الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لا حرب.. عادلة

30 مايو 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 30 مايو 00:10 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
لطالما استخدمت نظرية الحرب العادلة التي صاغها القديس أوغسطينوس في القرن الرابع الميلادي لتبرير معظم الحروب التي شهدها العالم والتي أتت على ملايين البشر، ودمرت مدناً بأكملها واستخدمت أسلحة محرمة دولياً.
في أول وثيقة رئيسية لبابا الفاتيكان ليو أصدرها يوم الاثنين الماضي، قدم فيها أوضح اعتذار حتى الآن عن الدور التاريخي للكنيسة الكاثوليكية في دعم الرق عبر الأطلسي، وأكد البابا في الوثيقة التي حملت عنوان «إنسانية رائعة»، أن نظرية «الحرب العادلة» التي تُستغل في تبرير أي نوع من الحروب «قد عفا عليها الزمن»، وأضاف «علينا أن نوضح أن نظرية الحرب العادلة كان الهدف منها هو أن تكون رادعاً، وليس ترخيصاً يسيء البعض للأسف استخدامه لتبرير قراراتهم بشن حروب بدلاً من البحث عن سبل السلام»، مع العلم أن الحرب لا تحقق العدالة ولا تصنع السلام. واستنكر البابا عدد الحروب التي تعصف بالعالم، وحذر من أن أرباح صناعة الأسلحة هي القوة الدافعة وراء الصراعات.
أن يتبرأ رأس الكنيسة الكاثوليكية من مفهوم «الحرب العادلة»، إنما يعلن رفضه الصريح لكل الحروب باعتبارها تكرس ثقافة القوة التي باتت تتحكم في العلاقات الدولية والقرارات السياسية، وتشكل رداً على مفهوم الرئيس الأمريكي الذي يقول إن «القوة تصنع السلام»، كما أنه يرد على كل التبريرات التي سيقت للحرب على أفغانستان والعراق، فضلاً عن حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني التي تبررها إسرائيل والولايات المتحدة ب«حق الدفاع عن النفس» أو بأنها «حرب عادلة» في مواجهة ما يسمى الإرهاب الفلسطيني، فيما ينعدم أي موقف أخلاقي في كل هذه الحروب، وجاء تبريرها لخدمة أهداف استراتيجية.
وتتناول الوثيقة دور المجمع الصناعي العسكري في إثارة الحروب، وأصبح عنصراً أساسياً في تشكيل السياسة العالمية والاقتصاد. إن الصلة الوثيقة بين المصالح الاقتصادية والعسكرية والقرارات السياسية تنتج أمة مسلحة تبدو فيها الحرب امتداداً طبيعياً للسياسة، ويصبح سوق الأسلحة قوة دافعة وراء الحروب، واستمرار الصراعات.
إن صناعة الأسلحة والدول المصدرة لها تحقق أرباحاً خيالية من الحروب، وأن هناك مصالح مالية حقيقية تسهم في تأجيج الحروب، كم أن هناك أفراداً وشركات وحكومات تزداد ثراءً من خلال الموت والدمار. وتتربح من دماء الأبرياء.
عندما يؤكد البابا أن مفهوم الحرب العادلة، عفا عليه الزمن، بمعنى أن كل الحروب غير عادلة لأنها تستهدف الإنسان والإنسانية، إلا أنه لا يلغي حق الدفاع عن النفس بمعناه الدقيق، وهو حق تقره كل الشرائع والقوانين الدينية والوضعية.
إن البشرية تمتلك أدوات أكثر فاعلية من الحرب لحماية نفسها، مثل الحوار والدبلوماسية والتسامح، وهي أدوات لا تكلف شيئاً، لأن القوة تعني «فقراً في العلاقات الإنسانية».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة