أكَّدت «هيئة الرعاية الأسرية» في أبوظبي، أن الطفل قد يستغيث بصمت، وانتباه الأسرة ووعيها، طوق النجاة الحقيقي بالنسبة له، مشيرة إلى حثّ كل فرد وأسرة على تعزيز الوعي بأشكال العنف والإساءة، والعلامات التحذيرية التي قد تظهر على الطفل، والتي تستلزم تدخلاً فورياً.
أكَّدت «هيئة الرعاية الأسرية» أهمية تكاتف الجهود لحماية الأطفال، وضرورة الإبلاغ الفوري عن أي حالة إساءة فور اكتشافها، بالتواصل مع الهيئة على الرقم 800444.
العناد
وقالت الدكتورة نورة القصير، مستشارة تربوية وأسرية: «الأطفال بطبيعتهم يمرون بتغيرات سلوكية، مثل العناد وتقلب المزاج والخوف المؤقت، والفرق يكون في الاستمرارية بسلوك متكرر، أو الشدة في ردود الفعل، والمبالغة فيها، أو التغيّر المفاجئ، إذ قد يكون الطفل اجتماعياً وفجأة يصبح عدوانياً أو انطوائياً، أو الانتكاس مثل التبوّل اللاإرادي، بعد أن كان متحكماً، أو الخوف من شخص أو مكان معين بدون سبب واضح، وأي تغيير مفاجئ ومستمر في سلوك الطفل يستحق الانتباه وليس التجاهل».
الرحمة والحزم
وأوضحت: «الأطفال غالباً ما يخبروننا من دون كلام، عبر الرسم المتكرر لمشاهد مخيفة أو عنف، أو اللعب التمثيلي الذي فيه إيذاء أو خوف، أو التعلق الزائد أو البرود العاطفي، ومشكلات النوم، مثل الكوابيس والأرق، وفقدان الشهية أو الأكل بشراهة، وتجنب التواصل البصري، والشكاوى الجسدية بدون سبب طبي مثل الصداع أو ألم البطن، لأن الطفل لا يكذب بمشاعره، لكنه أحياناً لا يعرف كيف يعبّر عنها بالكلام».
وبيَّنت «من أهم الممارسات اليومية لتعزيز التواصل والحماية للطفل، تخصيص من 10 إلى 15 دقيقة يومياً، من دون أجهزة إلكترونية، يقتصر على الاستماع واللعب أو الحديث، واستخدام أسئلة مفتوحة بدل التحقيق».
وقالت المستشارة الأسرية فاطمة الهرمودي: «التربية في الإسلام أساسها الرحمة والكرامة، مع الحزم والتوجيه الصحيح، بعيداً من الإهانة أو الأذى اللفظي والجسدي، فالطفل يحتاج إلى الحب والاحتواء، وفي الوقت نفسه يحتاج إلى قوانين وحدود تعلمه الصواب من الخطأ، مع المحاسبة والتدرج في التوجيه دون ظلم أو قسوة. كما يجب عدم السخرية منه أو التقليل من شأنه أو معايرته بشكله أو بوالديه، لأن الكلمة قد تترك أثراً طويلاً في نفسه، وفي المقابل، فإن التشجيع، والمدح عند الإنجاز، والمكافأة على السلوك الحسن، تبني الثقة بالنفس وتحفّز الطفل على التطور والإبداع.
الانطواء
وقالت الدكتورة والمستشارة النفسية والتربوية مروة شومان: «من المؤشرات السلوكية التي يجب على الأهالي التركيز عليها هي: الانطواء المفاجئ، والعدوانية، وتجنّب أشخاص أو أماكن معينة، وفقدان الاهتمام باللعب، أو تغير نمط التفاعل الاجتماعي بوضوح، وبعض الأطفال يخشون الرفض العاطفي، أو فقدان القبول والحب، أو عدم التصديق، لذلك يفضلون الصمت كآلية حماية نفسية».
ولفتت إلى أن «من أكثر الأخطاء التربوية شيوعاً التقليل من مشاعر الطفل، والسخرية، والتهديد، والتنمر اللفظي، أو استخدام أسلوب التنمر التربوي القائم على التخويف والسيطرة بدل الاحتواء النفسي، مما يؤدي إلى الكبت الانفعالي وفقدان الأمان العاطفي».