تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل مفاجئ، مساء أمس الخميس، عن تهديدات أطلقها قبل ساعات بتوجيه هجمات أكثر عنفاً وأوسع نطاقاً على إيران، وقرر إلغاء ذلك القصف بعد إحراز تقدم في المفاوضات، وذلك بعدما حذرت طهران من «مأزق لا نهاية له»، ودعت دول عدة إلى ضبط النفس والعودة فوراً إلى المفاوضات.
وأعلن ترامب إلغاء ضربات كانت مقررة على إيران الليلة الماضية. وقال، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»: إن «المباحثات مع طهران وصلت إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية وحصلت على موافقات من جميع الأطراف المعنية». وذكر: «بناء على حقيقة أن المناقشات مع إيران قد رُفعت إلى أعلى مستوى في القيادة الإيرانية وتمت الموافقة عليها، فقد قمتُ، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، بإلغاء الضربات وعمليات القصف التي كانت مقررة ضد إيران هذا المساء».
ومضى قائلاً: «لقد تمت الموافقة على المناقشات والنقاط النهائية، من حيث المفهوم والتفاصيل الدقيقة على حد سواء، من قبل جميع الأطراف المعنية وكل دول المنطقة، وسيبقى الحصار البحري ساري المفعول وبكامل قوته حتى إتمام هذه الصفقة، وسيتم الإعلان عن زمان ومكان التوقيع قريباً»، فيما عبر ترامب في وقت سابق عن تفضيله عقد جلسة توقيع الاتفاق في سويسرا.
وقال مصدر دبلوماسي لشبكة «سي إن إن» إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران «لا تزال في مسارها»، بهدف التوصل إلى اتفاق. وأضاف المصدر أن النقاشات استمرت رغم تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما كان من شأنه أن يعقد الجهود الدبلوماسية. وغادر وفد قطري طهران صباح أمس الخميس، عائداً إلى الدوحة بعد مفاوضات استمرت طوال الليلة قبل الماضية وحتى الصباح.
وأكدت مصادر أن إيران قدمت مسودة اتفاق إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء قطريين، وقد تم الانتهاء من صياغة النص وإرساله إلى واشنطن للمراجعة. وذكرت وكالة «رويترز» إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مستمرة وأحرزت تقدماً في ملف «الأموال المجمدة» رغم الضربات المتبادلة، وإن الطرفين يناقشان آلية للإفراج عن الأموال المجمدة.
وجاء هذا التطور الدراماتيكي بعد أن توعد ترامب، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، بهجمات أعنف من السابق. ولوح بالسيطرة على جزيرة خارك الإيرانية ومواقع أخرى للبنية التحتية النفطية في «مستقبل غير بعيد».
وفي ضوء انتقادات في الداخل الأمريكي، انتقد ترامب موقف وسائل الإعلام من الملف الإيراني، مدعياً أنه «حتى لو استسلمت إيران فإن الإعلام سيُصوّر ذلك على أنه انتصار لها».
وبأمر من ترامب، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، فجر أمس، تنفيذ ضربات استهدفت ما قالت إنها مواقع رادار وأنظمة اتصالات، ومواقع دفاع جوي في أنحاء إيران.
وأضافت أن أصولاً عسكرية تابعة لمشاة البحرية وسلاحي الجو والبحرية الأمريكية أطلقت ذخائر دقيقة على أهداف إيرانية قالت إنها كانت تشكل تهديداً للقوات الأمريكية والسفن التجارية الدولية العابرة لمياه المنطقة.
وحذّر محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى وكبير مفاوضي إيران في المباحثات مع الولايات المتحدة، من «مأزق لا نهاية له»، بعد تهديد ترامب بمواصلة القصف. وكتب قاليباف على منصة إكس بالإنجليزية: «الاستراتيجيات الخاطئة والقرارات المتهورة ستعيد تشكيل المشهد إلى الأسوأ، تفجّر البنى التحتية للطاقة والأسواق، وتسبب مأزقاً لا نهاية له ستعلقون فيه مدى أعوام». وأضاف: «سترون إيران مختلفة».
ودعت دول عربية وباكستان وروسيا والصين واليابان إلى ضبط النفس بين الولايات المتحدة وإيران، وشددت على ضرورة الالتزام بالمفاوضات وتجنب التصعيد. وأكدت وزارة الخارجية السعودية ضرورة استمرار الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران، ومشيدة بالدور القطري دعماً لها. ودعت في بيان إلى «التهدئة وتجنب التصعيد، واستكمال المفاوضات البناءة التي ترعاها باكستان، وما رافقها من جهود لقطر». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن إسلام آباد ستواصل جهود الوساطة لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران على الرغم من التصعيد الأخير، وأضاف: «نرى أن الدبلوماسية والحوار يجب أن يكونا المبدأين التوجيهيين لتحقيق تسوية يتم التفاوض عليها لجميع القضايا الخلافية».
وحض المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان كلاً من الولايات المتحدة وإيران على وقف عملياتهما العسكرية فوراً والعودة إلى الحوار والتفاوض. ودعا الكرملين الطرفين إلى التزام «ضبط النفس»، ومواصلة المفاوضات، فيما قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن على إيران والولايات المتحدة وقف هجماتهما والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب أي تصعيد إضافي.(وكالات)
صورة نشرتها «سنتكوم» لعملية إطلاق صواريخ من مدمرة على مواقع إيرانية (أ ف ب)