في 5 يوليو، موعدنا مع الذكرى السادسة لرحيل الشاعر والروائي والإعلامي الإماراتي، ثاني عبدالله السويدي، رحمه الله، عن عمر يناهز ال54 سنة: (1 يوليو 1966 - 5 يوليو 2020)، تاركاً وراءه ثلاث علامات إبداعية أدبية: (مجموعتان شعريتان: «ليجف ريق البحر»: 1991، «الأشياء تمر»: 2000، رواية «الديزل»: 1994)، والإصدارات الثلاثة كانت وما زالت محط أنظار القُرّاء والنُّقَّاد، بما تزخر به من امتيازات إبداعية وتاريخية تستوجب الإحاطة بها وتسليط الضوء عليها وفق ما يتسنى من ملاحظات نتداولها على النحو التالي:
فأمّا المجموعة الشعرية الأولى (ليجف ريق البحر)، فقد صدرت عام 1991، وهي أُوُلى إصدارات اتّحاد كُتّاب وأدباء الإمارات في مجال قصيدة النثر، وإذا كان الأديب الراحل عبدالله صقر أحمد المري، رحمه الله، هو رائد قصيدة النثر الإماراتية، حيث مجموعته الشعرية «اغتراب في زمن مسلوب» بطبعتها الأولى عام 1974، فيمكننا اعتبار الشاعر ثاني عبدالله السويدي، رحمه الله، هو رائد قصيدة النثر الإماراتية الشبابية، إذ أصدر باكورته الشعرية وهو ابن 25 عاماً.
وأمّا روايته الوحيدة «الديزل» التي صُنفت ك«نوفيلا» (رواية قصيرة) تمزج بين السرد الروائي واللغة الشعرية، فقد صدرت بطبعتها الأولى عام 1994، ثم توالت الطبعات التالية، لتصل إلى الطبعة السادسة عام 2012، متزامنة مع الطبعة الإنجليزية بواسطة المُترجم الأمريكي وليام هوتكنز، الذي ألقى الضوء في مقدمته على خلفية الرواية ومضمونها.
وبعد نحو عشر سنوات من إصداره الشعري الأول، وبعد نحو ست سنوات من صدور روايته الوحيدة (الديزل)، لم يشأ الشاعر ثاني السويدي لقصيدته أن تظل نائمة في حضن الأوراق، إذ أصدر عمله الشعري الثاني والأخير (الأشياء تمر) في عام 2000، بأسلوب ومضمون شعري مختلف تماماً عما جاء في (ليجف ريق البحر).
إذن، في الذكرى الستين لولادة الشاعر والروائي والإعلامي الإماراتي ثاني عبدالله السويدي (1 يوليو: 1966-2026)، والذكرى السادة لرحيله (5 يوليو: 2020-2026)، ونظراً لتجربته الإبداعية المتميزة، ماذا لو أقدم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، بصفته البيت الثقافي للشاعر الراحل، أو مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، المعنية بسلسلة (أعلام من الإمارات)، أو أي دار نشر وطنية ذات الاهتمام بالأدباء الإماراتيين، بإصدار كتاب يضيء على التجربة الأدبية لثاني السويدي تكون فصوله على النحو التالي: (مقدمة الناشر، مقدمة المُعد، سيرة الراحل، حوارات أجريت مع الراحل، مختارات من أعماله الشعرية المطبوعة، مقتطفات من روايته السرد شعرية، دراسات في أعماله الأدبية نُشرت في الصحف والمجلات الثقافية، ثم مجموعة من الشهادات مما قيل في رحيله).
