الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

نحتاج إلى أن نعيش الحياة لا أن نؤديها

6 يونيو 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 6 يونيو 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في كثير من الأحيان، تكون مهامنا الحياتية مكررة ولا جديد فيها، خاصة في بيئة العمل، وهنا يكون مثل هذا التكرار معتاداً وطبيعياً، مع أن التحديث والابتكار مطلب في بيئات العمل، لكن المعضلة قد تكون أكبر عندما يكون التكرار في مفاصل وجوانب من حياتنا الأخرى، في المنزل داخل الأسرة الواحدة، أو في لقاءاتنا الاجتماعية بصفة عامة، ومثل هذا التشابه قد يسبب الملل ثم النفور، وهو ما يؤدي إلى الابتعاد.
الحياة تحتاج للتنويع وإدخال الفرحة، والسعادة تحتاج للتجديد، لذا يجب عدم الاستسلام للاعتياد، ولا إلى التقليد ولا إلى التكرار. وعلى الأب والأم، وهما اللذان يقودان الأسرة نحو الحياة الصحية، الحرص على أطفالهما بإضفاء جو من التغيير، لأن هذا سيكون له مردود إيجابي وفعّال في النمو العقلي والنفسي لهم.
في الحياة المعاصرة الحديثة، حدث تطور في العلاقات البينية، حيث نلاحظ تبدلاً أو تغيراً في شكل وعمق وقوة الترابط، تحولت خلاله الحياة من فعالية يومية محملة بالمشاعر والأحاسيس، إلى ما يشبه العرض الذي يتطلب أداءً مثالياً وكأننا نقف أمام كاميرا تصوير، وهنا يظهر ما يشبه الفجوة بين الواقع والمظهر.
هناك جانب آخر يزيد من الفجوة والابتعاد، وهي الالتزامات المالية، أو زيادة السعي والركض لتحقيق أكبر المكاسب المادية، لأن هناك اعتقاداً بأنها ستزيد في الرفاهية والحياة السعيدة، بينما الواقع مختلف تماماً، فالسعادة ليس مشروطاً تحققها بالمادة، بل إن السعي المادي قد يتحول إلى عمل مستمر يكون على حساب جوانب حياتية أخرى لا تقل أهمية. والمطلوب، أو الذي يفترض أن يتم، هو التركيز على تنمية الوعي، ومعرفة متطلبات اللحظة الراهنة التي نعيشها، والتحرر من أي قلق أو توتر، أو مخاوف من المستقبل، ومعها يجب أن تتطور نظرتنا ومفهومنا للنجاح الخارجي المتمثل بالألقاب والثروة والمظاهر، إلى التركيز على دواخل النفس، وسلامة الروح، والتركيز على الرضا والتوازن في كل أمور حياتنا.
من هنا، نحن بحاجة لنقول: «لا» للالتزامات المرهقة التي تستنزف النفس، ولتلك الضغوط المستمرة التي تستهلك الروح. ولنتذكر جميعاً أن أعمارنا ليست ضاربة الطول في الزمن، ويجب أن نعيشها بروحانية ودفء وسعادة، ولا يتم قضاؤها في أداء الواجبات التي لا تنتهي، والمهام الوظيفية التي تلاحقنا حتى ونحن في غرف النوم، يجب أن نجلس مطولاً مع آبائنا وأمهاتنا وأطفالنا، وأن نشاهدهم وهم ينمون ويكبرون، ولا نفوت أوقات لعبهم وقفزاتهم، لأنها لن تعود.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة