الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

نظام «الطيبات والطيبون»

30 مايو 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 30 مايو 00:12 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كل يوم يخرج علينا عبر منصات التواصل الاجتماعي طبيب أو خبير أو مستشار غذائي، يحمل نظاماً جديداً وأسلوب حياة، يقال إنه قادر على تغيير حياة البشر، ومع كثرة هذه الأنظمة، أصبح لكل واحد منها مؤمنون به ومدافعون عنه، وكأننا أمام فرق رياضية أو تيارات فكرية لا مجرد آراء غذائية، إلى أن ظهر مؤخراً دكتور ببرنامج سماه «نظام الطيبات»، لكني شعرت بأن الاسم ينقصه جزء آخر وهو «والطيبون»، فنجاح مثل هذه البرامج لا يقوم على الطعام وحده، بل على وجود من يبحث عمن يبرر له ما يحب.
المشكلة ليست في هذا النظام وحده، بل في ظاهرة تتكرر كل يوم، فالكثير من الناس لا يبحثون عن الحقيقة بقدر ما يبحثون عمن يريحهم منها، يريدون من يطمئنهم أن عاداتهم ليست سيئة، وأن الإفراط في بعض الأطعمة لا يستحق كل هذا القلق، وأن بإمكانهم الاستمرار كما هم، دون مراجعة أو تغيير.
والمفارقة أن صاحب هذا النظام رحل عن عمر 47 عاماً، رحمه الله، وليس المقصود من ذكر ذلك، الحُكم على الرجل أو على تجربته، فالأعمار بيد الله، لكن ما يدعو للتأمل هو سرعة تحول بعض الأشخاص في نظر متابعيهم إلى مَراجع لا تناقَش، وكأن رأي الفرد أصبح عند البعض أقوى من كل رأي آخر.
نحن اليوم نعيش زمناً يكفي فيه مقطع قصير ليصنع خبيراً، ويكفي فيه عدد كبير من المتابعين ليمنح صاحبه سلطة على عقول الناس، ولهذا أصبح من الضروري أن نتعامل مع ما نراه ونسمعه بشيء من التروي، لا بشيء من الانبهار.
أما الحقيقة التي نعرفها جميعاً فهي أبسط من كل هذه المعارك الغذائية، مشكلتنا ليست في نوع الطعام فقط، بل في علاقتنا بالطعام، نحن نأكل أكثر مما نحتاج، ونشتري أكثر مما نحتاج، ونستهلك أكثر مما نحتاج، إذا جلسنا إلى المائدة لا نغادرها إلا بعد أن ننهي كل ما عليها، ثم نتساءل بعد ذلك عن سبب السمنة والسكري وأمراض القلب.
لقد غابت عنا ثقافة الاكتفاء، وحل مكانها الإفراط، وأصبح كثير من الناس يبحثون عن حل سريع، بدلاً من مراجعة عاداتهم اليومية وأسلوب حياتهم، وبين الحرمان الكامل والانفلات الكامل ضاع الاعتدال، وهو المبدأ الذي عرفه الناس قبل أن تظهر كل هذه الأنظمة بسنوات طويلة.
لذلك فإن المحافظة على صحتنا لا تحتاج إلى بطل جديد كل شهر، ولا إلى نظام جديد كل أسبوع، ما تحتاجه هو شيء من الاعتدال، وشيء من المسؤولية، وكثير من الصدق مع النفس، فربما لم تكن المشكلة يوماً في نظام الطيبات، بل في الطيبين الذين يصدقون كل من يعدهم بحياة أسهل وأفضل.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة