كشفت دراسة فنلندية حديثة أجرتها جامعة «أولو» أن إصابة الأم بسكري الحمل لا تقف عند حدود صحتها وصحة جنينها فحسب، بل تمتد لتكون مؤشراً حيوياً يعكس مخاطر صحية أوسع نطاقاً تهدد زوجها والأسرة بأكملها، بما في ذلك الأمراض المزمنة واضطرابات الصحة العقلية.
وبينت الدراسة، المستندة إلى مشروع «FinnGeDi» الوطني الشامل لسكري الحمل، أن أزواج النساء المصابات بهذا الاضطراب يعانون في كثير من الأحيان أمراضاً مزمنة أو إصابات تعقد حياتهم اليومية، مقارنة بأزواج النساء غير المصابات، فضلاً عن تسجيل مستويات أعلى من اضطرابات الصحة النفسية لديهم.
ولم تقتصر نتائج الدراسة على الجوانب العضوية والنفسية، بل رصد الباحثون اختلافات واضحة في نمط الحياة والعوامل الاجتماعية والاقتصادية؛ إذ أظهرت البيانات الإحصائية أن أزواج المصابات بسكري الحمل كانوا في المتوسط أكبر سناً، ولديهم مؤشر كتلة جسم أعلى (زيادة في الوزن)، ومستوى تعليمي أقل، إلى جانب استهلاك أكثر تكراراً للكحول مقارنة بالمجموعة الضابطة.
واعتمدت الدراسة على فحص بيانات 1185 زوجاً في سبعة مستشفيات ولادة بفنلندا، شملت تقييم أنماط حياتهم، وحالاتهم الصحية، والمخاطر الوراثية للأمراض عبر استبيانات دقيقة جرى تحليلها إحصائياً.
وحثت الباحثة تيا تاسكيلا، المشاركة في الدراسة، المؤسسات الصحية على إعادة النظر في آليات الدعم؛ مؤكدة أن أنماط الحياة الأسرية المشتركة والعوامل الخلفية المماثلة تفسر جزءاً كبيراً من هذه المخاطر، وهو ما يستدعي توسيع نطاق تقديم المشورة والتدخلات الوقائية لتستهدف الأسرة بأكملها بدلاً من التركيز على الأم وحدها.
ويُعرف سكري الحمل بأنه اضطراب في استقلاب الجلوكوز يُشخص خلال فترة الحمل، وتشهد معدلات الإصابة به ارتفاعاً عالمياً ملحوظاً، حيث تظهر الدراسات أنه بات يصيب ما بين 10% و30% من حالات الحمل، لا سيما بعد توسيع نطاق الفحوص الطبية الشاملة.