نتحدث عن الاستدامة في وسائل الإعلام، قاعات المؤتمرات، والندوات العالمية، وكل مكان، لكننا لو دققنا في تفاصيل يومنا، لوجدنا أن بعض ممارساتنا اليومية تعكس أزهى عصور الهدر، والمفارقة العجيبة أن أجدادنا، رغم أنهم لم يدرسوا هذا المفهوم كما ندرسه اليوم، كانوا أكثر منا استدامة بفطرتهم، ليس لأنهم لم يملكوا البديل، بل لأنهم امتلكوا «أخلاق الندرة» التي كانت تظهر في سلوكهم اليومي، حين يأخذون بقدر حاجتهم، ويصونون ما تبقى، وكأنه لا بديل له، وهي الأخلاق التي نحتاج إليها اليوم في زمن الوفرة.
لم تكن الاستدامة عندهم خياراً، بل أسلوب حياة يمارس يومياً، كانوا يدركون أن من لا يدير موارده اليوم بحكمة، يفقد القدرة على التحكم في خياراته غداً.
ولو تأملنا تفاصيل الحياة قديماً لاكتشفنا أننا لا نتحدث عن بساطة عيش، بل عن فهم عميق لقانون التوازن، حيث تستخدم الموارد بحكمة واتزان.
لكن السؤال الذي يجب أن نواجهه بصدق اليوم، هل ما زلنا نحمل هذه العقلية، أم أننا تخلينا عنها دون أن نشعر.
نحن لا نعيش مفارقة فقط، بل نشارك فيها أحياناً دون وعي، نتحدث عن الاستدامة، لكن بعض أنماط حياتنا تكافئ الهدر، نشيد بالمحافظة على الموارد، ثم نستهلك بلا وعي، وهنا تكمن الحقيقة غير المريحة، المشكلة لم تعد في غياب المعرفة، بل في غياب الإحساس، لقد تحول الاستهلاك من حاجة إلى عادة، ويستدعي ذلك مراجعة جادة.
إن التحدي الذي نواجهه اليوم ليس فقط في تطوير تقنيات جديدة، بل في استعادة تلك العقلية الحكيمة التي صنعت توازننا في الماضي، لأن الاستدامة ليست مشروعاً بيئياً، بل موقف أخلاقي، هي أن تدرك أن ما بين يديك اليوم ليس ملكك بالكامل، بل أمانة عابرة.
ومن هنا تأتي أهمية رؤية قيادتنا التي وضعت الاستدامة في صميم مستقبل الدولة، امتداداً لنهج الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي لم ينظر إلى البيئة كملف، بل كقضية وجود.
لكن الرؤية وحدها لا تكفي، إن لم تتحول إلى سلوك، ودورنا اليوم ليس أن نكرر المصطلحات، بل أن نراجع أنفسنا بصدق ونتحمل مسؤولية ما نفعل، فالاستدامة لا تُختبر في الخطط الكبرى، بل في التفاصيل الصغيرة التي نمارسها كل يوم دون أن نشعر.
أخلاق الندرة ليست فكرة، بل معيار بسيط، ألا تأخذ إلا ما تحتاج، وألا تشتري إلا ما تستخدم، وألا تهدر ما يمكن حفظه.
في النهاية، الاستدامة ليست كلاماً يقال، بل سلوك نعيشه ونحافظ فيه على مواردنا، ومن يهمله اليوم، قد يدفع ثمنه غداً.
[email protected]
في أوقات الأزمات، تقاس الدول بقدرتها على اتخاذ القرار، وبسرعة استجابتها، وبكفاءة مؤسساتها، لكن الاختبار الحقيقي لا يكمن في إدارة الأزمة فقط، بل في الكيفية التي يتصرف بها المجتمع خلالها، وفي الصورة التي يخرج بها بعدها.
في دولة الإمارات، لا تختزل الأزمات في كونها تحديات عابرة، بل تتحول إلى لحظات كاشفة تظهر جوهر المجتمع، وتعيد التأكيد على ثوابت راسخة لم تتشكل في ظرف، بل بنيت عبر سنوات من العمل المتواصل على الإنسان.
مع كل ظرف، يظهر تماسك واضح بين القيادة والمجتمع، قائم على الثقة، ثقة تشكلت عبر تجربة طويلة، ورسخت قناعة بأن قوة الوطن لا تقاس فقط بما يملكه من إمكانات، بل بوعي من يعيش على أرضه، وبإحساسه بالمسؤولية تجاهه.
في كثير من المجتمعات، تكشف الأزمات التباين، وتدفع الأفراد إلى دوائرهم الضيقة، حيث تتقدم المصالح الفردية على الاعتبارات العامة، أما في الإمارات، فالصورة مختلفة، حيث تتسع الدائرة بدل أن تضيق، ويقترب الناس من بعضهم أكثر، ويتحول التحدي إلى مساحة مشتركة يعاد فيها ترتيب الأولويات.
ولا يقتصر هذا التماسك على فئة دون أخرى، بل يشمل الجميع، مواطنين ومقيمين، يعملون بروح واحدة، يجمعهم إدراك واضح بأن استقرار هذا الوطن مسؤولية مشتركة.
هذا التماسك لم يأتِ من فراغ، بل من نهج قيادي رسخ منذ البداية فكرة أن هذا الوطن بيت متوحد، كما عبر عن ذلك صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يقوم على القرب واحتواء الجميع، وعلى وعي راسخ بأن هذا المجتمع، بتنوعه، يعمل بروح واحدة لا تتغير بتغير الظروف.
وفي هذا السياق، لا يكون رفع العلم مجرد لفتة رمزية، بل إنه تعبير صادق عن هوية متماسكة، وانتماء يترجم في المواقف قبل الكلمات.
ولا يمكن فهم هذا التماسك دون النظر إلى طبيعة العلاقة التي بنيت عبر السنوات بين الإنسان والقيادة في الإمارات، علاقة تشكلت مع الوقت، حتى أصبحت جزءاً من وعي المجتمع، تنعكس بوضوح في المواقف، حيث يشعر كل فرد، مواطناً كان أو مقيماً، أنه جزء من هذه المسيرة، وأن استقرارها ونجاحها ينعكسان عليه مباشرة، ولهذا، يصبح الوقوف مع الوطن في الأزمات أمراً طبيعياً، لا يحتاج إلى توجيه.
إن ما يميز الإمارات في مواجهة الأزمات ليس فقط قدرتها على إدارتها بكفاءة، بل قدرتها على الخروج منها بصورة أقوى وأكثر وضوحاً في هويتها، وأكثر تماسكاً في نسيجها الاجتماعي.
الإمارات لا تمر من الأزمات كما هي، بل تخرج منها أكثر قوة... وأكثر اتحاداً.
[email protected]
جملة نرددها كثيراً «الناس تغيرت» نقولها بعد خذلان، بعد موقف صادم، بعد علاقة انتهت أو شراكة انهارت، وكأننا نتحدث عن تحول مفاجئ، وكأن الشخص الذي أمامنا استيقظ يوماً ليصبح شخصاً آخر لم نعرفه من قبل، لكن الحقيقة أقل راحة من ذلك.
الناس غالباً لا تتغير بالسرعة التي نتصورها، الذي يتغير هو قدرتنا على رؤيتهم، ففي البداية، لا نرى الحقيقة كما هي، بل نراها كما نريد لها أن تكون، نضخم الإيجابيات، نبرر التصرفات، ونتجاهل الإشارات الصغيرة، ليس لأننا لا ننتبه، بل لأننا نريد لهذه العلاقة أن تنجح أو تستمر الشراكة، أو لأننا نحتاج أن يكون هذا الشخص مناسباً لتوقعاتنا.
ثم تبدأ التنازلات الصغيرة، نمرر مواقف، ونتجاهل تفاصيل واضحة، ونسكت عن شعور داخلي، ومع مرور الوقت، تتراكم هذه التفاصيل إلى أن نصل إلى لحظة لا يمكن فيها تجاهل الواقع، حينها فقط نقول «الناس تغيرت»، لكن ما حدث فعلياً هو أننا توقفنا عن التبرير، وانكشف ما كان الاحتياج يحجبه عنا.
