طوّر باحثون في معهد «وودز هول» الأمريكي لعلوم المحيطات، نظاماً ذاتياً ثورياً يعتمد على الروبوت الذكي «كوري» لاكتشاف ورسم خرائط النقاط الساخنة للتنوع البيولوجي في الشعاب المرجانية بدقة غير مسبوقة تصل إلى مستوى السنتيمتر، ما يوفر أداة تقنية حاسمة لحماية النظم البيئية البحرية المهددة.
ويعتمد الروبوت «كوري» بعمله على دمج البيانات الصوتية والمرئية في آن واحد، حيث يستخدم أجهزة «هيدروفون» لالتقاط أصوات الكائنات البحرية مثل طقطقة الروبيان من مسافات تصل إلى 80 متراً، ثم يتوجه تلقائياً نحو مصدر الصوت للتحقق منه عبر كاميرات دقيقة توفر معلومات تفصيلية عن أنواع الأسماك ونشاطها، وهو ما كشف في تجاربه الميدانية عن مناطق يزداد فيها تركيز الحياة البحرية بمعدل 25 مرة عن بقية الشعاب المرجانية.
وتمتاز هذه التقنية بقدرتها على العمل المستقل لساعات متواصلة، متجاوزةً عقبات المسوحات التقليدية التي يجريها الغواصون، كما يمتلك الروبوت سلوكاً ذكياً يتيح له تتبع كائنات «حارسة» مثل سمكة الباراكودا لتحديد المواقع ذات الأهمية البيئية القصوى.
وتأتي هذه الطفرة في وقت تشغل فيه الشعاب المرجانية مساحة ضئيلة من المحيطات لكنها تدعم ربع الأنواع البحرية؛ حيث يسعى العلماء لنشر أساطيل من هذه الروبوتات عالمياً لمراقبة التغيرات الناتجة عن الاحتباس الحراري والصيد الجائر، وتوجيه جهود الحماية نحو المناطق الأكثر احتياجاً قبل فوات الأوان.