لكل مقام مقال، ومقام الوطن الإمارات كبير، بما لا يدعو إلى الشك، وبما لا يخطئ الهدف التنموي الثقافي الذي قامت عليه ومن أجله (جائزة المقال الإماراتي)، التي انطلقت في يناير 2025، من رؤية واضحة لا لبس فيها ولا غبار عليها، إذ «تسعى جائزة المقال الإماراتي لتشجيع الكتابة الإبداعية في مجال المقال بأنواعه، والإسهام في دعم المشهد الثقافي في الإمارات». حاملة معها رسالتها التي تنطوي على «تعزيز أهداف الإمارات للارتقاء الثقافي في مجال الكتابة الإبداعية». ساعية إلى تحقيق جملة من الأهداف: «تشجيع الإبداع، التعريف بالأقلام الإماراتية الجادة، وتعزيز دور الإمارات في الحفاظ على جودة فن كتابة المقال واستدامته».
إذن، ونحن نحتفي بالذكرى السنوية ليوم الكاتب الإماراتي (26 مايو) من كل عام، وبالدورة السنوية الثانية لـ(جائزة المقال الإماراتي)، فإننا نؤكد أن تاريخ المقال الإماراتي لم يكن في العهد الجديد لدولة الإمارات، ولم يكن مع بداية الدولة الاتحادية، بل كانت انطلاقته منذ ما قبل عهد الاتحاد، ودليل ذلك تأسيس صحيفتين إماراتيتين في ما قبل قيام الاتحاد؛ حيث جريدة «الخليج» التي تأسست في 19 أكتوبر 1970، على يد المغفور لهما بإذن الله الأخوين الشقيقين تريم وعبدالله عمران تريم، هذه الصحيفة التي سلطت الضوء على الشأن الإماراتي والخليجي والعربي العام؛ وزميلتها جريدة «الاتحاد» التي صدر عددها الأول في 20 أكتوبر 1969 من خلال حكومة أبوظبي، لتحمل الصحيفة الأسبوعية آنذاك اسم «الاتحاد» تزامناً مع فكرة اتحاد الإمارات المتصالحة التي سعى إلى تنفيذها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
تلكما الصحيفتان العريقتان، وسواهما من صحف إماراتية لحقت بالركب الإعلامي، عملت جميعها على احتضان العديد من الأقلام الإماراتية التي أضحى لمعظمها شأن كبير ومؤثر في المشهد الثقافي والإعلامي الوطني الإماراتي، ومنهم من أصبح من كتّاب الأعمدة في الصحف والمجلات الإماراتية والعربية، ومنهم ممن التحق بركب لصحافة المحلية.
إذن، في مناسبة الحديث عن (جائزة المقال الإماراتي)، التي تُعد كائناً اعتبارياً وطنياً إماراتياً، أبى إلا أن يكون طرفاً في النهضة الثقافية الوطنية الإماراتية، فإننا نقف قليلاً عند فئة «المقال الشاب» إن جاز لنا التعبير، حيث الفرع الذي يستهدف الكاتب الشاب دون 18 عاماً ويعكس أفكاره ورؤيته حول موضوع مرتبط بدولة الإمارات. فلم لا يتم الترويج لفرع الجائزة هذا في الوسط التعليمي المدرسي، من خلال مذكرة تفاهم بين مؤسسة «جائزة المقال الإماراتي» و«وزارة التربية والتعليم»؟ فحتماً ثمة مواهب إبداعية إماراتية شابة بحاجة إلى اكتشاف.