في بيئة العمل، يتكرر هذا المشهد بوضوح، قائد يمنح ثقته لشخص لم يختبره تحت الضغط، أو شريك يتغاضى عن مؤشرات مبكرة لأن رغبته في إنجاز المشروع طغت على تقديره، وعندما تظهر النتائج المخيبة، يكون التفسير جاهزاً.
وغالباً ما تظهر هذه الحقيقة متأخرة، لأننا نؤجل التعامل معها، فكل تأخير في قراءة الأشخاص بدقة يتحول مع الوقت إلى تكلفة أعلى في القرارات أو العلاقات أو النتائج.
الأخطاء هنا لا تتكرر صدفة، بل بنمط واضح، الإشارة التي نتجاهلها اليوم تتحول غداً إلى مشكلة أكبر، ليس لأن الواقع تغير، بل لأننا منحنا وقتاً أطول لشيء كان يحتاج إلى قرار مبكر.
المشكلة الحقيقية ليست في الآخرين، بل في الطريقة التي نقرأ بها البشر، نحن لا نقرؤهم كما هم، بل كما نحتاجهم أن يكونوا، وهذا الاحتياج هو أخطر نقطة عمياء، لأنه يجعلنا نرى ما نحب ونتجاهل ما قد يكلفنا لاحقاً.
وفي كثير من الأحيان، لا يكون الخطأ في نقص الخبرة، بل في الثقة الزائدة في الانطباع الأول، الانطباعات قد تكون مضللة عندما تختلط بالرغبة في النجاح أو الحاجة للاستمرار، لذلك فإن الوعي الحقيقي لا يبدأ من الحكم على الناس، بل من مراجعة الطريقة التي نبني بها هذا الحكم منذ البداية.
السؤال الحقيقي الآن ليس لماذا تغيروا؟ بل لماذا لم نرهم مبكراً؟
لأن الإجابة عن هذا السؤال لا تعيد ما مضى، لكنها تمنعك من تكرار نفس الخطأ كل مرة باسم مختلف.
[email protected]
خلف أبوابنا الموصدة، لا يوجد مجرد مكان نعود إليه، بل المساحة الوحيدة التي تكشف فيها حقيقتنا كما هي، وفي زمن تلاشت فيه الحدود بين الخاص والعام بفعل التقنية، لم يعد الضجيج خارج بيوتنا فقط، بل دخل وجلس معنا، فنحن لا نحمل هواتفنا إلى بيوتنا، بل نحمل العالم بكل قلقه معنا.
يدخل الأب المنزل بعد يوم طويل، يجلس، يفتح هاتفه، ويتنقل بين الأخبار والمقاطع، بينما يقف طفل بالقرب منه ينتظر جملة واحدة فلا تأتي، في تلك اللحظة، لا يُهمل وقتٌ فقط، بل يُبنى شعورٌ يتكرر، حتى يصبح يقيناً داخلياً: أنا لست أولوية، وهنا تبدأ المشكلة التي لا نحب الاعتراف بها، بعض البيوت لم تعد ملاذاً، بل امتداد هادئ للفوضى.
المفهوم الحقيقي للمنزل ليس جدراناً وسقفاً، بل حالة نفسية، مكان يشعر فيه الإنسان بالأمان لا بالترقب، لكن هذا الأمان لا يأتي تلقائياً، بل يصنع عندما يقرر الإنسان أن يترك ضغطه خارج الباب، لا أن يوزعه على من يحب.
حين نتجاوز عتبة الدار، لا نُختبر في مدى تعبنا، بل في مدى قدرتنا على ألا نورث هذا التعب، فأخطر ما نحمله إلى بيوتنا ليس ضغط العمل، بل النسخة المتوترة منا.
الجلوس مع الأبناء اليوم لم يعد خياراً أو واجباً تقليدياً، بل مسؤولية في زمن تشكل فيه الشاشات وعيهم قبل أن نشكّله نحن، هم لا يحتاجون إلى معلومات أكثر، بل يحتاجون إلى طمأنينة، يحتاجون إلى أن يروا فينا ثباتاً لا يتغير مع كل خبر، وصوتاً لا يرتفع مع كل ضغط، وحين يغيب هذا الحضور، لا يختفي الدور، بل يستبدل، وغالباً بما لا نختاره نحن.
