انتقد البيت الأبيض المقترح الإيراني المحدث للتوصل إلى مسار ينهي الحرب، وقال مسؤول أمريكي، إن بلاده قد تضطر «إلى مواصلة المفاوضات عبر القنابل»، قبيل ساعات من اجتماع الرئيس دونالد ترامب مع أعضاء فريقه للأمن القومي اليوم الثلاثاء لبحث الخيارات الممكنة، فيما قالت باكستان إن الطرفين يواصلان تغيير شروطهما بشأن المفاوضات.
وأعلنت إيران، أمس الاثنين، أنها ردّت على مقترح أمريكي جديد يهدف إلى إنهاء الحرب، قائلة إن التواصل مستمر مع الولايات المتحدة رغم تقارير إعلامية إيرانية وصفت مطالب واشنطن بأنها «مفرطة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس الاثنين، إن التواصل مع واشنطن «مستمر عبر الوسيط الباكستاني».
وأكد مصدر باكستاني أن إسلام آباد شاركت أحدث مقترح لها مع واشنطن، مشيراً إلى أن إحراز تقدم أمر صعب. وقال المصدر إن الطرفين «يواصلان تغيير شروطهما»، وأضاف «لا نملك متسعاً من الوقت»، لكنّ مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لرويترز، أمس الاثنين، إن الولايات المتحدة أبدت مرونة في موقفها من بعض القضايا. وقال المصدر إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن ربع أموال إيران المجمدة، التي يبلغ مجموعها عشرات مليارات الدولارات، والمودعة في بنوك أجنبية. كما ذكر المصدر الإيراني أيضاً، أن واشنطن أبدت مرونة أكبر في السماح لإيران بمواصلة بعض النشاط النووي السلمي بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
في وقت دخلت فيه المحادثات غير المباشرة بين الجانبين مرحلة بالغة الحساسية، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، واصفاً المفاوضات الجارية مع طهران بأنها «محبطة ومتناقضة». وقال ترامب، خلال مقابلة مع مجلة “فورتشن”، إن القيادة الإيرانية تُظهر رغبة كبيرة في التوصل إلى اتفاق، لكنها تتراجع عن التفاهمات فور الوصول إليها.
وأضاف الرئيس الأمريكي: «إنهم يصرخون طوال الوقت. أستطيع أن أخبرك بشيء واحد، إنهم يموتون شوقاً لتوقيع اتفاق، لكنهم يبرمون صفقة ثم يرسلون ورقة لا علاقة لها بالاتفاق»، قبل أن يوجه عبارته المثيرة: «هل أنتم يا قوم مجانين؟».
وأشار ترامب إلى وجود فجوة واسعة بين ما يتم الاتفاق عليه خلال المفاوضات وما يُطرح لاحقاً من الجانب الإيراني، معتبراً أن ذلك يعقّد فرص الوصول إلى تسوية نهائية. ومن المتوقع أن يعقد ترامب اجتماعاً لفريقه الأعلى للأمن القومي في «غرفة العمليات» اليوم الثلاثاء، لبحث الخيارات العسكرية، فيما قال مسؤول أمريكي كبير، إن الولايات المتحدة ستضطر إلى مواصلة المفاوضات مع إيران «عبر القنابل» إذا لم تغيّر طهران موقفها. ونقل موقع «أكسيوس» عن هذا المسؤول أمريكي ومصدر مطلع، أن البيت الأبيض يعتبر المقترح الإيراني المحدث للتوصل إلى اتفاق «غير كافٍ»، ولا يمثل تحسناً جوهرياً مقارنة بالعروض السابقة.
وقال المسؤول الأمريكي إن المقترح الإيراني الأخير، الذي نُقل عبر وسطاء باكستانيين، تضمن «تحسينات شكلية» فقط، موضحاً أنه يشمل مزيداً من العبارات المتعلقة بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، لكنه لا يتضمن التزامات تفصيلية بشأن تعليق تخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
وأضاف المسؤول: «نحن لا نحرز تقدماً كبيراً، ونحن اليوم في مرحلة بالغة الخطورة»، مشيراً إلى أن الضغط يقع على إيران «للاستجابة بالطريقة الصحيحة». وتابع: «نحتاج إلى نقاش حقيقي ومتين ومفصل بشأن البرنامج النووي، وإذا لم يحدث ذلك، فستكون المحادثة عبر القنابل».
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن واشنطن وطهران لا تجريان مفاوضات مباشرة بشأن مضمون الاتفاق، بل محادثات غير مباشرة تهدف إلى التوصل لتوافق حول شكل المفاوضات.
من جهة أخرى، شنّ ترامب هجوماً لاذعاً على وسائل إعلام أمريكية كبرى والحزب الديمقراطي، مستخدماً أسلوبه التهكمي المعتاد في التعليق على تغطية التطورات المتعلقة بملف إيران.
وفي منشور عبر منصته للتواصل الاجتماعي، «تروث سوشيال» أمس الاثنين، قدّم ترامب سيناريو افتراضياً مبالغاً فيه، أشار فيه إلى أنه حتى في حال تدمير البحرية والقوات الجوية الإيرانية بالكامل ورفع طهران «الرايات البيضاء» وتوقيعها وثائق استسلام، فإن وسائل الإعلام التي وصفها بـ«المزيفة» ستواصل تشويه الحقائق.
وقال ترامب إن مؤسسات إعلامية مثل «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» و«سي إن إن» قد تقدم مثل هذا السيناريو على أنه «انتصار إيراني ساحق» بدلاً من اعتباره انتصاراً أمريكياً.
واختتم ترامب تدوينته بهجوم مباشر على الحزب الديمقراطي مستخدماً وصفاً ساخراً له، معتبراً أن خصومه السياسيين ووسائل الإعلام «فقدوا صوابهم» فـــي تعاملهم مـــع القضايا السياسية والعسكرية الجارية.
تجمع في واشنطن يستمع إلى رسالة و من ترامب احتفالاً بالذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة (أ ب)