اتفق محللون ماليّون على أن الربع الثاني من 2026 سيحافظ على الأداء الإيجابي للأسواق الإماراتية، لكن بوتيرة أبطأ مقارنة بالربع الأول، بسبب استمرار حالة الحذر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار النفط، إلا أن أيّ انفراج في المشهد الجيوسياسي قد يدفع الأسواق الإماراتية إلى انتعاش قوي.
وأكدوا في تصريحات ل«الخليج»، أن نتائج الشركات المدرجة في الأسواق الإماراتية، شهدت خلال الربع الأول من عام 2026 أداءً قوياً بشكل عام، عكَس متانة واضحة في الأساسيات الاقتصادية، واستمرار الزخم في عدد من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها القطاع المصرفي والعقاري.
رأى المحللون أن البنوك استفادت من نمو الائتمان، واستقرار الهوامش، وتحسن جودة الأصول، ما انعكس في استمرار تحقيق أرباح قوية لدى المؤسسات المالية الكبرى. وفي المقابل، واصل القطاع العقاري أداءه الإيجابي مدعوماً بالطلب، المحلي والدولي، المتزايد، إلى جانب استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية على المشاريع العقارية في الدولة.
وعلى الرغم من هذه النتائج الإيجابية، قال المحللون: «لم تكن الأسواق في منأى عن الضغوط، إذ تأثرت المعنويات الاستثمارية بحالة عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة، خصوصاً ما يتعلق بتطورات مضيق هرمز، وتقلبات أسعار النفط، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم التوقعات المستقبلية بدلاً من التركيز على النتائج الحالية».
مخاطر جيوسياسية
قالت نغم حسن، محللة الأسواق المالية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى إيتورو، إن نتائج الشركات الإماراتية خلال الربع الأول من 2026 جاءت قوية للغاية، خاصة في القطاعين، المصرفي والعقاري، حيث واصلت البنوك تحقيق نمو قوي في الأرباح، مع مستويات سيولة مرتفعة، وجودة أصول قوية، فيما سجلت شركات العقارات أداءً قياسياً مدعوماً باستمرار الطلب، المحلي والدولي.
نغم حسن
وأضافت أن الأسواق الإماراتية تعرضت، على الرغم من ذلك، لضغوط خلال الفترة الماضية، ليس بسبب ضعف النتائج، وإنما نتيجة مخاوف المستثمرين من تداعيات التوترات الجيوسياسية، واضطرابات مضيق هرمز على أرباح الشركات خلال الفترات المقبلة، خصوصاً في قطاع الطاقة. وأوضحت أن المستثمرين باتوا يركزون بشكل أكبر على التوقعات المستقبلية أكثر من النتائج الحالية، مشيرة إلى أن شركات مثل «أدنوك للغاز»، واجهت ضغوطاً بسبب خفض توقعات الإيرادات للربع الثاني رغم قوة نتائج الربع الأول.
وأكدت نغم حسن أن الشركات ذات الإيرادات المستقرة، مثل إعمار والدار وديوا وإمباور، تبدو في وضع أكثر أماناً خلال الربع الثاني، في حين سيظل أداء شركات الطاقة مرتبطاً بسرعة تحسن الأوضاع التشغيلية والجيوسياسية.
ورأت أن الربع الثاني قد يكون الأصعب خلال عام 2026، إلا أن أيّ انفراج في المشهد الجيوسياسي قد يدفع الأسواق الإماراتية إلى انتعاش قوي خلال النصف الثاني من العام.
كما أوضحت أن المستثمرين يراقبون بشكل خاص تطورات مضيق هرمز، وتأثيرها في شركات الطاقة والتصدير، معتبرة أن أيّ تحسن في الأوضاع التشغيلية، أو عودة أسرع لحركة الإمدادات قد ينعكس إيجاباً على معنويات الأسواق والأسهم الإماراتية، بشكل عام.
وأشارت إلى أن بعض القطاعات الدفاعية والخدمية، مثل المرافق والخدمات الأساسية وتوصيل الطلبات، أظهرت قدرة أكبر على الحفاظ على النمو خلال فترات التوتر، في حين تبقى الشركات ذات الإيرادات المتكررة والعقود طويلة الأجل، الأقل تأثراً بالتقلبات الحالية.
