كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة «نورث إيسترن» الأمريكية، عن وجود علاقة مباشرة بين تكوين جسم الرضيع (نسبة الدهون والعضلات) ومدى تطوره المعرفي والحركي، مؤكدة أن الاعتماد التقليدي على قياس الوزن الإجمالي أو مؤشر كتلة الجسم لا يمنح الأطباء والآباء الصورة الكاملة حول النمو العصبي للطفل.
وأوضحت الدكتورة لورين راين، الباحثة الرئيسية في مختبر الصحة وتكوين الجسم وعلم الأعصاب بالجامعة، أن النتائج الأولية للأبحاث ناقضت المعايير الشائعة لمخططات النمو لمنظمة الصحة العالمية؛ حيث تبين أن الرضع الذين يمتلكون كتلة دهنية أكبر سجلوا درجات أقل في اختبارات القدرات المعرفية والمهارات الحركية الدقيقة، في حين أظهر الأطفال الذين يتمتعون بكتلة عضلية وجسمانية خالية من الدهون أداءً متفوقاً في تلك الاختبارات.
واعتمدت الدراسة في قياساتها على فحص مجموعة من 40 رضيعاً سليماً تجاوزت أعمارهم 32 أسبوعاً، باستخدام «مقياس بايلي لنمو الرضع»، وهو أداة قياسية لتقييم الذاكرة، والانتباه، والوظائف التنفيذية، بجانب المهارات الحركية مثل التقلب، والمشي، والتنسيق بين اليد والعين، بالتوازي مع استخدام أجهزة دقيقة وغير جراحية لتحليل نسب الأنسجة بدلاً من الاكتفاء بالوزن الظاهري.
وأشارت لورين راين إلى أن أجسام الرضع تمر بتقلبات حادة في نسب الدهون؛ إذ تبدأ بنحو 10% في عمر أسبوعين، وتقفز إلى 30% عند بلوغ ستة أشهر قبل أن تتراجع تدريجياً، مشددة على أن زيادة الأنسجة الدهنية عن الحد الطبيعي، إلى جانب كونها عامل خطر صحي، باتت ترتبط بضعف مؤشرات الإدراك، تماماً كما أثبتت الدراسات السابقة على البالغين والأطفال الأكبر سناً.
كما أكد تشارلز هيلمان، مدير معهد الصحة الإدراكية والدماغية، الأهمية الاستراتيجية لهذه النتائج، مشيراً إلى أنها تفتح آفاقاً جديدة للتدخل الطبي المبكر، وتساعد أطباء الأطفال على توجيه الأسر نحو نمط حياة صحي يحمي صحة الطفل الدماغية والنفسية على المدى الطويل، ما يستدعي إعادة النظر في كفاية منحنيات النمو التقليدية كأداة وحيدة لتقييم سلامة نمو الأطفال.