الاستقرار لا يُحفَظ بالشعارات، بل يبدأ من البيت ومن الطريقة التي ندخل بها، ونتحدث بها، ونحضر بها مع من نحب، في تفاصيل يومية بسيطة تصنع الفرق الحقيقي دون أن نشعر.
البيت يعكس ما نعيشه فيه، فالبيت الذي يُدار بالتوتر يخرج توتراً، والبيت الذي يدار بالسكينة يخرج إنساناً قادراً على مواجهة العالم دون أن ينكسر أمامه.
ولهذا، القرار بسيط، لكنه صعب في الالتزام، عند عتبة الدار، اترك هاتفك جانباً لساعة واحدة فقط، ساعة بلا إشعارات، بلا أخبار، بلا تشتيت، اجلس، استمع، تواصل، ليس لأن الوقت يسمح، بل لأن الإنسان الذي أمامك يستحق، وإن لم تستطع أن تمنح هذه الساعة لمن تحب، فالمشكلة ليست في وقتك، بل في أولوياتك.
لذلك عند عتبة الدار، لا تخلع حذاءك فقط، بل اخلع معك العالم كله؛ لأن نظرة طمأنينة واحدة في عين طفل، قد تكون الشيء الوحيد الذي سيحمله معه ليواجه هذا العالم بثقة أو بدونها، في حياته القادمة.
يطل علينا العيد هذا العام والمنطقة تمر بظروف استثنائية، لكن المشهد في الإمارات يقدم درساً عميقاً في معنى «الدولة التي لا تفاجئها الأزمات»، فمنذ اللحظة الأولى، والحياة تسير بإيقاع متزن، ويسودها أمان لم تهزه المتغيرات، واستقرار يعكس أن ما بُني هنا لم يكن قابلاً للتأثر بسهولة، بل تأسس على قواعد صلبة صممت لتصمد أمام التحديات وتحتوي آثارها قبل أن تمتد.
وخلال هذه الفترة، لم تتوقف تفاصيل الحياة اليومية، بل استمرت الأعمال، وفتحت الأبواب، وتحرك المجتمع بثقة وهدوء، وها هو العيد يأتي بفرحته وسعادته، في مشهد يعكس قدرة المجتمع على التماسك، وعلى الاستمرار دون أن يسمح للظروف بأن تعيد تشكيل مزاجه أو تربك قراراته، أو تؤثر في استقراره النفسي والاجتماعي، أو تقلل من مستوى الطمأنينة التي يعيشها الناس في حياتهم اليومية.
هذا الثبات الذي نلمسه في تفاصيل حياتنا، ليس أمراً عابراً، بل هو انعكاس مباشر لنهج قيادي رسخه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، نهج يقوم على الاستباق لا الانتظار، وعلى بناء واقع مستقر لا يعتمد على الظروف، بل يتجاوزها، رؤية جعلت من الإنسان وجودة حياته محوراً أساسياً، ومن استمرارية الحياة الكريمة هدفاً ثابتاً لا يتأثر بتقلبات المشهد من حولنا.
ولأن هذا الاستقرار لا يقوم دون حماية، فإن قواتنا المسلحة الباسلة تمثل الدرع التي تصونه، والركيزة التي يستند إليها، بعين يقظة وجاهزية عالية، تقف في وجه كل ما قد يهدد أمن الوطن أو يمس سيادته، لتؤكد أن الأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل برجال يعرفون معنى المسؤولية، ويجسدونها على أرض الواقع بكفاءة عالية.
إن هذا المشهد الذي نعيشه اليوم لا يمكن اعتباره أمراً اعتيادياً، بل هو نتيجة تلاحم واضح بين القيادة والشعب، وبين الوعي المجتمعي والاستعداد المؤسسي، وهو أيضاً انعكاس لثقة متبادلة.