القطاع المصرفي
قال فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في سنشري فاينانشال، إن نتائج الشركات المدرجة في الأسواق الإماراتية خلال الربع الأول من عام 2026 عكست قوة ومرونة الاقتصاد المحلي، على الرغم من التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وأوضح أن القطاع المصرفي واصل لعب الدور الأبرز في دعم نمو الأرباح، مستفيداً من ارتفاع مستويات الائتمان، واستقرار الهوامش الربحية، إلى جانب نمو الإيرادات من الرسوم والعمولات. وأشار إلى أن بنوكاً كبرى، مثل «الإمارات دبي الوطني» و«بنك أبوظبي التجاري»، حققت نتائج قوية مدعومة بنمو الودائع وتحسّن النشاط الاقتصادي المحلي.
فيجاي فاليشا
وأضاف فاليشا أن قطاعات الطاقة والمرافق والبنية التحتية أظهرت أداءً متماسكاً خلال الربع الأول، رغم تقلبات أسعار النفط والاضطرابات الإقليمية، حيث واصلت الشركات التابعة ل«أدنوك» تحقيق مستويات قوية من الإيرادات والأرباح، فيما سجلت شركات مثل «ديوا» و«طاقة» نمواً مدعوماً باستقرار الطلب على الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الأداء القوي لقطاع البنية التحتية والخدمات اللوجستية، مع تسجيل مجموعة موانئ أبوظبي نمواً ملحوظاً في الإيرادات.
نشاط الأعمال
وفي ما يتعلق بتوقعات الربع الثاني، توقع فاليشا استمرار الأداء الإيجابي للشركات الإماراتية، وإن بوتيرة أبطأ نسبياً، مقارنة بالربع الأول، في ظل استمرار حالة الحذر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار النفط. وأكد أن قطاعات المصارف والعقارات والطاقة ستظل المحرك الرئيسي للأسواق، مدعومة بقوة الإنفاق الحكومي، والطلب المحلي، وتدفقات الاستثمار الأجنبي، وهي عوامل من شأنها دعم استقرار الأسواق الإماراتية والحد من تأثير التقلبات الإقليمية في نمو الأرباح، خلال الفترة المقبلة.
مرحلة نضج
يرى وائل محيسن المدير التنفيذي لشركة ترند للاستثمار، أن نتائج الشركات الإماراتية خلال الربع الأول من 2026، تعكس مرحلة نضج واضحة في دورة النمو، حيث لم تعد الأرباح مدفوعة بعوامل قطاع واحد فقط، بل باتت موزعة على قاعدة أوسع تشمل البنوك، والطاقة، والبنية التحتية، والاتصالات.
ويشير محيسن إلى أن القطاع المصرفي يظل المحرك الأهم للأرباح، مستفيداً من بيئة أسعار فائدة داعمة نسبياً، ونمو صحي في الإقراض، إضافة إلى قوة جودة الأصول، ما يفسر استمرار تسجيل بنوك، مثل الإمارات دبي الوطني وأبوظبي التجاري، لمستويات ربحية قوية.
وائل محيسن
في المقابل، يوضح محيسن أن قطاع الطاقة يعيش حالة توازن دقيقة بين قوة الطلب التشغيلي من جهة، والضغوط الجيوسياسية، وتقلبات أسعار النفط من جهة أخرى، ما يجعل أداءه أكثر حساسية للتوقعات المستقبلية مقارنة بالنتائج الفعلية.
أما القطاع العقاري، فيرى أنه دخل مرحلة «الاستدامة التشغيلية»، أكثر من مرحلة النمو السريع، حيث تعتمد النتائج بشكل متزايد على الطلب الدولي المتنوع والمشاريع طويلة الأجل، وليس على دورات الطلب المحلية فقط، ما يعزز استقراره النسبي. ويضيف أن السوق بشكل عام، لا يعاني ضعفاً في الأساسيات، إذ إن المستثمرين باتوا يخصمون جزءاً من التقييمات بسبب عدم وضوح الصورة الجيوسياسية، خصوصاً ما يتعلق بممرات التجارة والطاقة.
وبالنسبة للربع الثاني، توقع محيسن أن يستمر الأداء الإيجابي، لكن بوتيرة أكثر تحفظاً، مع بقاء البنوك والعقارات كمصدر استقرار.