لا مزيد على الحقيقة العالمية التي جاءت في كلمة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي خلال تتويج الشارقة أوّل ضيف شرف عربي في تاريخ معرض وارسو الدولي للكتاب وهي تقول «إن صاحب السمو حاكم الشارقة كرّس حياته للثقافة، انطلاقاً من إيمانه بأن الكتاب قادر على خلق ذلك النوع من الحوار الذي يتيح للحضارات أن تلتقي بعمق واحترام».
لا مزيد على هذا التوصيف الواقعي الموضوعي القادم من خبرة ومعايشة وقرار لسمو الشيخة بدور وهي تواكب وتتابع مشروع الشارقة الثقافي منذ وهي يافعة وحتى اليوم، وقد تبعت رؤية ورؤيا والدها الحاكم المثقف الباني والمؤسس لثقافة الحياة والجمال والخير منذ السبعينات والى هذا الزمن الثقافي التاريخيّ الإماراتي العربي في وارسو، إحدى أهم جهات المعرفة والفكر والأدب والفنون واللياقة الجمالية والإبداعية في أوروبا، قارّة المفكرين، والشعراء، والروائيين والرسّامين، والمسرحيين الكبار في أفكارهم وفي رؤاهم الأدبية والثقافية الإنسانية التي قامت عليها حضارة الغرب المعتدلة والتنويرية منذ مئات السنوات.
الشارقة رمز ثقافي عربي إماراتي في بولندا، بلد العقل الإبداعي الأدبي بشعرائها وروائييها، ومؤسساتها التاريخية العريقة من كيانات أدبية أو جامعات أو أكاديميات أو مراكز بحوث ودراسات منفتحة دائماً على عقول حرّة وتفكير إنساني يلتقي في قيمه وأخلاقياته مع الحضارات والثقافات الرفيعة في العالم.
تحمل الشارقة للقارة الأوروبية رمزيات الثقافة العربية، وتقدّم نموذجها الثقافي العريق من خلال مجمل النتاج الأدبي، والنشري، والترجماني والمؤسساتي الذي عملت عليه الإمارة منذ أكثر من أربعة عقود، كانت متصلة قبل ذلك، بعقود قديمة من الثقافة المبكرة في الإمارات، والتي تعود إلى العشرينات من القرن العشرين حيث جماعة الحيرة، وحيث التعليم الأولي ثم النظامي، وحيث تكوين المكتبات والاعتناء بها منذ مئة عام.
ولدت الثقافة في الشارقة بفضل عائلة حاكمة مثقفة فيها شعراء، وأدباء، ومؤرّخون، ورجال علم، وأعلام اعتباريون أصلاء في السياسة والحكم والبناء والتنمية، وسوف يمتد تاريخ هذه الشخصيات الإدارية والقائدة في الشارقة إلى الأجيال الشابة في الامارة، لتصبح الثقافة هوية الشارقة وشخصيتها العالمية.
أرسى صاحب السمو حاكم الشارقة أعمدة مشروعه الثقافي الإماراتي العربي على أساسات مركزية: الكتاب، القراءة، المسرح، الفنون، وبناء الإنسان من داخله أولاً، ليصنع المدن والحضارة ثانياً.
تكريم الإنسان بالعلم والمعرفة أولاً، ليبني الدولة ثانياً، وبهذه القناعات الأخلاقية الحضارية ها هي الشارقة اليوم في أوروبا.