أكد رؤساء شركات ورجال أعمال أن أبوظبي نجحت في تجاوز التحديات عبر استقطاب مزيد من الشركات والاستثمارات، وإطلاق المشاريع المتنوعة في العديد من القطاعات.
وأفاد هؤلاء أن أبوظبي كوجهة استثمارية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، حافظت على معدلات نمو متواصلة وكبيرة بفضل سياساتها التشريعية واقتصادها المرن، وبنيتها التحتية المتطورة، مما مكنها من أن تتحول إلى مركز مالي واستثماري هام، وبينوا أنها تحرص على تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، إلى جانب تطوير بيئة أعمال متكاملة تدعم النمو والاستدامة.
ولفتوا إلى أن أبوظبي تتمتع باستقرار اقتصادي وسياسي، إلى جانب بيئة أعمال آمنة ومنظومة تشريعية متطورة، وحوافز تنافسية، إلى جانب التركيز على المستقبل، مما مكنها من المحافظة على جاذبيتها الاستثمارية، واستقطاب المزيد من رجال الأعمال والشركات الإقليمية والعالمية.
قال الدكتور خليفة سيف المحيربي رئيس مجلس إدارة مجموعة الخليج العربي للإستثمار: «نجحت أبوظبي في ترسيخ موقعها كإحدى أبرز الوجهات الاستثمارية عالمياً، عبر تبنّي رؤية اقتصادية استباقية قائمة على التنويع والاستدامة، مدعومة باستراتيجيات واضحة مثل رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، وقد انعكس ذلك في تسارع تدفق الاستثمارات الأجنبية، ونجاح الإمارة في استقطاب شركات عالمية وإقليمية في قطاعات نوعية مثل التكنولوجيا المتقدمة، الطاقة النظيفة، والخدمات المالية».
خليفة المحيربي
وأضاف: «كما أساهمت السياسات الحكومية المرنة، وتحديث التشريعات الاقتصادية، وتسهيل بيئة الأعمال في تعزيز ثقة المستثمرين، إلى جانب بنية تحتية متطورة وموقع جغرافي استراتيجي يربط الأسواق العالمية».
وتابع: «تعتمد جاذبية أبوظبي الاستثمارية على مجموعة متكاملة من العوامل، أبرزها استقرار اقتصادي وسياسي راسخ ضمن بيئة أعمال آمنة في الإمارات، منظومة تشريعية متقدمة توفرها جهات مثل سوق أبوظبي العالمي، الذي يقدم بيئة قانونية وتنظيمية بمعايير عالمية، وكذلك حوافز تنافسية تشمل ملكية أجنبية كاملة، وإعفاءات ضريبية، وسهولة تحويل الأرباح، والتركيز على اقتصاد المستقبل عبر الاستثمار في الابتكار، الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية».
واختتم المحيربي بالقول: «تمكنت أبوظبي من بناء نموذج اقتصادي متوازن يجمع بين الاستقرار، والانفتاح، والابتكار، ما جعلها مركزاً مالياً واستثمارياً مؤثراً على المستويين الإقليمي والعالمي، ووجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن النمو المستدام».
رؤية استراتيجية داعمة
قال محمد بن شبيب الظاهري الرئيس التنفيذي لمجموعة يونيفرسال القابضة: «نجحت أبوظبي في ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية جاذبة بفضل رؤية استراتيجية طويلة الأمد، ارتكزت على تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، إلى جانب تطوير بيئة أعمال متكاملة تدعم النمو والاستدامة».
محمد الظاهري
وأضاف: «أسهمت السياسات الحكومية المرنة والتشريعات الحديثة في تعزيز ثقة المستثمرين، ما انعكس في تزايد دخول الشركات العربية والعالمية، وإطلاق استثمارات جديدة في مختلف القطاعات».
وتابع:«من أبرز عوامل النجاح الاستثمار الكبير في البنية التحتية المتطورة، سواء في النقل أو اللوجستيات أو التكنولوجيا، إضافة إلى تبنّي التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات الحكومية، عبر منصات ذكية بالإضافة الى الحوافز مثل الإعفاءات والتملك الأجنبي الكامل واستقطاب رؤوس الأموال».
