الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تأملات في تألّمات ثقافية

9 يونيو 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 9 يونيو 00:11 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ماذا أصابك يا هذا؟ نحن نتطارح قضيةً ثقافيةً لها انعكاسات مصيرية على حاضر العالم العربي، وما تلبّد في آفاق مستقبله من غيوم المجهول، وأنت يستخفّك التهريج بأن شرّ البليّة ما يضحك؟ قال: إني بريء ممّا يخامرك. لقد تخيّلتُ كمّاشة المصيدة الإبداعية، التي وقعت فيها الأوساط الفنيّة العربية في الظروف الراهنة، المترتبة على الصروف السابقة. أنت تتوهم أنك ستضيف خردلة معرفة، إذا قلت: إن الأوساط الثقافيّة عندما لا تدرك، على مرّ السنين، ما هي مسؤوليات ثقافة الفعل في الأزمات، فإنها، حين تقرع الشدائد طبولها، تقع الأوساط جامدةً خامدة.
ضع نفسك في مكان شركات الإنتاج الفني. هل لديك من جديد؟ هل ستترك النقط الساخنة، وتتمادى في تقليد المكسيكيين والأتراك؟ في الأقل الكاسيديّا تحظى بالقاصدين، و«إسكندر كباب» يُسيل اللعاب. هذه الحالة الثقافية، في حاجة إلى مصارحة ومكاشفة، حتى لا يظل المنتجون في ورطة «مكاسفة»، كل واحد مكسوف من الآخر.
المصارحة والشفافية ضروريتان. لا بدّ من التراجع خطوات لكي يتسنّى التقدم، مثلما يفعل لاعب المستديرة قبل التسديد. قبل الحرب العالمية الثانية، وحتى بعدها بعقدين، كانت الأوساط الثقافية ملتحمةً بالشعوب. كانت في الساحات أفكار محورية رائدة، لهذا كان في كل بلد روّاد في الآداب والفنون، وكانت الأوساط المصرية تلعب دور المايسترو. كان للأساطين إشعاع قيادي ومرجعية.
فيزيائياً، لا توجد المنظومة إذا لم يكن لها مركز جاذبية، ثم كان ما كان، فانفصمت العروة الوثقى. العجب العجاب، أن التخلخل في العلاقات البينيّة، ظهرت بموازاته هوّة أو هاوية باعدت ما بين لفيف مفروق مقرون من المثقفين، والجماهير، استنساخاً لتيارات غربية، والمريب أن ذلك كان على حساب سلامة اللغة العربية. تخيّل مأساة أن تدّعي الحركات الحداثوية الأهلية الريادية القيادية للحياة الثقافية، في شعوب تنمياتها هشّة متعثرة، لم تتجاوز بعدُ مستنقعات الفقر والجهل والمرض. لكن الطريف، الذي هو شرّ البلية المضحك المبكي، هو أن أولئك الذين سبقوا زمانهم، اكتشفوا أن ما بعد الحداثة، هو خرائب العراق وليبيا وسوريا، واليورانيوم المنضب الذي سرطن جيلاً عراقياً، وأحرق نخيل أرض السواد.
لزوم ما يلزم: النتيجة الفنيّة: أليست هذه المشاهد دراما تراجيدية كوميدية جاهزة؟ أمّا الموسيقيون فلن يستبْقوا من المقامات غير الصبا.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة