الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
​ هيا خالد الهاجري
كاتبة
أحدث مقالات ​ هيا خالد الهاجري
23 أبريل 2026
التعلم المستمر

التعلم المستمر ليس نشاطاً جانبياً، بل هو شغف عند البعض وأسلوب حياة كامل، فهناك من يجد متعته في أن يطوّر من مهاراته يومياً، لأن المهارة التي يتقنها اليوم قد تتقادم غداً، وهذا في ظل النتيجة الطبيعية لسرعة التغيير في عالمنا المعاصر الذي يتجدد كل يوم وكل لحظة. لذلك، يصبح التعلم والقراءة والاطلاع والبحث عن كل ما هو جديد في مجال التخصص أو في مجالات أخرى في الحياة خطوة ضرورية لمن يريد أن يبقى مواكباً للعصر ومؤثراً.

ومن يتعلم يومياً شيئاً جديداً كل يوم يرى العالم بعيون مختلفة، فيكتشف في يومه العادي ما لا يراه غيره، ويحمل معه فضولاً يجعل حتى أبسط التفاصيل تستحق التأمل والاهتمام، فالعقل البشري لا يرتاح حين يتوقف، بل يتجمد، تماماً مثله مثل العضلة في الجسم والتي تضمر تدريجياً إن لم تُستخدم، وتشير بعض الدراسات إلى أن العقل الذي يظل نشطاً يحتفظ بحيويته ومرونته لفترة أطول، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة الإنسان وقدرته على اتخاذ القرارات، والتفكير المرن.

والأجمل من ذلك أن التعلّم يُحسّن الحياة من الداخل، فالشخص الذي يتعلم باستمرار يرى الحياة والناس بوعي أكبر، كما يصبح قادراً على إيجاد حلول مبتكرة لتحدياته في الحياة، لأن عقله اعتاد البحث والتحليل وعدم الاستسلام، ومع الوقت، يبدأ برؤية الفرص بدلاً من العقبات، ويجد معنى لحياته بدلاً من الفراغ أو الاكتفاء بما يعرفه مسبقاً.

والتعلم المستمر ليس حكراً على سن أو مرحلة معينة في العمر، بل هو أسلوب حياة يمكن لأي إنسان أن يتبناه، فكل يوم يحمل فرصة جديدة للتطور، وكل معرفة أو معلومة جديدة تضيف نوعاً من القوة والثقة.

ومن يجعل التعلم عادة يومية سيجد نفسه ينمو بثبات ويقترب أكثر من أهدافه والوصول الى أفضل نسخة يمكن أن يكون عليها.

