في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين، نظمت وزارة التربية والتعليم، برنامج المسابقات المدرسية التاريخي «كأس العِلم»، بالتعاون مع تلفزيون دبي، الذي عرضه على شاشته الفضية عام 1974، تزامناً مع تأسيس وانطلاق تلفزيون دبي الملون. وجاءت انطلاقة البرنامج لتوثيق الطفرة التعليمية الكبرى التي شهدتها الدولة عقب قيام الاتحاد، حيث وضعت الوزارة ثقلها، لإنتاج برنامج مسابقات ضخم يتبارى فيه طلبة المدارس الثانوية والإعدادية، على الهواء مباشرة، بالتنسيق مع إدارة تلفزيون دبي، وكان البرنامج يمثل القمة الثقافية والتنافسية المدرسية في تلك الحقبة، عبر تنافس فرق طلابية ممثلة عن المدارس الثانوية من إمارات الدولة السبع. وكانت الأسئلة تتوافق مع مستويات الطلاب والمناهج، فيما كان يحظى بمتابعة أسرية واسعة جداً، وتتحول فيه المدارس والبيوت إلى معسكرات تشجيع حماسية، دعماً لطلابهم، حيث كان البرنامج يمثل الحدث الثقافي الأبرز للمجتمع الإماراتي كل أسبوع، حتى توقف مع نهاية الثمانينات بين عامي (1988 و1989)، بعد أن حقق نجاحاً جماهيرياً استثنائياً على مدار سنوات عرضه، حيث كان يجمع أوائل الطلبة من مختلف مدارس الدولة للتنافس في الكأس المرصعة بالعلم والمعرفة والثقافة.
فيما نتذكر باعتزاز تلك الحقبة الزمنية الإماراتية، وذلك البرنامج التاريخي العلمي الثقافي التنافسي الطلابي، فإننا نحتفي اليوم بجميع طلبة وطالبات العام الأكاديمي (2025-2026) المنتهي منذ أسبوع، حيث شهد المجتمع الأسري المدرسي الإماراتي، إعلان نتائج نهاية العام الدراسي بكل المراحل الدراسية، من الصف الأول وحتى الثاني عشر بجميع مساراته، عبر بوابة الطالب الإلكترونية، في المواعيد المحددة لكل مرحلة دراسية، لنتأكد أن جميع طلبة المشهد التعليمي في دولة الإمارات، على موعد سنوي مع «كأس العِلم» المعنوي الذي يحصل عليه الجميع بنجاحهم المشرّف للأُسر وللوطن الإمارات.
إذن، يظل الطالب في تنافس دائم مع نفسه، ومع أقرانه الطلاب في الفصل الدراسي نفسه، وفي الصف الدراسي نفسه، وفي المرحلة الدراسية نفسها، وفي المدرسة نفسها التي تتنافس مع قريناتها.
وإذن، كل طالب يحصل على «كأس العِلم» في كل صف دراسي يتلقى فيه تعليمه، وفي كل مرحلة دراسية يوجد فيها، إثر انتقاله من مرحلة دراسية سهلة، إلى مرحلة أعمق، إلى أن يتخطى بنجاح الدراسة الثانوية، ليكون في النطاق التعليمي الأعلى.
هكذا هي «كأس العِلم» الحقيقية التي يتنافس فيها الطلبة كافة، ليحصل عليها الجميع بجهودهم ومثابرتهم وأحلامهم التي يتطلعون إلى تحقيقها: «مَنْ جَدَّ وَجَدْ، ومَنْ زَرَعَ حَصَدْ، ومَنْ سارَ على الدَّرْبِ وَصَلْ».
