي تفصل المجمع عن بقية العاصمة، فقبل ثلاثين عاماً، دخل الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، أيضاً إلى تشونغنانهاي، برفقة الرئيس الصيني آنذاك جيانغ زيمين. وكان آخر رئيس أمريكي زار تشونغنانهاي هو باراك أوباما، الذي التقى شي جين بينغ هناك عام 2014.
وفي عام 2024، اصطحب شي نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جولة داخل المجمع، حيث تناول الزعيمان الشاي في حدائق تشونغنانهاي، وقضيا ساعات هناك.