الأمن السيبراني لم يعد من كماليات الحياة، بل من أساسياتها، وضروراتها لحماية بيوتنا وأموالنا وحتى أسرارنا.
قديماً عرفنا اللصوص طرق متعددة، وكانت مسروقاتهم تتعلق بشيء ملموس نملكه، وكانت سرقاتهم محفوفة بالمخاطر، تتطلب التسلل إلى البيوت وأحياناً كسر الأبواب والنوافذ في جنح الظلام، وقد يتعرضون لخطر من أصحاب المنزل أو يُقبض عليهم سريعاً بسبب الكاميرات ويقظة الأجهزة الأمنية.
اللصوص اليوم ما زالوا موجودين وبكثرة، ولكن بوسائل مختلفة، وسرقاتهم قد تكون أكثر قيمة، ودون أن يتكبدوا عناء التسلل، أو القفز فوق أسوار البيوت.
اللصوص اليوم كل ما يحتاجونه حاسوب أو هاتف نقال، والتسلل إلى بيوتنا وجيوبنا في الليل أو النهار، وسرقة أموالنا من أرصدتنا البنكية أو معلوماتنا من هواتفنا.
الأمن السيبراني أصبح اليوم جزءاً أساسياً من منظومة الحماية لحياتنا ، فاللص قد يتسلل إلى الحساب البنكي أو بطاقة الائتمان، أو مستودع صور الهاتف، وأحياناً كاميرات البيوت والمؤسسات، كل هذا جائز طالما وثقنا جداً بالأجهزة والتقنية، ولم نحصن أنفسنا سيبرانياً كما كنا نحصن بيوتنا بأسوار عالية.
الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، قال لـ«الخليج» إن ما بين 70% و80% من الحوادث السيبرانية سببها العامل البشري، وكلمات المرور الضعيفة، وإهمال تحديث الأنظمة والبرمجيات.
هذه الثغرات التقليدية، ما زالت أسهل طرق «الهاكرز» للوصول إلى ما يريدون في بيوتنا وجيوبنا، إلى جانب استخدامهم أحياناً أسماء مؤسسات رسمية ومخاطبة ضحاياهم باسمها لاستغلال الناس البسطاء.
الكويتي قال إن «المجلس» تعامل بكفاءة وحزم، مع محاولات انتحال صفة وزارة الداخلية، إذ يرسل المهاجمون روابط مشبوهة، مستخدمين تقنيات الذكاء الاصطناعي، تطلب من الجمهور إدخال بياناتهم الشخصية في نماذج تدّعي تقديم العون والمساعدة، ثم تبدأ عملية سرقة البيانات المخزنة في الهاتف والتي تتعلق أحياناً بكل ما يخص حياتنا.
تطوير التقنيات، وتحديث كلمات المرور، والاستعانة بمختصين أصبحت من الأمور الواجبة لحماية ممتلكاتنا وأسرارنا، والأهم من ذلك كله توعية أنفسنا وأفراد الأسرة بعدم التجاوب مع المجهولين أو الرسائل التي تصلنا إلا بعد التأكد من مصدرها.