هو نموذج يثبت أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى في لحظة، بل يتشكل عبر سنوات من العمل، ليظهر أثره حين تتغير الظروف، ويؤكد أن ما تحقق ليس وليد ظرف، بل نتيجة تخطيط طويل واستعداد مستمر.
وبعد انقضاء أيام العيد، لا يقف المعنى عند لحظات الفرح التي عشناها، بل يمتد إلى ما كشفته هذه المرحلة من حقيقة أكثر وضوحاً، فقد أثبتت هذه الظروف أن الاستقرار الذي نعيشه ليس أمراً عابراً، بل نتيجة منظومة متكاملة بُنيت بعناية، لتضمن استمرارية الحياة، وتحافظ على توازنها، مهما تغيرت الظروف من حولنا.
[email protected]
بين هدوء ما بعد الإفطار، ووميض اعتراض الصواريخ في السماء، تتجلى حقيقة، أن هذا الوطن لا ينام عن أمن من يعيش على أرضه الطيبة، ففي ذلك المساء كان البيت غارقاً في طمأنينته المعتادة، التلفاز يبث برامجه، والسكينة تملأ المكان، وفجأة قطع تنبيه الهواتف ذلك الهدوء، تنبيه أمني بتهديد صاروخي محتمل، ولم تمض دقائق حتى دوت الانفجارات في السماء واهتزت النوافذ، لتعلن أن خطراً تم اعتراضه قبل أن يقترب.
لكن ما بقي عالقاً في تلك اللحظة، لم يكن صوت الانفجارات، بل السؤال الذي سكن عيني ابنتي الصغيرة، حين ركضت إليّ وارتمت في حضني وسألتني أبويه... نحن بنكون بخير؟
سؤال بسيط في كلماته، لكنه يذكرنا بقيمة الأمان الذي نعيشه كل يوم، أجبتها بثبات نعم يا حبيبتي... سنكون بخير بإذن الله، كما كنّا دائماً، وكما سنظل، وعندما سألت ببراءتها المعهودة عن تلك الأصوات وما الذي يحدث في السماء، وجدت نفسي أشرح لها معنى الأمن في الإمارات، أمن لا يترك للمصادفات أو للحظة حظ، بل هو نتيجة رؤية واستعداد دائم.
فهذا الوطن لم يبن أمنه صدفة، بل قام على رؤية قيادة تدرك أن حماية الإنسان هي أساس كل تنمية، وعلى رأس هذه القيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي عرف السماء طياراً، وقاد القوات الجوية والدفاع الجوي في مراحل مهمة من مسيرته، وأسهم في بناء منظومة دفاعية متقدمة أصبحت اليوم من بين الأفضل عالمياً.
تلك الصواريخ التي تتفجر في كبد السماء قبل أن تصل إلينا، ليست مجرد عمليات دفاعية، إنها دليل على أن خلف هذا الوطن منظومة متكاملة لحماية سمائه وأرضه، فهناك رجال في غرف العمليات، وجنود خلف الشاشات ومنصات الإطلاق، لا يغمض لهم جفن، لتغمض أجفاننا نحن.
وعندما نظرت إليّ ابنتي مرة أخرى وسألت يعني نحن محميون؟، لم يكن جوابي مجرد كلمة عاطفية، بل حقيقة نعيشها نعم... نحن محميون بإذن الله، ليس لأن الأخطار غير موجودة، بل لأن خلف هذا الوطن قيادة، تدرك أن الأمن هو الأساس الذي تقوم عليه حياة الناس واستقرارهم، وجيشاً وطنياً احترافياً جعل من سمائنا حصناً منيعاً.
إن الدرس الذي نستخلصه من قلق طفلة، هو أن الأمان نعمة عظيمة، لكنه ليس أمراً يحدث تلقائياً، إنه نتيجة عمل طويل واستعداد دائم، فخلف كل ليلة هادئة نقضيها، هناك رجال يسهرون على حماية هذا الوطن، لتبقى دار زايد واحة للسكينة، ليبقى سؤال أطفالنا عن الأمان مجرد لحظة عابرة تنتهي دائماً بابتسامة ويقين.
[email protected]