أصدر صاحب السموّ الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم عجمان، القانون رقم (4) لسنة 2026، بشأن الموارد البشرية لحكومة عجمان، في خطوة تعكس توجهات الإمارة نحو تطوير المنظومة الحكومية، وتعزيز كفاءة رأس المال البشري، بما يشكّل نقلة نوعية في تحديث بيئة العمل الحكومي، وتعزيز الكفاءة المؤسسية، وترسيخ منظومة تشريعية للموارد البشرية أكثر مرونة وتوازناً واستجابة للمتغيرات المهنية والاجتماعية. على أن يبدأ العمل بأحكامه من 1 سبتمبر 2026.
يأتي القانون تماشياً مع مستهدفات عام الأسرة بترسيخ استقرار الأسرة وتعزيز دورها المحوري في التنمية المجتمعية، وتطبّق أحكامه على الموظفين المدنيين في الجهات الحكومية.
كما تسري على الإدارة العليا، فيما لم يرد بشأنه نصّ خاص في التشريعات المنظمة لشؤونهم الوظيفية.
مراجعة التشريعات
وحدد القانون اختصاصات الدائرة، بما يشمل مراجعة التشريعات المنظمة للموارد البشرية، وتحديثها، وقياس فاعليتها، ومتابعة تنفيذ الجهات الحكومية للسياسات والتشريعات ذات الصلة، وتقديم الدعم الفني والاستشارات، لضمان التطبيق الأمثل للأنظمة والسياسات.
كما منح القانون الدائرة صلاحية الاطلاع على البيانات والمعلومات المتعلقة بشؤون الموارد البشرية لدى الجهات الحكومية، وفقاً للتشريعات والسياسات المعمول بها بشأن حماية البيانات، وإصدار الأدلّة والتعاميم المنظمة للموارد البشرية، بما لا يتعارض مع أحكام القانون واللائحة التنفيذية.
وأكد القانون أهمية التنسيق مع الجهات الحكومية، لتوفير الكفاءات البشرية المؤهّلة، وفق متطلبات مشاريع المستقبل ومبادراته. وإعداد خطط التدريب السنوية المشتركة لموظفي الحكومة، بما يسهم في تطوير الأداء الحكومي، ورفع كفاءة الكوادر البشرية في الإمارة.
ويمثّل القانون الجديد إطاراً حديثاً يواكب توجُّهات القيادة الرشيدة، نحو رفع جودة الحياة الوظيفية، وتعزيز تنافسية القطاع الحكومي في استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها، عبر حزمة واسعة من التعديلات التي شملت أنماط العمل، وآليات التعيين، وأنواع الإجازات، والترقيات، بما يرسّخ نموذجاً متقدماً من المرونة والتمكين والاستدامة، ويواكب أرقى المعايير الدولية في إدارة المواهب.
ويدعم القانون الجديد، التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، ويعزز جودة الحياة والتمكين المجتمعي، بحزمة من المزايا المرنة والإنسانية، تشمل خفض ساعات العمل اليومية ساعة واحدة للموظف الذي يرعى خمسة أبناء فأكثر، دون 18 عاماً. وخفض ساعات العمل اليومية للموظفة الحامل، ساعتين في حال الإجهاد أو التعب، وفق تقرير طبي معتمد. وتخصيص وظائف ومهام مناسبة للمواطنين من ذوي الإعاقة، مع توفير بيئة عمل وتجهيزات تتناسب مع احتياجاتهم.
كما يعتمد القانون أنماط عمل مرنة، تشمل العمل من مقرّ الجهة، والعمل عن بُعد داخل الدولة أو خارجها. والعمل المرن، بما يعزز كفاءة الأداء ومرونة بيئة العمل الحكومية.
ويمنح الجهات الحكومية، المرونة في طلب تعديل أيام العمل وساعاته، وفقاً لطبيعة عملها واحتياجاتها.
الإجازات
ويتضمن القانون الجديد 19 نوعاً من الإجازات التي تلبّي الاحتياجات المهنية والأسرية والاجتماعية المختلفة للموظفين، وتشمل: التفرغ للعمل الحرّ. وذوي الإعاقة. والرعاية الأسرية. والزواج. والسنوية. والمرضية. والوضع. والأبوّة. والحداد. والعدة. والحجّ. ومرافقة مريض. ومن دون راتب. ومرافقة الزوج. والخدمة الوطنية والاحتياطية.
بما يعكس توجّه حكومة عجمان نحو تعزيز جودة الحياة الوظيفية، وتحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الأسرية.كما أجاز القانون لرئيس المجلس التنفيذي، إضافة أنواع أخرى من الإجازات، بناءً على مقتضيات المصلحة العامة.
وتعكس التعديلات الجديدة، توجّهاً مؤسسياً يهدف إلى تعزيز كفاءة الحوكمة الإدارية، عبر تنظيم صلاحيات اعتماد التغييرات على الهياكل التنظيمية، بما يضمن وضوح الاختصاصات، وسرعة اتخاذ القرار، ورفع جاهزية الجهات الحكومية، لمواكبة متطلبات التطوير.
ويمنح القانون الجهات الحكومية خيارات أشمل في استقطاب الكفاءات وإدارتها، عبر تحديث آليات التعيين، وتطوير ضوابط مدة الاختبار. وإتاحة مرونة أوسع في شغل الوظائف بالندب، فضلاً عن السماح بنقل الموظف المواطن إلى القطاع الخاص بما ينسجم مع التوجهات الاتحادية.
وفي إطار التمكين الوظيفي، يرسخ القانون، مفهوماً أكثر شمولاً ومرونة في بيئة العمل، إذ استحدث مسارات متنوعة للترقية تشمل: الوظيفية، والمالية، والاستثنائية. ومنح الموظفين من أصحاب المواهب والكفاءات المتميزة، فرصة الترقية الاستثنائية حتى ثلاث درجات وظيفية، بما يعكس توجه حكومة عجمان نحو الاستثمار في الكفاءات النوعية وتحفيز التميز والابتكار داخل الجهات الحكومية.
كما تضمّن القانون استحداث مكافأة «الخدمة الحسنة» للموظف المواطن الذي أمضى مدة خدمة لا تقل عن عشر سنوات، وانتهت خدمته بالإحالة إلى التقاعد.
كما نصّ على توفير التأمين الصحي للموظفين، وتعزيز بيئة العمل والصحة والسلامة المهنية، ودعم مؤشرات السعادة الوظيفية. وتمكين الموظفين من التدريب والتطوير المستمر، ومنح المكافآت التشجيعية والحوافز للأداء المتميز والابتكار.
أخلاقيات العمل
وتضمن القانون أحكاماً تنظم أخلاقيات الوظيفة العامة والسلوك المهني، وتحظر تضارب المصالح، وإفشاء المعلومات، واستغلال الوظيفة، وتحديد المخالفات والجزاءات التأديبية وآليات التظلم.
ونص القانون على تشكيل لجان للمخالفات التأديبية والتظلمات الداخلية، ولجنة عليا للتظلمات، بما يعزز مبادئ العدالة والشفافية وحماية الحقوق الوظيفية.
وألغى القانون المرسوم الأميري رقم (4) لسنة 2017، بشأن إصدار قانون الموارد البشرية في حكومة عجمان، مع استمرار العمل باللوائح والأنظمة والقرارات المعمول بها حالياً إلى حين صدور اللوائح والأنظمة البديلة وفق أحكام القانون الجديد.
(وام)