أكد مندوب لبنان في الأمم المتحدة، أن نية إسرائيل واضحة، وسط دعوات مسؤوليها لتوسيع نطاق العدوان واحتلال مساحات أوسع من أراضي لبنان، مشيراً إلى أن التزام إسرائيل بوقف إطلاق نار شامل شرط لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها على كامل أراضيها.
وأكد المندوب اللبناني في الأمم المتحدة أحمد عرفة، خلال جلسة طائرة لمجلس الأمن، دعت إليها فرنسا، «التزام لبنان بتوفير الظروف والمتطلبات اللازمة لنجاح جهود خفض التصعيد»، مشدداً على أن «لبنان ملتزم بقرارات الشرعية الدولية بما فيها القرار 1701 وبالمساهمة في تحقيق الأمن الإقليمي».
ولفت المندوب اللبناني إلى أن التصعيد الإسرائيلي أسفر حتى الآن عن سقوط آلاف الضحايا، وأن «الإفلات من العقاب يشجع مرتكبي الانتهاكات على تكرار الجرائم ذاتها مرارا وتكرارا».
وقال المندوب اللبناني: «رغم جهود الحكومة لاحتواء الأزمة تواصل إسرائيل استغلال المناخ الإقليمي المتوتر لتصعيد عسكري».
وفيما أشار عرفة إلى أن «الدولة اللبنانية هي الضامن الوحيد لأمن مواطنيها وهي تعمل على ترسيخ الاستقرار في البلاد»، أوضح أنه «يبدو أن الهدف من الانتهاكات الإسرائيلية هو عرقلة نهوض الدولة اللبنانية».
وأكد المندوب اللبناني أن «لبنان التزم بوقف الأعمال العدائية بينما واصلت إسرائيل انتهاكاتها اليومية على نطاق واسع».
الأمم المتحدة
وفي الجلسة، قالت الأمينة العامة المساعدة لعمليات السلام في الأمم المتحدة مارثا أما أكيا بوبي إن توغل إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية ووجود قواتها شمال «الخط الأزرق» يعد انتهاكا سافرا لسيادة لبنان وللقرار الأممي 1701، محذرة من أن الوضع بات يبعث على قلق بالغ.
وأوضحت أكيا بوبي أن تحذيرات إسرائيل بالإخلاء جنوب نهر الزهراني حولت جنوب لبنان بالكامل إلى منطقة قتال، في وقت رصدت فيه قوات «يونيفيل» الأممية نشاطا عسكريا مكثفا وعمليات هدم في قرى قرب الخط الأزرق، مما فاقم الاحتياجات الإنسانية جراء تواصل تدمير المنازل.
وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن التصعيد الحالي يقوض تفاهم وقف الأعمال العدائية المتفق عليه في 16 أبريل/نيسان الماضي، لافتة إلى أن حزب الله يواصل في المقابل إطلاق الصواريخ والمسيرات ويصعد هجماته داخل إسرائيل.
ودعت مجلس الأمن إلى التدخل لمساعدة الأطراف في تهيئة الظروف لإنهاء الأعمال العدائية والتوصل إلى وقف إطلاق نار شامل تلتزم به جميع الأطراف، مشددة على أن أي تصعيد إضافي غير مقبول ويجب منح الجهود الدبلوماسية فرصة للنجاح.
المندوب الإسرائيلي
من جانبه، قال المندوب الإسرائيلي داني دانون، في كلته، إن «النظام الإيراني يعرقل المفاوضات ويؤخر التقدم الدبلوماسي ويستغل الوقت لصالح وكلائه»، وأشار إلى أن «حزب الله يبقي لبنان رهينة ويستمر في استهداف شمال إسرائيل ولذلك اضطررنا إلى التحرك»، وأن «حزب الله أطلق النار علينا خدمة لإيران وهو يتلقى تعليماته من طهران ويواصل تلقيها منها».
ومن على منصة مجلس الأمن، قال دانون إن «تهديد الطائرات المسيرة يمثل تحديا حقيقيا لا بد من الاعتراف به وسنعمل على تجاوزه»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تستثمر بشكل كبير حاليا في مواجهة تهديد الطائرات المسيرة وتعزيز قدراتها في هذا المجال».
وبحسب المندوب الإسرائيلي: «نحن لا نريد التصعيد ولا نسعى إلى أي أراض لبنانية كما لا نسعى إلى صراع مع الشعب اللبناني».
المندوب الأمريكي
الموقف الأمريكي لم يختلف عن الإسرائيلي، فقد أكد المندوب الأمريكي مايك والت، أن «على حزب الله الذي بدأ القتال وقف هجماته على إسرائيل لخفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية».
وأشار المندوب الأمريكي إلى أن «الرئيس ترامب الذي يولي اهتماما كبيرا بلبنان طرح تسلسلا واضحا لإنهاء النزاع».
وبحسب والت: «حزب الله يواصل التعامل مع لبنان كمنصة لإطلاق هجمات مستوحاة من إيران ضد إسرائيل.. وحزب الله اغتال لبنانيين شجعانا تجرؤوا على معارضته رغم ادعائه حماية اللبنانيين.. وحزب الله يستغل البنية التحتية المدنية بما في ذلك المنازل والمدارس والمستشفيات لتنفيذ هجماته.. وحزب الله لا يأبه بلبنان كدولة ولا بمستقبل شعبه».
الموقف الفرنسي
وكان المندوب الفرنسي جيروم بونافون، الذي دعت بلاده للإجتماع، أشار إلى أمله «أن تسفر المحادثات عن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وضمان احترام وحدة أراضي لبنان».
وقال المندوب الفرنسي: «الحل المنشود يجب أن يشمل نزع سلاح حزب الله واستعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة». وأضاف: «نأمل أن تقود المفاوضات بين لبنان وإسرائيل إلى حل عادل ودائم وترجمتها إلى خطوات عملية».
وأكد المندوب الفرنسي دعم بلاده الكامل «للمحادثات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة».
وأشار بونافون إلى أن «رفع علم إسرائيل على قلعة الشقيف يعكس عودة مقلقة إلى حقبة اعتقد كثيرون أنها أصبحت من الماضي»، وأن «التوغل الإسرائيلي المتزايد داخل الأراضي اللبنانية يشكل خطأً استراتيجيا كبيرا»، وأردف قائلاً: «أمن إسرائيل الدائم لا يتحقق بالحرب أو بالاحتلال بل بالسلام مع جيرانها والاستقرار الإقليمي».
وفيما أوضح المندوب الفرنسي أنه «لا يوجد ما يبرر استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان»، أكد أن «حزب الله بدعم من إيران يتحمل مسؤولية اندلاع الأعمال العدائية بعد جره لبنان إلى حرب ليست حربه».