وذكر أن أبوظبي تواصل تطوير منظومتها المالية، لاسيما من خلال سوق أبوظبي العالمي، الذي أصبح منصة دولية رائدة للخدمات المالية وإدارة الأصول والتكنولوجيا المالية.
مركز مالي واستثماري
يقول الدكتور علي العامري رئيس مجلس إدارة مجموعة الشموخ:«في ظل تحولات اقتصادية عالمية متسارعة، نجحت العاصمة الإماراتية أبوظبي في تثبيت أقدامها كمركز مالي واستثماري، متجاوزةً التوقعات التقليدية لنمو الاقتصادات المعتمدة على الموارد، عبر استراتيجية«اقتصاد الصقر»، واستطاعت الإمارة صياغة نموذج فريد يجمع بين الثروة السيادية، الاستقرار التشريعي، والتحول الرقمي الشامل».
علي العامري
وأضاف: «تشير البيانات الصادرة عن مركز إحصاء أبوظبي ومصادر اقتصادية لعام 2025-2026 إلى نتائج ملموسة، حيث حققت الأنشطة غير النفطية نمواً تجاوز 9.1%، مدفوعاً بقطاعات العقارات، التمويل، والنقل، وكذلك استقطبت الإمارة استثمارات أجنبية مباشرة (FDI) تجاوزت حاجز ال 25 مليار دولار في العام الأخير، مع تركز كبير في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا».
وتابع العامري: «بوجود صناديق سيادية هي الأكبر عالمياً (مثل جهاز أبوظبي للاستثمار - ADIA وشركة مبادلة)، تمتلك ابوظبي«وسادة مالية» تمنح المستثمرين ثقة مطلقة في قدرة الدولة على مواجهة الأزمات العالمية، مما يقلل من مخاطر الاستثمار طويل الأمد».
وأكد أن نجاح أبوظبي لم يكن مجرد بناء ناطحات سحاب، بل كان بناء منظومة ثقة متكاملة، موضحاً أن الشركات العالمية لا تأتي إلى أبوظبي للبحث عن أسواق جديدة فحسب، بل للبحث عن «المستقبل» في بيئة تمزج بين الاستقرار المالي والابتكار الرقمي.
تعزيز الجاذبية الإمارة
يقول رجل الأعمال حمد العوضي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي سابقاً: «برزت أبوظبي كوجهة اقتصادية على مستوى المنطقة عبر توفير البنية التحتية والتشريعية لجذب الاستثمار، عن طريق وجود العديد من مراكز الاستثمار المالي مثل سوق أبوظبي المالي العالمي، ومراكز اقتصادية متخصصة، ومناطق حرة، وموانئ حديثة، ومرافق للتخزين والتوزيع، إلى جانب السكك الحديدية والطرق الحديثة والموانئ والمطارات، وكل هذه المرافق عززت من جذب الاستثمار إلى أبوظبي».
حمد العوضي
وأضاف: «كما أن وجود التشريعات والمؤسسات التي تدعم تسهيل ممارسة النشاط التجاري في أبوظبي، وسهولة اصدار التراخيص التجارية، توفير البيئة الداخلية المناسبة لممارسة الأعمال، وجلب العمالة وتوفير السكن المناسب لهم».
وتابع العوضي: «كما أن توفر الأمن والأمان، وحرية تنقل رؤوس الأموال بين الامارات ودول العالم، جميعها عوامل أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين باقتصادنا الوطني، وجعل أبوظبي بين أفضل المدن الجاذبة للاستثمار على المستويين الإقليمي والعالمي، وقدوم مستثمرين أجانب إلى أبوظبي بغرض الاستثمار والاقامة والعيش».
مناخ استثماري جاذب
يقول ضياء الشكرجي، رئيس مجلس العمل العراقي في أبوظبي: «ليس من الضروري أن تكون الدولة غنية كي تفتح باب الاستثمار، بل يجب أن تكون الدولة صاحبة عقلية تجارية واقتصادية واسعة، وذات عزم وإصرار على خلق المناخ الاستثماري المناسب لجذب المستثمرين من كل حدب وصوب، وهذا هو سر نجاح دولة الإمارات في جذب المستثمرين، وذلك بالعمل على توفير القوانين والتشريعات واللوائح التنظيمية لضمان حقوق المستثمرين والمساهمين في عملية الاستثمار، وكذلك تسهيل إجراءات المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء دون تمييز أو تفرقة، وخلق الفرص الاستثمارية الناجحة والواعدة والتي تعود بالفائدة الجيدة على المستثمر، وخصوصاً قلة نسبة الضرائب بشكل كبير مقارنة بالدول الأخرى».
ضياء الشكرجي
وأضاف: «إن جمال الإمارات وتمتعها بالعيش الرغيد سيخلق أجواء اجتماعية مميزة ومثالية للمستثمر وعائلته قد تفوق العديد من الدول المتقدمة، وإن العيش والعمل والاستثمار والاستقرار في الإمارات هو نعمة عظيمة يحسد عليها الجميع».
نموذج متكامل
يقول الدكتور أيوب الفرج، الرئيس التنفيذي لشركة أيه آر إكس للتطوير: «نجحت أبوظبي في تعزيز مكانتها كوجهة استثمارية جاذبة لأنها لم تعد تطرح نفسها فقط كسوق واعدة، بل كنموذج متكامل يجمع بين الاستقرار الاقتصادي، ووضوح الرؤية الحكومية، والبنية التنظيمية المتطورة، وسهولة ممارسة الأعمال، والقدرة على جذب رؤوس الأموال العالمية، ويظهر ذلك بوضوح في الأداء الاقتصادي للإمارة، إذ نما اقتصاد أبوظبي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 بنسبة 5% على أساس سنوي، فيما نما الاقتصاد غير النفطي بنسبة 6.8%، مع وصول مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 54% من الناتج في الربع الثالث من 2025، وهو ما يعكس نجاح سياسة التنويع الاقتصادي ويمنح المستثمرين ثقة أكبر في استدامة النمو».
أيوب الفرج
وأضاف: «عززت أبوظبي جاذبيتها الاستثمارية عبر ترسيخ مكانتها كمركز مالي عالمي، من خلال سوق أبوظبي العالمي ADGM، الذي سجل في 2025 نمواً لافتاً في مختلف مؤشراته، إذ ارتفع عدد الرخص النشطة إلى 12,671 رخصة، وارتفعت الأصول المدارة داخله بنسبة 36% خلال 2025، كما زاد عدد مديري الأصول والصناديق إلى 171 مديراً يديرون 244 صندوقاً. والأهم أن مؤسسات مالية وشركات دولية مثل Cantor Fitzgerald وBBVA وArab Bank Switzerland - Gulf افتتحت مكاتب لها في أبوظبي، خلال 2025، ما يؤكد أن الإمارة أصبحت منصة مفضلة للشركات العربية والأجنبية الباحثة عن التوسع الإقليمي والعالمي».
وتابع: «من أبرز عوامل الجذب الاستثماري في أبوظبي المنظومة المؤسسية المتكاملة، فهناك أدوار واضحة ومتكاملة بين دائرة التنمية الاقتصادية، ومكتب أبوظبي للاستثمار ADIO، وسوق أبوظبي العالمي ADGM، وغرفة أبوظبي، بما يوفر للمستثمر خدمات دعم عملية تبدأ من التأسيس والترخيص، وتمتد إلى التوسع والوصول إلى القطاعات ذات النمو المرتفع».
وذكر أن جاذبية أبوظبي لا تقتصر على القطاع المالي فقط، بل تمتد إلى العقار والقطاعات الإنتاجية والخدمية، ففي القطاع العقاري مثلاً، وصلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عقارات أبوظبي إلى 8.2 مليار درهم في 2025 بنمو 13% مقارنة ب2024، مع مستثمرين من أكثر من 100 جنسية، كما ارتفعت قيمة التصرفات العقارية إلى 142 مليار درهم بزيادة 44%.