لا يزال الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران من الجانب الآخر يحمل في طياته خطر التصعيد، إذ يتمسك الطرفات بشروطهما، مع بعض التنازلات غير الجوهرية هنا أو هناك، وهو ما يثير حنق واشنطن التي ترى أن إيران لا تزال تسوف كسباً للوقت دون إحراز تقدم حقيقي.
استعدادات مكثفة للحرب
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «نيويورك» تايمز عن مسؤولين في الشرق الأوسط تأكيدهم وجود استعدادات إسرائيلية-أمريكية مكثفة جارية لاستئناف محتمل للهجمات، مشيرة إلى أن هذه الاستعدادات تعد الأكبر منذ إعلان وقف إطلاق النار، وقد تشمل عمليات قصف عنيفة، وقد تكون خلال أسبوع.
وأكدت الصحيفة، أن وزارة الحرب الأمريكية «البنتاغون»، تستعد لاحتمال استئناف عملية «الغضب الملحمي»، والتي توقفت عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف إطلاق النار في 7 إبريل الماضي، وذلك، بعدما أوردت تقارير إسرائيلية أن تل أبيب تستعد لاستئناف الحرب أيضاً.
استهداف بنية الطاقة
وأجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفياً، بترامب، الأحد، بحثا فيه «إمكانية استئناف القتال في إيران»، وفق «هيئة البث»، التي نقلت عن مصادر إسرائيلية قولها إن الاستعدادات جارية في إسرائيل لاستئناف حرب إيران، لكن القرار «بيد الرئيس الأمريكي»، الذي حذر إيران من «نفاد الوقت»، ويدرس خياراته العسكرية.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي قوله إنه إذا سمح ترامب باستئناف الهجمات على إيران، فإن الضربات ستكون مشتركة بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي، مضيفاً أن إسرائيل ستركز على مهاجمة أهداف البنية التحتية للطاقة في إيران.
وذكرت مصادر أخرى لـ«هيئة البث»، أن هناك استعدادات في إسرائيل لاستئناف القتال ضد إيران وزيادة في التأهب، لكن المصادر أضافت أن ذلك، يعتمد على ترامب وقراراته.
وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل وضعت البنية التحتية الإيرانية، على رأس الأهداف، لاعتقادها أن ذلك سيؤدي إلى «موقف إيراني أكثر ليونة في المفاوضات».
رفض المقترحات الإيرانية
جاءت هذه التطورات بالتزامن مع توجيه ترامب تحذيراً علنياً وصريحاً لطهران، حيث رفض عرضاً إيرانياً للسلام واصفاً إياه بأنه غير مقبول، حيث انتقد صياغته بسخرية ملمحاً إلى أنه لن يقرأ بقية النص إذا تضمن أي إشارة لامتلاك سلاح نووي من أي نوع.
وفي مقابلة مع شون هانيتي عبر قناة «فوكس نيوز» أُجريت من بكين، أكد ترامب نفاد صبره تجاه المفاوضات الجارية في إسلام آباد حول الخطة المكونة من 14 نقطة، مهدداً النظام الإيراني بتلقي ضربة أشد قسوة بكثير ووصول الأمر إلى حد السحق والإبادة ما لم يتقدم بعرض أفضل لـ«أكسيوس».
كما عزز ترامب رسائله التحذيرية عبر حسابه في منصة «تروث سوسيّال» بنشر مقاطع وصور جرى إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، حيث أظهر أحد هذه المقاطع إصدار أمر لمدمرة ترفع العلم الأمريكي بإسقاط طائرة تحمل العلم الإيراني، بينما أظهرت صور أخرى الرئيس وهو يقود عمليات عسكرية من مركبة فضائية ويضغط على زر أحمر لتنفيذ انفجارات متعددة في أجزاء مختلفة من الكون، تزامناً مع نشره صورة تُظهر إيران محاصرة من جميع الجهات.
وفي وقت لاحق، أعلنت إيران، الاثنين، أنها سلمت مقترحاً جديداً إلى الولايات المتحدة في إطار المفاوضات، وأنها أبلغت باكستان بهذا المقترح، وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن المحادثات لا تزال مستمرة عبر إسلام آباد.
الجاهزية العسكرية والتحركات الميدانية لواشنطن
على الأرض، تتخذ الاستعدادات الأمريكية والإسرائيلية طابعاً عملياً مكثفاً للغاية يعكس الجاهزية للعودة إلى الحرب.
وأفادت التقارير برصد نقل أسلحة وإمدادات عسكرية إلى الشرق الأوسط عبر 15 طائرة عسكرية أمريكية خلال الـ24 ساعة الماضية فقط.
ويوجد حالياً نحو 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة إلى جانب قوات جوية وبحرية ضخمة، حيث لا تزال المجموعات القتالية لحاملات الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس جورج دبليو بوش» مرابطة في المنطقة، وذلك بعد عودة الحاملة «يو إس إس جيرالد فورد» إلى الديار.
وأكد وزير الحرب بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة تمتلك خطة تصعيد جاهزة للتنفيذ إذا لزم الأمر، إلى جانب خطط بديلة لنقل الأصول العسكرية والتقهقر المخطط عند الضرورة.
السيناريوهات المتوقعة للمواجهة
أوضح خبراء ومحللون عسكريون وسياسيون لصحيفة «ذا بوست» أن العودة إلى مربع الحرب باتت احتمالاً واقعياً وصادماً في آن واحد. وحول هذا الأمر، أشار جون هوفمان، زميل أبحاث الدفاع والسياسة الخارجية بمعهد كاتو، إلى أن الاستعدادات جارية لمزيد من التصعيد المتبادل، ويرجع ذلك لرفض ترامب التراجع عن مطالبه القصوى في المفاوضات، ومقاومة إيران للتخلي عن أوراق ضغطها.
من جانبه، طرح العقيد المتقاعد من مشاة البحرية الأمريكية المارينز، مارك كانسيان، والذي يعمل مع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، السيناريوهات الميدانية المتوقعة، حيث يرى أن أحد الاحتمالات هو شن هجوم جوي مكثف وقصير المدى، لكنه يعتقد أن الاحتمال الأكثر شبهاً بالواقع هو تنفيذ جهد عسكري واسع لفتح مضيق هرمز رغم مخاطره البشرية العالية. وأضاف كانسيان أن خيار السيطرة على إحدى جزر المضيق يحمل بعض المخاطر ولكنه يمهد لظروف النجاح، وهو ما يتوافق مع إرسال وزارة الحرب لخمسة آلاف جندي من مشاة البحرية إلى المنطقة في مارس الماضي تمهيداً لعملية برية محتملة.
حصار القدرات النفطية والنووية
أعاد ترامب التذكير بحجم الدمار الذي ألحقته القوات الأمريكية والإسرائيلية بإيران خلال عملية «الغضب الملحمي» التي استمرت 40 يوماً.
وخلال مقابلته مع بريت باير في برنامج تقرير خاص على قناة «فوكس نيوز»، هدد ترامب باستهداف الجسور والقدرات الكهربائية التي تم الإبقاء عليها سابقاً، مشيراً إلى إمكانية تدميرها بالكامل في غضون يومين فقط.
كما تطرق إلى تدمير جزيرة خارج الحيوية لصناعة النفط الإيرانية بالكامل باستثناء أنبوب النفط، متوعداً بمواصلة العمليات العسكرية لإزالة ما يسميه الغبار النووي وهو اليورانيوم المخصب المدفون تحت الأرض في المواقع التي قُصفت مراراً وتكراراً.