16 أبريل 2026
فن الإتيكيـت

كثيراً ما يُنظر إلى فنّ الإتيكيت باعتباره مجموعة من القواعد السلوكية الحديثة المكتسبة من الحضارة الغربية وهي قواعد من الآداب التي تهدف إلى تنظيم التعامل بين الناس، ولكن المتأمل فيها يجد أن هذه القواعد ليست عالمية بطبيعتها، بل هي وليدة ثقافات وبيئات وقيم مختلفة، وما يُعد ذوقاً رفيعاً في مجتمع قد يكون إساءة في مجتمع آخر، والعكس صحيح.
ومع ذلك تتقاطع كثير من مبادئ الإتيكيت في جوهرها مع ما أرساه الإسلام من أسس الاحترام وحُسن الخلق والتعامل مع الآخرين وتكريم الإنسان.
ولعل أبرز هذه التقاطعات ما يتعلق بآداب المائدة، ففي بعض الثقافات الغربية يُعدّ ترك جزء من الطعام في الطبق دليلاً على الاكتفاء وحسن التصرف، في حين يحثّ الإسلام على تعظيم النعمة وعدم إهدارها، كما جاء في السنة النبوية، بلعق الأصابع وتنظيف الإناء وأن البركة قد تكون فيما بقي من الطعام، ففي الإتيكيت الغربي ذوق اجتماعي، وفي الإسلام هو حفاظ على النعمة.
وهناك كثير من التقاطعات في فن الإتيكيت ما بين الثقافة الغربية وبين ثقافتنا الإسلامية، وكلها تصب في هدف واحد هو حسن التعامل مع الآخرين ، وأن ترى من أمامك إنساناً يستحق أن تُراعى مشاعره، والفارق أن الإتيكيت الغربي يصل إلى هذا من باب الاتفاق الاجتماعي، والإسلام يصل إليه من باب التكليف الرباني، وكلاهما يُفضي في نهاية المطاف إلى علاقات أصدق.
وعلى صعيد التحية، ففي الإتيكيت الغربي المصافحة الحازمة تعني الثقة، والتواصل البصري يعني الاحترام والابتسامة تعني الترحيب، أما في الإسلام فالسلام ليس مجرد تحية بل هو دعاء، فأنت تُهدي الأمان بقولك: السلام عليكم، وهذا عمق لا تبلغه كثير من البروتوكولات مهما صُقلت، وكذلك في الإتيكيت الحديث يعتبر طرق الباب قبل الدخول من الآداب ، والإسلام سبق إلى هذا وأبعد، فجعل الاستئذان ثلاثاً، وأمر بالانصراف إن لم يؤذن للطارق.
ورغم هذه الفروق، يبقى جوهر الإتيكيت الحقيقي واحداً، وهو الاحترام واللطف ومراعاة مشاعر الآخرين وهذه القيم هي نفسها التي يدعو إليها الإسلام، مما يجعل تعاليمنا الدينية إطاراً راقياً يمكن أن يحتضن أي سلوك اجتماعي مهذب.

[email protected]

2 أبريل 2026
التأرجح

يظل الإنسان دائماً يسعى لتحقيق أمنياته وأهدافه في الحياة، وفي خلال رحلته في هذه الحياة هناك الكثير من العقبات والمتغيرات، فقد تتغير الظروف الخارجية أو المشاعر الداخلية للإنسان فتصبح بعض الأهداف التي كان يخطط لها منذ سنوات ويسعى لها مختلفة وغير مهمة في الوقت الحالي، ويشعر بتأرجح في مشاعره ما بين السعي لها أو التوقف عنها مؤقتاً أو نهائياً.
وهذا الشعور الذي هو بين بين حقاً متعب، لأن الإنسان لا يستطيع معه الحكم في ظل الظروف الخارجية الضبابية التي لا يعلم إلى أين ستمضي، فيتقدم خطوة ويرجع خطوتين، وبهذا التذبذب يفقد الإنسان الطموح السابق.
وهذا ليس بغريب على أي أحد، لأن الظروف اليوم مختلفة عن السابق، والأحداث والتغيرات متسارعة، فلا يكاد الإنسان يرسو على بر إلا وتأتي ظروف وأحداث تجعله يعيد النظر في كل ما سبق، ويبدأ من جديد، أو يكمل ما بدأ به.
وفي خضم هذا الضياع والتأرجح، يجد الإنسان نفسه أحوج ما يكون إلى ملجأ يلوذ به، وسكينة تهدئ روحه المضطربة وعقله المشتت، وما من ملجأ أعظم من اللجوء إلى الله، فحين تضيق الدروب وتتشابك الأمور يكون الدعاء هو الحبل المتين الذي يشد الإنسان إلى الأمل والحياة، والتوكل على الله هو الجسر الذي يعبر به الفرد من حيرته إلى طمأنينته.
الإنسان المتأرجح لا يحتاج في تلك اللحظات إلى إجابات جاهزة أو طريق واضح بقدر ما يحتاج إلى السكينة وقلب مطمئن، ولن يحدث ذلك إلا بذكر الله، فكل تلك اللحظات الضبابية والظروف المتغيرة ليست عقبات، بل دعوة ربانية للإنسان كي يتوقف ويتأمل في حياته ويعود إلى ربه.

