تتابع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة من كثب الوضع في محطة براكة للطاقة النووية في أبوظبي، عبر التواصل الدائم مع الجهات الإماراتية المختصة، مبدية استعدادها الكامل لتقديم المساعدة عند الحاجة.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها فرحان حق، نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أمس، حيث جدد قلق الأمين العام البالغ إزاء التقارير الواردة للأمم المتحدة، والتي أشارت إلى وقوع هجمات بطائرات مسيرة أشعلت النار أمس في مولد كهربائي داخل محيط محطة براكة.
واعتبر حق أن أي هجمات على المنشآت النووية تعد غير مقبولة بتاتاً، مشدداً على ضرورة إدانتها بوصفها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وأكد أنه يجب عدم شن أي هجمات أخرى بالقرب من البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات الطاقة النووية.
ونوه بالتحذيرات المتكررة التي أطلقها الأمين العام إزاء أي تصعيد إضافي للنزاع في الشرق الأوسط، معتبراً أن التقارير حول الهجوم على محيط محطة براكة تعد بمنزلة سبب إضافي يتعين أن يدفع جميع الأطراف لوقف القتال بشكل كامل.
وحذر رداً على سؤال بشأن الموقف الإيراني المتعنت إزاء مضيق هرمز، من أن هذا التطور قد تسبب في مشكلة ضخمة للعالم، موضحاً أنه سيؤدي في نهاية المطاف إلى نقص الوقود والأسمدة، ما يخلق أزمات مختلفة تشمل ارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض النمو، وأزمة غذاء في المستقبل، وهو ما سيؤثر بشكل خاص في الدول النامية والأقل قدرة على تحمل هذه النتائج.
وجدد في هذا السياق موقف الأمين العام المشدد على ضرورة استعادة حرية الملاحة الأساسية في المنطقة، وفقاً لما ينص عليه قانون البحار والقوانين الدولية الأخرى ذات الصلة.
وعبر نائب رداً على سؤال آخر بشأن إعلان إيران إنشاء هيئة جديدة تدعى «سلطة مضيق الخليج العربي» لتنظيم المرور عبر مضيق هرمز، عن رفض الأمم المتحدة القاطع لأي جهة تهدف إلى تقييد حرية الملاحة سواء في أعالي البحار أو في مضيق هرمز.
وفي ما يخص الاقتراح الذي طرحته إيران مؤخراً بنقل اليورانيوم المخصب إلى روسيا بدلاً من الولايات المتحدة، أشار حق إلى موقف الأمم المتحدة الواضح الرافض لامتلاك أي دولة أخرى أسلحة نووية أو برامج أسلحة نووية، مؤكداً أن الهدف الأساسي يجب أن يتركز في نهاية المطاف على تقليل مستوى التهديد الذي تشكله هذه الأسلحة في العالم.
إلى ذلك، أعرب أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، عن قلقه البالغ إزاء التقارير الواردة إلى الأمم المتحدة، والتي أشارت إلى وقوع هجمات أمس الأول بطائرات مسيرة، تسببت في اندلاع حريق بمولد كهربائي داخل محيط محطة براكة للطاقة النووية في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وشدد غوتيريش، في بيان رسمي، على ضرورة عدم استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات الطاقة النووية، مؤكداً أن أي هجمات على المنشآت النووية غير مقبولة على الإطلاق، وتمثل انتهاكاً للقانون الدولي، داعياً إلى إدانة هذه الهجمات بشكل واضح.
وأكد الأمين العام، أن هذه التحذيرات الأممية إنما تأتي في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، وفي وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انعكاسات استهداف المنشآت الحيوية والحساسة على الأمن الإقليمي والدولي.
كما أعربت سلطنة عُمان عن استنكارها وإدانتها للاعتداء الذي استهدف محطة براكة.
وأكّدت سلطنة عُمان، في بيان لوزارة الخارجية، تضامنها مع دولة الإمارات فيما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسلامة أراضيها، مؤكدة على سياستها الثابتة في رفض كل الأعمال العدائية والتصعيدية، والدعوة إلى الحوار لمعالجة القضايا والتحدّيات حفاظاً على الأمن والاستقرار في المنطقة واحتراماً لقواعد القانون الدولي وسياسة حُسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
كما دان ماكسيم بريفو نائب رئيس الوزراء وزير خارجية بلجيكا الهجوم الذي استهدف، أمس، مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة بطائرة مسيرة، وأكَّد تضامن بلاده الكامل مع دولة الإمارات.
وقال بريفو على حسابه بموقع (إكس): إن أي نشاط عسكري يؤثر في المنشآت النووية أو يهددها غير مقبول وعواقبه تتخطى الحدود الوطنية.. مؤكداً أن سلامة وأمن الطاقة النووية لا يمكن التفريط فيهما أبداً في أي مكان.
ودانت وزارة الخارجيّة والمغتربين في لبنان بأشدّ العبارات الهجوم، في تطوّر بالغ الخطورة يمسّ بأمن المنشآت النوويّة وسلامة المنطقة واستقرارها.
وقالت الوزارة في بيان لها: «إن هذا الاستهداف يُشكّل تصعيداً خطراً وانتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي، كما يشكّل اعتداء سافراً على دولة عُرفت بنهجها السلمي ودورها البنّاء في تعزيز الاستقرار والتعاون في المنطقة».
كما تلقى صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، برقيتي تضامن من أحمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب، وعلي بن صالح الصالح، رئيس مجلس الشورى في مملكة البحرين الشقيقة أعربا فيهما، عن استهجانهما البالغ وإدانتهما الشديدة للاعتداء الإرهابي على محيط محطة براكة.
وأكدا أن هذا العمل الإجرامي يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والأعراف والمواثيق.
كما أكدت البرقيتان حق دولة الإمارات الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لصون سيادتها وحماية أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها، وفقاً لما تقره القوانين والمواثيق الدولية، مشيدتين بعمق العلاقات الأخوية التاريخية الوطيدة التي تجمع البلدين الشقيقين في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، والتي تمثل نموذجاً راسخاً للتكاتف والتضامن.