كشفت وزارة المالية في مصر عن استحداث موازنة «الحكومة العامة» ضمن مشروع موازنة العام المالي 2026-2027، والتي تتضمن دمج موازنات الجهاز الإداري للدولة والإدارة المحلية مع الهيئات العامة الاقتصادية والخدمية في إطار مالي موحد يعكس الوضع الحقيقي للمالية العامة.
ويأتي هذا التوجّه الجديد ضمن جهود مصر لتطوير منظومة إعداد الموازنة العامة وتقديم صورة أكثر دقة وشمولاً عن الأداء المالي والاقتصادي، بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية في إدارة المالية العامة.
ما هي موازنة الحكومة العامة؟
ووفقاً لما ورد في البيان التحليلي لمشروع الموازنة الجديدة، فإن موازنة «الحكومة العامة» تمثل نموذجاً مالياً موحداً يجمع موارد واستخدامات مختلف الجهات الحكومية، بما يشمل الجهاز الإداري ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة الاقتصادية والخدمية.
ويهدف هذا الدمج إلى إظهار القوة الحقيقية للمالية العامة، وتوفير رؤية أكثر وضوحاً لحجم الإنفاق والإيرادات وأداء الاقتصاد الكلي بعيداً عن الحسابات المنفصلة التي كانت تعكس صورة جزئية فقط.
4 تريليونات جنيه مصروفات و9.1 تريليون جنيه إيرادات
وكشفت البيانات الرسمية أن إجمالي مصروفات الحكومة العامة في مشروع موازنة 2026-2027 يبلغ نحو 10.4 تريليون جنيه، مقابل إيرادات تقدر بنحو 9.1 تريليون جنيه.
وجرى احتساب هذه الأرقام بعد استبعاد المعاملات والعلاقات المالية المتبادلة بين الموازنة العامة للحكومة والهيئات الاقتصادية المختلفة، وذلك لتجنب تكرار تسجيل الإيرادات أو المصروفات أكثر من مرة، وضمان دقة البيانات المالية.
تعديل تشريعي لضبط العجز والدّين
ويأتي تطبيق هذا النظام الجديد تنفيذاً لأحكام القانون رقم 18 لسنة 2024 الخاص بتعديل بعض أحكام قانون المالية العامة الموحد، والذي يستهدف توفير أدوات تشريعية أكثر فاعلية للسيطرة على معدلات العجز المالي والدين العام.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها أحد أهم الإصلاحات المالية التي تعزز كفاءة إدارة المال العام وتدعم استدامة السياسات الاقتصادية على المدى الطويل.
سقف للدين العام وموافقة ثلاثية لتجاوزه
ومن أبرز ما يتضمنه التعديل التشريعي الجديد وضع سقف محدد لدين «الحكومة العامة» ونسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، بحيث لا يجوز تجاوزه إلا في حالات الضرورة القصوى أو الشؤون القومية.
كما اشترط القانون الحصول على موافقة كل من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب قبل السماح بتجاوز هذا السقف، بما يعزز الرقابة على مستويات الاقتراض ويحد من تضخم الدين العام.
تعزيز الشفافية والانضباط المالي
ويرى خبراء الاقتصاد أن استحداث موازنة موحدة للحكومة العامة يمثل نقلة نوعية في إدارة المالية العامة، حيث يتيح للمؤسسات الرقابية وصناع القرار الاطّلاع على صورة متكاملة للموارد والالتزامات المالية للدولة، بما يسهم في تعزيز الشفافية وترشيد الإنفاق وتحقيق استقرار اقتصادي أكبر خلال السنوات المقبلة.