[email protected]

19 مارس 2026
بهجة تتجدد

من أعظم المناسبات الإسلامية وأكثرها فرحاً وبهجة في قلوب المسلمين حول العالم عيد الفطر المبارك، الأول من شوال من كل عام هجري، يتميز بالأجواء الروحانية والتكبيرات وصلاة العيد وارتداء الملابس الجديدة والحلويات والتكافل الاجتماعي بإخراج زكاة الفطر للمحتاجين فيعم الفرح بين الجميع. ويأتي هذا العيد بعد أن يتم المسلمون صيام شهر رمضان المبارك الذي يتقربون فيه إلى الله بالقيام والصيام وتلاوة القرآن وفعل الخير والصدقات وإخراج الزكاة، ويتم إخراج زكاة الفطر في نهاية الشهر وعند رؤية هلال شهر شوال إعلاناً لقدوم العيد.
وللعيد مكانة خاصة في النفوس، يجمع الأحبة والأسر تحت سقف واحد، وتمتد الأيادي للمصافحات وللتهاني بين الأهل والجيران والأقارب والأصدقاء، فتتجدد العلاقات وتتبدد الخلافات أو تقل.
ومن نعم الله على المسلمين عيد الفطر المبارك الذي يأتي بعد صيام شهر كامل وتقرب من الله تعالى، وعيد الأضحى، وهذان العيدان اللذان شرعهما الله تعالى للفرح والاحتفال بهما، ومن أعظم الشعائر التي لا بد أن تُقام وتُشعر وتعاش في العيد هي مظاهر الفرح امتثالاً لما أمرنا الله به من إظهار الفرح ولبس الجديد والزينة، وغيره من مظاهر العيد.
والعيد له مظاهر وطقوس مختلفة في كل دول العالم الإسلامي، ومهما اختلفت المظاهر، تجمع المسلمين مشاعر واحدة وهي مشاعر الفرح والابتهاج والاحتفال بهذا العيد وإظهار مشاعر الفرح والتهاني، وفيه تعلو أصوات الأطفال مبتهجين بالملابس الجديدة والهدايا والعيديات.
عيد الفطر ليس مجرد يوم عادي بل هو تجديد للإيمان وترسيخ لقيم التكافل والمحبة وتذكير دائم بأن السعادة الحقيقية تكمن في القرب من الله والتواصل مع الناس.
كل عام وأنتم بخير وأعاده الله علينا وعليكم بالأمن والأمان.
[email protected]

12 مارس 2026
شخصية معروفة

حياة عادية بسيطة تبدأ بقهوة الصباح، ومسارات حياة وعمل مألوفة، وأشخاص مقربون من العائلة وبعض الأصدقاء، ولكن فجأة قد يغير منشور واحد أو فيديو يصدر من هذا الشخص الأمر، فيتحول من مجرد إنسان عادي بسيط إلى قصة تُروى بين الجميع ويكثر المتابعون في حساب هذا الشخص ويزداد العدد يوماً بعد يوم، ويُصبح إنساناً تحت المجهر للجميع، وحياته التي كانت خاصة باتت متاحة ومفتوحة للجميع. وبعد فترة يصبح هذا الإنسان العادي البسيط وسط هذا المجتمع الجديد عليه، ويبدأ بالتعود على هذا النمط الجديد في حياته، وقد يصبح مع الوقت شخصية مختلفة عن الأولى، فتقل مساحة الحرية له في الخروج والمشي وسط الأسواق، وقد يميل البعض بعد الشهرة إلى الشعور بالغرور أو الثقة الزائدة بالنفس، ويصبح الأصدقاء الذين كانوا مقربين منه بالأمس، مختلفين وبعيدين عنه، وتصبح العلاقات الجديدة حذرة أو مشروطة.
البعض يفقد شخصيته الأولى تدريجياً، لأنه الآن ليس حراً كما السابق، والجميع ينتظرون منه أخباراً مشّوقة وصوراً وأحداثاً جديدة وقصصاً، فتكبر المسؤولية وتتضاعف، وتضيق مساحة الحرية شيئاً فشيئاً.
أصحاب الشهرة يواجهون تحديات نفسية عميقة لا يشعر بها إلا من عاشها، وقد تنتابهم مشاعر الوحدة بالرغم من وجود الآلاف حولهم، والشهرة لا تغير الشخص فقط، بل تغير حتى من حوله من المقربين، وقد تختلط المشاعر ما بين الإعجاب والتقدير لهذه الشخصية المعروفة وما بين الحذر من تحوله الجذري.
وقد تتغير عند البعض مفاهيم القيم والمبادئ بعد الشهرة، فهناك بعض القيم التي يجب أن يضيفها الشخص حتى يستطيع التأقلم مع هذا التحول في حياته، ومواجهه المجتمع وما يفرضه عليه، فهو الآن ليس حراً كما السابق، البعض يتأقلم مع هذا الوضع الجديد ويحبه، والبعض يفتقد حياته السابقة البسيطة الهادئة.
وفي النهاية يظل هذا السؤال المهم: كيف يمكن للشخص أن يبقى نفسه بينما يحاول أن يرضي العالم من حوله؟

