صار الضمير العالمي والمجتمع الدولي ومعظم الدول الغربية، ومعهم الأمم المتحدة في قفص اتهام التاريخ لمشاركتهم في الجريمة اليومية المتواصلة التي تجري على الأرض الفلسطينية بهدف اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وفرض واقع جديد يلغي التاريخ والجغرافيا والمعتقد واللغة والثقافة.
لم تعد القضية مجرد احتمال أو مخطط قيد النظر، لقد صارت واقعاً على الأرض يتجسد بمشاريع وخطوات تنفيذية يتم تطبيقها جهاراً نهاراً على الملأ وأمام نظر العالم الذي يغض الطرف عن هذه الجريمة. في تقرير «منظمة العفو الدولية» الذي صدر قبل أيام بعنوان «محو كل ما هو فلسطيني» إعلان صريح عما تنفذه الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية من جعل الضم الرسمي هدفاً سياسياً معلناً، وتنفيذ المخطط القومي الديني للحركة الاستيطانية عبر حملة تطهير عرقي واسعة تقودها الدولة تحديداً، وتستهدف التجمعات البدوية والرعوية في المنطقة (ج) التي تشكل نحو 60% من الضفة الغربية المحتلة.
هذا الضم المتعمد تقوده الحكومة الإسرائيلية، وليس «مستوطنون مارقون» أو وزراء «متطرفون» عبر توسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي، وزيادة الدعم المالي واللوجستي للمستوطنات، وتسليح المستوطنين، وتمكينهم من شن هجمات غير مسبوقة من الاعتداءات على الفلسطينيين لاقتلاعهم من أرضهم وتجريدهم من ممتلكاتهم وتهجيرهم بالقوة.
وبحسب الأمم المتحدة، فقد تعرض ما لا يقل عن 117 تجمعاً بدوياً ورعوياً فلسطينياً للتهجير القسري الكامل أو الجزئي منذ يناير/ كانون الثاني 2023، إذ تم تهجير ما لا يقل عن 5910 فلسطينيين، بينما واصل المستوطنون اعتداءاتهم على المنازل والأراضي.
وأكَّد تقرير «منظمة العفو الدولية» أن عنف المستوطنين، أصبح أداة رئيسية للتهجير القسري، إذ تم إنشاء عشرات البؤر الاستيطانية وتحويل مناطق واسعة من الأغوار إلى بيئات غير صالحة للسكن.
كل هذه الخطوات تتم بموافقة لتسريع الضم، ويوم أمس الأول صدر قرار جديد بتخصيص نحو 337.8 مليون دولار لبناء مستوطنات جديدة وربطها بالبنية التحتية للمستوطنات في الضفة الغربية، وكانت الحكومة الإسرائيلية خصصت الأسبوع الماضي 51 مليون دولار لإعداد مخططات بناء 69 مستوطنة وبؤرة استيطانية، إضافة إلى 542 مستوطنة وبؤرة يقطنها حالياً أكثر من 780 ألف مستوطن، بهدف «دفن فكرة» إقامة دولة فلسطينية كما يقول وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي أكد أن «خطة السيادة» تقتضي تعزيز احتلال الضفة الغربية، وذلك بفرض القانون الإسرائيلي على 82% من الضفة الغربية، وترك 18% فقط «كجيوب فلسطينية معزولة».
ضم الضفة الغربية لم يعد مجرد كلام نظري، أو مجرد تعبير عن ضغط سياسي كما يروج له البعض، إنه واقع يمارس يومياً في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والشرعة الدولية لحقوق الإنسان، لذلك دعت «منظمة العفو الدولية» دول العالم، إلى الضغط على إسرائيل لتفكيك المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وضمان حق الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم.