يشكّل التمويل العقاري أحد أبرز القرارات المالية طويلة الأجل التي يتخذها الأفراد، لما له من تأثير مباشر في الاستقرار المالي لسنوات طويلة، وفي ظل تنامي المنافسة بين البنوك وتعدّد العروض، أصبح الحصول على هذا التمويل أكثر سهولة من أيّ وقت مضى.
وتقدم البنوك في دولة الإمارات حزم تمويل عقاري مغرية، تصل إلى 10 ملايين درهم، وتلامس 50 مليون درهم، في بعض البنوك، مع مزايا تشمل الإعفاء من رسوم التقديم، وخيارات تأمين على الحياة والممتلكات، ونسب فائدة تبدأ من 3.75% سنوياً، إلى جانب فترات سداد مرنة تصل إلى 25 سنة، وتسويات جزئية مجانية تصل إلى 20% من قيمة القرض.
في المقابل، تعكس الأرقام نمواً متسارعاً في هذا القطاع، حيث ارتفعت القروض العقارية بنسبة 7.7%، أو ما يعادل 16.77 مليار درهم، لتصل إلى 234.03 مليار درهم، في نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2025، مقارنة مع 217.26 مليار درهم في نهاية ديسمبر 2024، وزادت 3.3% خلال الربع الرابع 2025، أو بنحو 7.59 مليار درهم، مقارنة ب 226.44 مليار درهم، بنهاية سبتمبر/ أيلول 2025.
وعلى الرغم من أن التمويل العقاري يمثل بوابة لتملّك المنزل، إلا أنه يظل التزاماً مالياً طويل الأمد، يتطلب فهماً دقيقاً للشروط وقدرة مستمرة على السداد، إذ قد يتحول في حال غياب التخطيط إلى عبء مالي ممتد لسنوات.
في هذا السياق، تقدم «الخليج» مجموعة من النصائح الأساسية التي ينبغي أخذها في الاعتبار قبل اتخاذ قرار الحصول على تمويل عقاري، تتمثل في:
1. تقييم القدرة المالية الحقيقية
الخطوة الأولى تبدأ من تقييم الدخل الشهري بدقة، واحتساب الالتزامات الحالية قبل التفكير في أيّ تمويل جديد، حيث إن القاعدة الأساسية ألّا تتجاوز الأقساط نسبة آمنة من الدخل، حتى لا يتحول التمويل إلى ضغط مستمر.
2. تحديد ميزانية العقار بدقة
يجب تحديد الحد الأقصى لسعر العقار الذي يمكن تحمّله، إذ إن كثيراً من المشترين يقعون في خطأ التوسع في الميزانية بمجرّد توفر تمويل أكبر، ما يؤدي لاحقاً إلى أقساط مرتفعة تفوق القدرة الفعلية.
3. مقارنة العروض العقارية
لا يكفي الاعتماد على عرض بنك واحد، فالفروقات بين البنوك قد تكون كبيرة في نسبة الفائدة، والرسوم الإدارية، وفترة السداد، لذلك المقارنة فإن الشاملة تساعد في اختيار العرض الأقل كلفة على المدى الطويل.
4. فهم كلفة التمويل الكاملة
من الأخطاء الشائعة التركيز على القسط الشهري فقط، لكن الكلفة الحقيقية تشمل الفوائد، والرسوم والتأمين، وهذه العناصر قد ترفع إجمالي المبلغ المدفوع بشكل كبير مقارنة بسعر العقار الأساسي.
5. اختيار فترة السداد المناسبة
فترة السداد الطويلة تقلل القسط الشهري لكنها تزيد إجمالي الفائدة المدفوعة، أما الفترة القصيرة فتقلل الكلفة الإجمالية لكنها ترفع القسط الشهري، لذلك فإن الاختيار يجب أن يوازن بين الراحة الشهرية والكلفة الكلية.
6. الانتباه لتغيّرات الفائدة
بعض القروض العقارية تكون مرتبطة بفائدة متغيّرة، هذا يعني أن القسط قد يرتفع في المستقبل حسب ظروف السوق، وتجاهل هذا العامل قد يؤدي إلى مفاجآت مالية غير محسوبة، بعد سنوات من الاستقرار النسبي.
7. دراسة الشروط التعاقدية
عقد التمويل العقاري يحتوي على تفاصيل دقيقة تتعلق بالتأخير، وإعادة الجدولة، والغرامات، وعدم قراءة هذه البنود بشكل دقيق قد يؤدي إلى التزامات إضافية غير متوقعة في حال حدوث أيّ تعثر.
8. تخفيف الالتزامات القائمة
قبل التقدم للحصول على التمويل العقاري، ينصح بإعادة ترتيب الوضع المالي عبر تخفيف، أو سداد القروض والالتزامات القائمة، فخفض الأعباء الشهرية يرفع من القدرة على تحمّل القسط، ويقلل من مخاطر التعثر مستقبلاً.
9. بناء هامش أمان مالي
من أهم الأخطاء تجاهل وجود احتياطي مالي، حيث إن وجود مدخرات للطوارئ أمر ضروري لمواجهة أيّ انقطاع في الدخل، أو مصاريف مفاجئة، وغياب هذا الهامش يجعل الالتزام العقاري أكثر خطورة، على المدى الطويل.
التمويل العقاري أبرز القرارات المالية طويلة الأجل