بعد أيام من تعهد رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، بالعمل على «حصر السلاح بيد الدولة»، فور نيل تشكيلته الحكومية ثقة البرلمان، أفادت تقارير إعلامية بأن الولايات المتحدة الأمريكية استعانت بجنرالها المتقاعد، ديفيد بترايوس، بصفته خبيراً مستقلاً لصياغة ورقة تنفيذية يجري بموجبها تفكيك ميليشيات «الحشد الشعبي» الإيرانية في العراق، حيث قام بزيارة إلى بغداد، الأسبوع الماضي، للمضي قدماً في الخطة.
وأفادت التقارير بأن هناك خطة بالفعل لحل «الحشد الشعبي» على مراحل، تبدأ بنزع أسلحته الثقيلة والمتوسطة، وإزاحة قيادات متورطة في هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
بترايوس يُعِد ورقة تنفيذية
وعقد بترايوس مباحثات مع عدد من المسؤولين العراقيين جمع خلالها معلومات مباشرة لتقديم توصيات قابلة للتنفيذ حول تفكيك الميليشيات، وأكدت مصادر للشرق الأوسط أنه فور إتمام صياغة الورقة التنفيذية سيرفعها إلى البيت الأبيض عبر المبعوث، توم براك، لبدء الخطوات العملية.
وأكد مسؤولون أن الولايات المتحدة عارضت مقترحاً لدمج «الحشد الشعبي» في تشكيل وزاري، فيما طرح مسؤولون عراقيون على بترايوس تساؤلات بشأن وجود غطاء كافٍ لمواجهة تداعيات تفكيك الميليشيات.
وشدّد مسؤولون أمريكيون على ضرورة فرض سيادة كاملة للدولة العراقية على القرار الأمني، وإنهاء مصادر التهديد الإقليمي.
خبرات بترايوس في العراق
في عام 2003 كان بترايوس قائداً للفرقة 101 المحمولة جواً، في الموصل العراقية، وعقب انتهاء مهمة الفرقة التي كان يتولى قيادتها عاد إلى واشنطن، قبل أن يتم ترشيحه للعودة إلى العراق كقائد للقوات الأمريكية خلفاً للجنرال جورج كيسي في عام 2007. ويحتل بترايوس مكانة خاصة في الأوساط العسكرية حيث يكيل له الجميع المديح خلال الفترة التي أمضاها - عامين ونصف العام - في العراق كقائد للفرقة 101 المحمولة، وكرئيس لبعثة تدريب قوات الأمن العراقية.
زيارة محتملة إلى البيت الأبيض
وفور إقرار البرلمان التشكيلة الحكومية الجديدة، الأسبوع الماضي، قال الزيدي أمام النواب إن هناك ثلاثة مسارات للعمل، منها «إصلاح المنظومة الأمنية من خلال حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز قدرات القوات الأمنية، وترسيخ ثقة المواطن بمؤسسات الدولة».
ومن المتوقع أن يناقش الزيدي ملف الفصائل المسلحة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في زيارة محتملة إلى البيت الأبيض، الشهر المقبل.
وتشير مصادر كثيرة لـ«بي بي سي» إلى أن الفصائل تتوقع وتخشى ضربات أمريكية تستهدف قواعدها ومقاتليها، منذ إعلان وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، خاصة بعد وضع أربعة من أهم قادتها على قائمة المطلوبين للإدارة الأمريكية، مقابل مكافآت من وزارة الخزانة تُقدر بعشرة ملايين دولار لكل واحد منهم.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية إن المصالح الأمريكية في العراق تعرضت لأكثر من 600 هجوم من قِبل «الميليشيات» خلال فترة الحرب الأخيرة. وأوضح أن «البداية يجب أن تكون بإخراج الميليشيات من مؤسسات الدولة، ووقف دعمها من الموازنة العراقية، ومنع صرف الرواتب لعناصرها»، معتبراً أن «هذه هي الإجراءات الملموسة التي يمكن أن تمنحنا الثقة بوجود نهج جديد»، على حدّ تعبيره.