أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، وأكد أن المفاوضات مستمرة «بوتيرة سريعة» مع إيران، في وقت أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن التفاوض أسلم من الحرب ومسار الحل يحتاج وقتاً ولن نتراجع عن خيارنا، فيما رحّب الرئيس الفرنسي يمانويل ماكرون بالتزام الرئيس ترامب بسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وشدّد على أهميّة وقف إطلاق نار قوي، ودعت بريطانيا لإنهاء العمل العسكري الإسرائيلي في لبنان، بينما دان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط العدوان الإسرائيلي على لبنان، ودعا إلى وقف فوري للقتال، في حين دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى «تجنب المزيد من التصعيد» في لبنان.
وكتب ترامب على شبكته الاجتماعية تروث سوشال أن نتنياهو تعهّد خلال مكالمة «مثمرة للغاية»، عدم إرسال قوات إلى بيروت، في حين هددت إسرائيل بمهاجمة الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية. وأضاف «لن تتوجه أي قوات إلى بيروت، وأي قوات في طريقها قد عادت أدراجها بالفعل». كما أعلن أنه أجرى «مكالمة جيدة جداً» مع حزب الله من خلال وسطاء، مضيفاً أن الحزب المدعوم من إيران وافق على «وقف جميع عمليات إطلاق النار». وتابع «إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل».
وكان مسؤول أمريكي كشف لموقع «أكسيوس» أن وزير الخارجية ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الماضية اتصالات مع الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك في محاولة للدفع بمبادرة جديدة لوقف إطلاق النار. وأكد مسؤول لبناني أن عون أبدى دعما للفكرة، وطلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري الضغط على «حزب الله» لوقف هجماته، لكن بري اقترح أن تتوقف إسرائيل عن إطلاق النار أولا.
من جهة أخرى، أكد عون أن«التفاوض اسلم من الحرب، إذ رأينا ولا زلنا نرى ويلات الحرب ونتائجها، إلا أنه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج إلى وقت، ونحن ليس لدينا خيار آخر». وقال: «للأسف البعض يعتبر أن التفاوض استسلام، إلا أنه ليس كذلك، كما هو ليس تنازلاً بل حل لإيقاف الحروب بأقل ضرر ممكن». وأشار عون، في تصريح آخر أن «لبنان الذي يواجه عدواناً إسرائيلياً شرساً ومداناً»، مشدداً على «المضي قدماً في طريق العمل لإنهاء معاناة اللبنانيين عموما والجنوبيين خصوصا ووضع حد لعذاباتهم، والعمل على بناء الدولة والإصلاح والعدالة، لا نحيد ولا نتراجع».
وكان التصعيد الميداني الإسرائيلي قد فرض ثقله على جولة المفاوضات الجديدة في واشنطن المقررة اليوم الثلاثاء وغداً الأربعاء، حيث كشف أن لبنان الرسمي يدرس خيار الانسحاب من المفاوضات إذا لم يتم الالتزام بوقف إطلاق النار، أو استكمال التفاوض تحت النار.
في غضون ذلك، رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الاثنين، بالتزام ترامب بسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وشدّد على أهميّة وقف إطلاق نار قوي، والدعم الجماعي للسّلطات اللّبنانيّة. ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف أمس الاثنين إلى احترام وقف إطلاق النار في لبنان وتجنّب «المزيد من التصعيد»، معربة عن قلقها إزاء تصاعد الأعمال العدائية في ظل تكثيف إسرائيل هجماتها. وقال ستيفان دو جاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، «نحن قلقون للغاية إزاء تصعيد الأعمال العسكرية في جنوب لبنان وخارجه».
ومن جهته، دان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط العدوان الإسرائيلي على لبنان، ودعا إلى وقف فوري للقتال، وحث مجلس الأمن على إجبار إسرائيل على وقف عملياتها العسكرية والتنفيذ الكامل للقرار 1701 الصادر عام 2006.
كما أعربت وزارة الخارجية البريطانية عن قلقها من التصعيد الإسرائيلي في لبنان، مشيرة إلى أنه أدى إلى تدمير البنية التحتية ومقتل وتشريد المدنيين، كما قيّد الجهود الدبلوماسية، ودعت «حزب الله» إلى وقف إطلاق النار ونزع سلاحه فوراً، مطالبة جميع الأطراف باحترام وقف النار في لبنان والانخراط في مفاوضات حسنة النية للوصول إلى تهدئة مستدامة.
ودعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى «وقف التصعيد العسكري» في لبنان، وقال المتحدث باسم التكتل أنور العنوني «ندعو اسرائيل إلى وقف تصعيدها العسكري في لبنان واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه».
إلى ذلك، أدان محمد بن أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، بشدة، العدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان.وطالب في بيان المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه الاعتداءات، وإلزام إسرائيل بالامتثال التام لقرار مجلس الأمن رقم 1701.