غالباً ما نُعيد إرسال رسالة ما، لما فيها من بعض الفوائد، أو مقطع فيديو نظن لوهلة أنه حقيقي وصادق وقد نقتنع به، ومن حبنا للفائدة نُعيد إرساله للأهل أو الأصدقاء بغاية الفائدة، ولكن لو تأملنا في هذا السلوك لوجدنا أننا في غالب الأمر لم نتحقق من صحة ما يقال أو نبحث عن مرجعية الخبر أو حتى صدقه، وبذلك يُعاد إرسال هذا الخبر مراراً وتكراراً لأكثر عدد من الناس، بغض النظر عن صدقه أو منفعته.
تنتشر الأخبار الكاذبة وتنجح في الانتشار، لأن الجميع مستعجل فلا يدقق في صحة الخبر، فالجميع في سباق مع الزمن، حيث أصبح التأخر في نشر خبر ما يبدو وكأنك تخسر شيئاً، فتسارع إلى المشاركة قبل التفكير، وإلى الاعجاب قبل التدقيق، والى إعادة النشر قبل التحقق. والخطر ليس في الخبر الكاذب نفسه، بل بما يترك خلفه، حين يُكتشف كذبه ويكون قد جال في آلاف الهواتف، ورسّخ في العقول صورة أو حكماً أو خوفاً أو جهلاً. وحين يأتي التصحيح، لا يجد الاهتمام ذاته الذي وجده الكذب، فالتصحيح يمشي ببطء، بينما انتشار الكذبة أسرع.
عندما وصلك الخبر على شكل رسالة، أعاد إرسالها لك صديق أو قريب موثوق، أعدت إرسالها أنت دون لحظة واحدة ولم تسأل: من أين جاءت؟، ولم يتم البحث عن مصدرها، ولم يخطر ببالك أن تُشكك فيها ولو للحظة، كان الخبر مثيراً وقد تكون معلومة جديدة، وكان الصديق أو القريب محل ثقة، وكان الوقت لا يتسع للتحقق، وهكذا في ثوانٍ معدودة أصبحت أنت جزءاً من آلة نشر خبر أو معلومة غير مؤكدة.
وما زاد الأمر صعوبة هو انتشار تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يوّلد الكثير من الأكاذيب.
والخروج من هذه الدوامة يبدأ بلحظة توقف واحدة قبل أن تضغط «إرسال»، وتسأل نفسك: هل هذا الخبر حقيقي؟ وهل بحثت بنفسي عن مدى صحته قبل إعادة إرساله؟
