واصلت إسرائيل، أمس الثلاثاء، خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر المزيد من الغارات وقصف خيام النازحين ونسف المنازل، ما أسفر عن وقوع المزيد من القتلى والجرحى بين المدنيين، في وقت أعلن «مجلس السلام» أن رفض «حماس» نزع السلاح يعيق إعمار غزة، مشدداً على وجود «فجوة» في تمويل خطة إعمار غزة، فيما كشفت تقارير إخبارية أن وزر المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش عرقل خطة أمريكية لتمويل مساعدات غزة بأموال السلطة الفلسطينية، بالتزامن مع إعلان سموتريتش نفسه، الحرب على السلطة الفلسطينية رداً على تسريبات تفيد بأن المحكمة الجنائية الدولية تسعى لإصدار مذكرة اعتقال بحقه، وفي أول رد فعل له وقع أمراً بإخلاء منطقة الخان الأحمر شرقي القدس من الفلسطينيين.
وقتل شاب فلسطيني وأصيب أربعة، باستهداف سيارة مساء أمس الثلاثاء في شارع الشهداء بحي الرمال غرب مدينة غزة.وفي وقت سابق، توفي طفل متأثراً بجروح أصيب بها في قصف إسرائيلي قرب محافظة خان يونس على شارع صلاح الدين قبل ثلاثة أيام.
من جهة أخرى، اعتبر «مجلس السلام» في غزة، في تقريره إلى مجلس الأمن الدولي، أن العقبة الرئيسية أمام تنفيذ الخطة الشاملة لإعادة إعمار القطاع تبقى رفض حركة «حماس» نزع السلاح والتخلي عن السيطرة. وشدد المجلس على أن الاستثمار في غزة مرهون بهذا الشرط رغم التعهدات الدولية الكبيرة، كاشفاً أن المجتمع الدولي قدم تعهدات بقيمة 17 مليار دولار لإعادة الإعمار، لكنه أشار إلى وجود فجوة كبيرة بين هذه التعهدات والصرف الفعلي للأموال على الأرض. وأوضح أن إعادة إعمار غزة تتطلب أكثر من 30 مليار دولار، في ظل تدمير نحو 85% من مباني وبنى القطاع التحتية، ووجود نحو 70 مليون طن من الركام بحاجة إلى الرفع.
من جانبها، رفضت حركة «حماس» بشدة ما جاء في تقرير «مجلس السلام» المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، معتبرة إياه «مشوهاً للحقيقة» و«متبنياً لشروط إسرائيل». وقالت في بيان، إن التقرير يعفي الحكومة الإسرائيلية من مسؤولياتها عن «الانتهاكات اليومية» للاتفاق، ويحمل حماس المسؤولية عن تعطيل إعادة الإعمار، رغم استمرار إسرائيل في فرض قيود مشددة على المعابر ومنع إدخال مواد الإيواء والمعدات اللازمة لإصلاح البنى التحتية. واعتبرت حماس أن تبني التقرير لمسألة نزع السلاح «محاولة مشبوهة لخلط الأوراق وتعطيل اتفاق وقف إطلاق النار الواضح في مساره ومراحله».
وفي هذا الصدد، ذكر تقرير إسرائيلي أن سموتريتش عطل مقترحاً أمريكياً باستخدام أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لدى الاحتلال لتمويل آلية توزيع مساعدات في غزة «تتجاوز حماس»، وفق ما ذكر موقع «واينت» الإسرائيلي.
وفي سياق مواز، أعلن سموتريتش أمس الثلاثاء، أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار مذكرة اعتقال بحقه، متهماً السلطة الفلسطينية بالدفع نحو هذه الخطوة. وقال سموتريتش خلال مؤتمر صحفي بث عبر حسابه على منصة إكس، إن «إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الحكومة هو إعلان حرب. وإصدار مذكرات اعتقال بحق وزير الجيش ووزير المالية هو إعلان حرب. وأمام إعلان الحرب سنرد بحرب ضروس. أنا لست إسرائيلياً خاضعاً، لا.السلطة الفلسطينية فتحت حرباً وستتلقى حرباً». وفي أول رد فعل للوزير المتطرف، قال إنه سيستهدف تجمع الخان الأحمر البدوي الفلسطيني شرق القدس في الضفة الغربية المحتلة. وأضاف «فور انتهاء حديثي هنا، سنوقع أمراً بإخلاء الخان الأحمر».