تعمل أوكرانيا على تطوير تكنولوجيا «أسراب المسيّرات» التي تتيح لعدد كبير منها العمل بتناغم لتحديد الأهداف ومهاجمتها ذاتياً، من دون الحاجة الى تدخّل بشري، في خطوة قد تمنحها أفضلية ميدانية على حساب روسيا، لكن جعلها واقعاً يواجه تحديات كبيرة.
ومع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس، أضحى هذا المشروع فكرة جاذبة في مجال التكنولوجيا العسكرية، خاصة أن كييف تعدّ نفسها رائدة عالمياً في حرب المسيّرات.
وتحدث الخبير العسكري يوري فيدورينكو عن «اهتمام هائل» بهذه الفكرة، في مؤتمر حول التقنيات المستقلّة للمسيّرات في لفيف بغرب أوكرانيا، نظّمه تجمّع «آيرون كلاستر» الذي يضم مجموعات تعمل في قطاع الدفاع.
لكن تحويل هذا المشروع إلى واقع، يثير مزيجاً من الحماسة والقلق.
وقال مسؤول التعاون المدني العسكري في اللواء 412 في الجيش الأوكراني، فولوديمير «كولت»: «إنّنا نتحدّث عن تكنولوجيا الأسراب منذ وقت طويل، ونحن في الجيش ننتظرها منذ فترة أطول». وأضاف: «السؤال الوحيد هو متى ستصبح تلك التكنولوجيا واقعاً».
بعد بضع سنوات
وبينما أكد مسؤولون عسكريون وآخرون في قطاع الصناعات الدفاعية الأوكراني، أن كييف أحرزت تقدماً لجهة جعل هذه التكنولوجيا قابلة للاستخدام، يحذّر أطراف آخرون من أن الطريق يبقى طويلاً.
ويُنظر الى «أسراب المسيّرات» على أنها بداية الطريق نحو حروب النظم ذاتية التشغيل. وهي ستتيح، في حال اعتمادها، لعدد محدود من المشغّلين، إطلاق عشرات، أو مئات الطائرات في آن واحد، ما من شأنه إغراق دفاعات العدو، وتالياً مساعدة كييف على تعويض التفوّق العددي للجيش الروسي.
وأوضح نائب القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، أندري ليبيدينكو، أن «الهدف الرئيس هو إنقاذ حياة جنودنا». وأضاف: «لدينا اليوم مشاريع كهذه، وهي تتطوّر»، لافتاً إلى أن «نشرها على نطاق واسع ممكن خلال السنوات المقبلة».
«هدف مشروع»
وعزّز وزير الدفاع الأوكراني، ميخايلو فيدوروف، دور التكنولوجيا المتطورة في صدّ الهجمات الروسية، بما في ذلك إطلاق مركز الدفاع للذكاء الاصطناعي «إيه 1».
وقال مدير المركز دانيلو تسفوك: إن «أسراب المسيّرات لا تزال في مرحلة الاختبار.. وهناك أمور كثيرة لا يمكن الإفصاح عنها». وبرزت «سوارمر» الأوكرانية الأمريكية كإحدى الشركات الرائدة في هذا المجال، بعد إدراجها في مؤشر ناسداك للأسهم في وقت سابق من هذا العام.
وأفاد الرئيس التنفيذي الأمريكي للشركة أليكس فينك، بأن «سوارمر» بدأت نشر تقنيات أولية للأسراب اعتباراً من إبريل/ نيسان 2024. ويمكن نشر مسيّرات عدة في منطقة ما، قبل أن يتدخّل مشغّلوها للتعامل يدوياً مع الهدف، أو يمكنهم تحديد الأهداف وترك المسيّرات تهاجمها ذاتياً.
لكن فينك شدّد على أن المشروع لم يبلغ بعد «مرحلة تمكّننا من الوثوق بالتكنولوجيا لاتخاذ قرارات استراتيجية، أو حتى قرارات تكتيكية حول ما يمكن اعتباره هدفاً مشروعاً». وأضاف: «لا نريد لأنظمتنا أن تتّخذ القرارات. نريد أن يبقى البشر في موقع القيادة».
«مشروع مانهاتن»
استحوذت هذه الشكوك على حيّز واسع من النقاش في مؤتمر الذكاء الاصطناعي الدفاعي في لفيف.
وقال رئيس شركة «فورث لو» المتخصصة في ذاتية تشغيل المسيّرات ياروسلاف أجنيوك، إن «أسراب المسيّرات فكرة مبالغ فيها. لأنها قصة خيال علمي جذابة، وصورة بصرية لافتة».
وأوضح أن ذاتية التشغيل لا تقتصر على الأسراب فحسب، بل تشمل كل ما هو مرتبط بها من الملاحة، واختيار الأهداف، وتنفيذ الهجمات، مضيفاً «نركّز على ذاتية تشغيل كاملة قابلة للتوسّع».
ورأى أن «هذا هو مشروع مانهاتن عصرنا»، في إشارة إلى المشروع الأمريكي الذي أفضى إلى إنتاج أول سلاح نووي خلال الحرب العالمية الثانية.
وبينما رجّح خبراء أن تكون روسيا تعمل بدورها على تطوير نظام ذاتي التشغيل في مجال المسيّرات، رأوا أن السباق سيكون على أشده بين كييف وموسكو مع استمرار الحرب من دون أفق للتسوية.
واختصر أنطون ميلنيك، أحد مؤسسي شركة «إم آي تي إس كابيتال» التي أُنشئت لتمويل الصناعات الدفاعية الأوكرانية، الرهان في هذا المجال بالقول «إمّا أن ننجح في تحقيق ذلك، أو سينجح العدو».