شهدت جبهة الجنوب اللبناني تصعيداً ميدانياً خطراً، خلال الساعات الأخيرة، مع تصاعد وتيرة الغارات الإسرائيلية، والقصف المدفعي، وتقدم التوغل الإسرائيلي إلى مناطق جديدة خارج ما يسمى بـ«الخط الأصفر»، شمال مجرى نهر الليطاني، استناداً إلى ضوء أخضر أمريكي، بالتزامن مع انعقاد الاجتماع الأمني اللبناني الإسرائيلي برعاية أمريكية، في واشنطن، في وقت أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون في اتصال مع وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن قف إطلاق النار هو «المدخل الأساسي» لأيّ خطوة أخرى، في حين أكدت قوات «اليونيفيل» أن المسار السياسي والدبلوماسي يبقى الحلّ الوحيد الممكن للنزاع، فيما أعلنت «اليونيسف» عن مقتل وإصابة 11 طفلاً، كل 24 ساعة في لبنان.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي بهدف تكريس واقع جديد يمنح إسرائيل قدرة أكبر على فرض شروطها خلال الاجتماع الأمني في واشنطن، وقبيل التوقيع على أيّ تفاهم أمريكي إيراني يتوقع أن يشمل جبهة لبنان، ويكرس وقف إطلاق النار، في وقت كشفت مصادر لبنانية مواكبة أن جدول أعمال الاجتماع سيتناول الوقف الفوري لإطلاق النار، وترسيم النقاط الخلافية، وآليات تثبيت التهدئة، انطلاقاً من اتفاقية 2024، إضافة إلى البحث في الضمانات الأمريكية المطلوبة لمنع تكرار الخروق الإسرائيلية. وكان الرئيس عون قد حمّل الوفد اللبناني قبل سفره جملة من التوجيهات ركزت على الوقف الفوري لإطلاق النار كشرط للدخول في أيّ مفاوضات، وتأكيد أن أيّ اتفاق يجب أن يتضمن الانسحاب الكامل وغير المشروط من الأراضي اللبنانية المحتلة. وفي هذا السياق، أكد عون في اتصال مع وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو «ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار»، معتبراً أنه «المدخل الأساسي للانتقال إلى أيّ خطوة أخرى»، وفق ما أعلنت الرئاسة اللبنانية. وقال عون، وفق منشور للرئاسة على منصة إكس، إن وقف النار هو «الممر الضروري لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة».
وفي موازاة ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أثناء تفقّد الجنود الإسرائيليين قرب الحدود، أمس الجمعة، إن جيشه عبر نهر الليطاني الذي يقع على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية اللبنانية، مدعياً أن الجيش يتقدم إلى مناطق استراتيجية. وزعم رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أنه تم القضاء على أكثر من 7500 عنصر من «حزب الله» منذ بداية الحرب. وقال إن الجيش سيواصل عملياته العسكرية في الجنوب اللبناني، وتوسيع نطاق تحركاته الميدانية، مشدّداً على أن القوات الإسرائيلية ستواصل استهداف حزب الله «في أيّ مكان يُرصد فيه تهديد». وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» ذكرت إن إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة لإدراج حرية الحركة العسكرية لإسرائيل في لبنان ضمن اتفاق السلام المقترح مع إيران، وفقاً لأشخاص مطّلعين على الأمر، في مسعى قد يضيف عقبة جديدة أمام المفاوضات، في ظل إصرار إيران على أن أيّ وقف لإطلاق النار يجب أن يتضمن إنهاء القتال في لبنان.
إلى ذلك أكدت «اليونيفيل»، خلال احتفال بمقرّها العام في الناقورة، لمناسبة اليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة، أن «المسار السياسي والدبلوماسي يبقى الحلّ الوحيد الممكن للنزاع».