[email protected]

5 مارس 2026
أولويات تتبدل

أولويات تتبدل في ظل الظروف والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، يكتشف الإنسان أن ما كان يظنه محور حياته أو شيئاً مهماً للغاية لم يعد يحتل المكانة نفسها، وأن أموراً أخرى أكثر أهمية بدأت تظهر في سلّم اهتماماته، وبذلك تتغير قائمة الأولويات في حياته، ويعيد ترتيبها على حسب الظروف الشخصية أو الخارجية التي تؤثر في أسلوب حياته بشكل مباشر أو غير مباشر، ويكتشف معها أن بعض الأمور كانت تافهة ولا تستحق منه كل هذا الالتفات والتفكير، وأنه أضاع أوقاته بها، وتحل محلها أمور أهم يحاول التركيز عليها.
وهذا الجيد في التغييرات الخارجية التي تُفرض على الإنسان لتغيير توجهه وتغيير بعض الأفكار والأولويات التي كانت شغله الشاغل، ويستبدلها بأمور حياتية أهم لضمان استقراره وتصحيح مساره وإعادة توجيه اهتمامه نحو ما يخدم مصالحه وحياته بصورة أعمق وأكثر نضجاً.
في أوقات الاستقرار يميل الإنسان بطبعه إلى الاعتقاد بأن ترتيب أولوياته ثابت وواضح، لكن مع التحوّلات الخارجية التي يشهدها العالم اليوم، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو صحية أو سياسية، يجد الإنسان نفسه أمام مراجعة صريحة لقائمه اهتماماته، ويكتشف أن بعض الانشغالات التي استهلكت طاقته لم تكن سوى تفاصيل عابرة وغير مهمة، وأن أموراً جوهرية أهم كانت تنتظر منه الاهتمام والالتفات الصادق لها.
ولا تقتصر إعادة ترتيب الأولويات على الفرد، بل أيضاً تمتد إلى المجتمع ككل، والمستجدات تُعيد تعريف المفاهيم.
وبالرغم مما قد تحمله التغيّرات الخارجية من بعض القلق والتوتر، إلا أنها تتيح الفرصة للفرد لمراجعة اهتماماته، وليعيد ترتيبها بما يحقق له التوازن والنضج والفائدة، وبذلك يحول الظروف من مصدر ضغط وقلق إلى نقطة انطلاق نحو حياة أكثر وعياً واتزاناً.
ليس غريباً أن ما كنت تعتقد بالأمس أنه أمر مهم ما عاد له أهميه في وقتك الحالي، ليس لأنه بلا قيمة، لكن لأن هناك من الأمور الأهم ما ظهر في الأفق.

[email protected]