يواصل جيل «زد» تعزيز حضوره كأحد أبرز محركات النمو في قطاع التجزئة والتسوق في دولة الإمارات، في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي، وتغير أنماط الاستهلاك، وتزايد الاعتماد على القنوات الإلكترونية في اكتشاف المنتجات واتخاذ قرارات الشراء، إلى جانب توسع استخدام الهواتف والأجهزة الذكية في مختلف مراحل رحلة المستهلك داخل السوق المحلي.
تشير التقديرات المستندة إلى بيانات الأمم المتحدة ونماذج توزيع الفئات العمرية في دولة الإمارات إلى أن جيل «زد» يشكل نحو 18 إلى 22% من السكان، فيما يمثل جيل الألفية نحو 15 إلى 20%، ليصل إجمالي الجيلين معاً إلى ما بين 35% إلى 45% من إجمالي السكان.
وتؤكد مؤشرات اقتصادية أن استمرار نمو قطاع التجزئة في دولة الإمارات بدعم القطاعات غير النفطية التي تقود النشاط الاقتصادي، وفي مقدمتها التجارة والخدمات والأنشطة المرتبطة بالاستهلاك المحلي، بما يعزز من ديناميكية السوق ويواكب التحولات المتسارعة في سلوك المستهلكين.
حصة الإنفاق
وفق تحليلات لسلوك المستهلك، يمثل جيل «زد» ما بين 15% إلى 20% من إجمالي إنفاق التجزئة في دولة الإمارات بشكل مباشر وغير مباشر، مع توقعات بارتفاع هذه الحصة تدريجياً مع زيادة دخله وتوسّع مشاركته في سوق العمل. ويعكس هذا التقدير تأثيراً متنامياً لهذه الفئة على قرارات الشراء داخل الأسر، بما يتجاوز حجمها العددي داخل التركيبة السكانية.
ويؤكد مختصون أن تأثير جيل «زد» يمتد إلى إعادة تشكيل سلوك الاستهلاك، من خلال الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في اكتشاف المنتجات، وتفضيل التجارب الفورية والمنتجات المرتبطة بالهوية الرقمية والمحتوى التفاعلي.
سلة المشتريات
يتركز إنفاق جيل «زد» في الإمارات بشكل واضح في فئات الأزياء والعطور والإلكترونيات.
وتشمل الأزياء الملابس السريعة والملابس الرياضية والإصدارات المحدودة المرتبطة بالاتجاهات الرقمية، بينما تحافظ العطور العربية والعالمية على حضور قوي باعتبارها جزءاً من الهوية الشخصية والذوق الاجتماعي.
أما الإلكترونيات فتشمل الهواتف الذكية والسماعات اللاسلكية والساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، وهو ما يعكس اعتماد هذا الجيل على التكنولوجيا في التواصل والعمل والترفيه والتسوق، وتحولها إلى عنصر أساسي في نمط الحياة اليومية.
إنفاق مرتفع
تُظهر بيانات مجلس المطارات الدولي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط أن جيل «زد» والألفية يسجلان إنفاقاً أعلى بنحو 3.5 مرة مقارنة بالأجيال الأكبر سناً في بيئات التجزئة المرتبطة بالسفر، مع ميل واضح نحو المنتجات الفاخرة.
السلع الفاخرة
تشير البيانات ذاتها إلى أن جيل «زد» أكثر ميلاً بنحو 2.5 مرة لشراء السلع الفاخرة مقارنة بالأجيال الأكبر سناً، خصوصاً في فئات العطور والإلكترونيات ومستحضرات التجميل، ما يعكس تحول مفهوم الفخامة نحو التجربة والهوية والاستهلاك الرقمي.