أبلغت السلطات الإيرانية ردها على إمكانية استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعدما تلقت مجموعة من المقترحات الأمريكية عبر الوسيط الباكستاني، وأكدت أنها ترفض تقديم تنازلات دون امتيازات ملموسة، في وقت واصلت فيه واشنطن إطلاق إشارات تفيد بتوجه إلى التصعيد، وقال الرئيس الأمريكي متحدثاً عن الإيرانيين «عقارب الساعة تدق، ويجدر بهم أن يتحركوا، وبسرعة فائقة».
وأعلنت طهران، أمس الأحد، رفضها للمقترحات الأمريكية لاستئناف المفاوضات، وقالت وكالة «مهر» الإيرانية الرسمية للأنباء، إن الولايات المتحدة تسعى للحصول على تنازلات من إيران «من دون تقديم أي امتيازات ملموسة»، مشيرة إلى أن هذه التنازلات من شأنها أن تؤدي إلى تعقيد مسار المفاوضات وتعثرها.
وكانت وسائل إعلام إيرانية، قد ذكرت أن طهران اشترطت 5 أمور ل«بناء الثقة»، للدخول في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد تلقي 5 طلبات من الجانب الأمريكي، وذلك وسط تحركات باكستانية لاستئناف المحادثات المتعثرة بين الجانبين.
والتقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لنحو 90 دقيقة في القصر الرئاسي بطهران. وأعرب بزشكيان عن أمله في أن تسهم المبادرات الدبلوماسية في تحقيق السلام.
ومساء السبت قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنه «متفائل» بإمكان عقد جولة ثانية من المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن أمله في أن تقود الجهود الحالية إلى «سلام دائم»، في ظل استمرار باكستان في لعب دور الوسيط بين الجانبين.
وأضاف شريف، في مقابلة مع صحيفة «ذا تايمز»، أن إسلام آباد تواصل تمرير الرسائل بين واشنطن وطهران، رغم انتهاء الجولة الأولى من المحادثات من دون اتفاق.
وبموازاة ذلك، حذّر الرئيس الأمريكي إيران من أن الوقت «ينفد»، داعياً إياها إلى التحرك «بسرعة فائقة»، من دون أن يحدد طبيعة الخطوة التي يطالبها باتخاذها.
وقال ترامب، في منشور مقتضب عبر منصة «تروث سوشيال» أمس الأحد «بالنسبة إلى إيران، فإن عقارب الساعة تدق، ويجدر بهم أن يتحركوا، وبسرعة فائقة، وإلا فلن يتبقى منهم شيء. الوقت جوهري». ولم يتضمن المنشور تفاصيل إضافية بشأن ما إذا كان تحذير الرئيس الأمريكي مرتبطاً بمفاوضات أو ترتيبات سياسية أو أمنية محددة. وفي وقت سابق، قال ترامب إن إيران ستواجه «وقتاً سيئاً للغاية» في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام قريباً، مؤكداً أن طهران «لديها مصلحة في إبرام اتفاق».
وأطلق ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما يوحي بأنه تهديدٌ مبطنٌ، وصف فيه حالة الجمود الحالية في الشرق الأوسط بأنها «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، وذلك بالتزامن مع تقارير تحدثت عن مشاورات يجريها مع كبار مساعديه بشأن احتمال استئناف الضربات الجويّة ضد إيران.
وتأتي هذه اللغة التصعيدية في لحظة تبدو فيها استراتيجية ترامب تجاه إيران أكثر تعقيداً في ظل تعثر تحقيق اختراق حاسم. وبحسب قراءة أوردتها وكالة رويترز، فإن نهج الرئيس الأمريكي القائم على «الدبلوماسية القسرية» وصل إلى طريق شبه مسدود، بعدما نجح سابقاً في انتزاع تنازلات من دول أخرى عبر التهديدات والضغوط القصوى، لكنه يواجه هذه المرة ظرفاً مختلفاً وواقعاً معقداً.
وفي وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال إعادة تفعيل العمليات العسكرية، ذكر موقع «أكسيوس»، أمس الأحد، أن ترامب ناقش مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي، ملف الحرب مع إيران.
وبحسب شبكة «فوكس نيوز»، قالت مصادر استخباراتية إقليمية، إن الاتصال بين نتنياهووترامب يأتي في ظل نقاشات داخل الإدارة الأمريكية حول خيارات الرد على التطورات الأخيرة في الملف الإيراني، بما في ذلك التوتر المتصاعد في مضيق هرمز، وتعثر المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وذكرت مصادر أمنية أن تقييمات استخباراتية تشير إلى أن طهران تتوقع احتمال عودة الضربات العسكرية الأمريكية، ما يدفعها، وفق التقديرات، إلى اتباع استراتيجية «المماطلة والتضليل»، بهدف كسب الوقت، وتأخير أي قرار عسكري محتمل.
من جهة أخرى، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن بكين لا ترى «أي جدوى» من استمرار الحرب الأمريكية على إيران، داعية إلى وقف إطلاق النار واستئناف المسار الدبلوماسي، في موقف يعكس تصاعد القلق الدولي من تداعيات التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، وفق ما نقلته صحيفة «ذا هيل» الأمريكية، إن «هذا الصراع ما كان ينبغي أن يحدث من الأساس»، مشدداً على أن التوصل إلى حل سريع للأزمة يصب في مصلحة الولايات المتحدة وإيران ودول المنطقة والعالم بأسره. (وكالات)
سيارات ودراجات نارية تعبر تقاطع طرق في وسط مدينة طهران (أ ب)