الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بيرنهام أمام الإرث الثقيل

22 يوليو 2026 00:08 صباحًا | آخر تحديث: 22 يوليو 00:08 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
بيرنهام أمام الإرث الثقيل
في لحظة سياسية بالغة الحساسية والتعقيد، داخلياً وخارجياً، تسلم زعيم حزب العمال البريطاني الجديد أندي بيرنهام مهامة رئيساً للوزراء خلفاً لكير ستارمر، وسط ترقب واسع لنهجه السياسي وقدرته على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، والوفاء بتعهداته لإحداث التغيير المرتقب.
الانتقال السلس للسلطة لا يعني بالضرورة أن المهمة ستكون سهلة، ذلك أن بيرنهام الملقب ب «ملك الشمال» بعد أن نجح في رئاسة بلدية مانشستر الكبرى ثلاث مرات متتالية، يجد الآن نفسه، وجهاً لوجه، أمام إرث ثقيل من المشكلات الداخلية والملفات الخارجية الشائكة. صحيح أنه يحظى بشعبية واسعة في صفوف حزب العمال، و«كاريزما» قيادية مؤثرة، إلا أن بريطانيا ليست فقط مانشستر الكبرى، والانتقال منها إلى «10 داوننغ ستريت» يحتم عليه إيجاد الحلول لتحديات أكثر اتساعاً وشمولية. إذ إن البريطانيين سئموا من كثرة التغييرات التي حدثت في أعلى هرم السلطة التنفيذية، وما رافقها من إخفاقات، ويراهنون الآن على بيرنهام، وهو الشخصية السابعة التي تتولى منصب رئيس الوزراء خلال عقد، في معالجة الاقتصاد وتباطؤ النمو، والحد من غلاء المعيشة، وإصلاح الخدمات ونظام الرعاية الصحية والاجتماعية. وفي جزئية أخرى، يراهن العماليون على كبح جماح حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني الشعبوي بزعامة ناجيل فاراج، الذي ترشحه الاستطلاعات لاكتساح الانتخابات التشريعية المقبلة في عام 2029. أما في مجال السياسة الخارجية، فهم ينتظرون تعديل الأوتار بشأن الملفات الشائكة في ظل استقطاب دولي حاد، يعيد لبريطانيا وزنها في الساحة الدولية، وفي مقدمتها العلاقة التي اهتزت في عهد سلفه ستارمر مع الولايات المتحدة، الحليف التقليدي لبريطانيا. البعض يرى في المكالمة التقليدية بين بيرنهام والرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي وصفها الأخير بأنها «جيدة جيداً» فاتحة عهد جديد في العلاقة مع الحليف الأمريكي، لكن ذلك لا يلغي حقيقة الانتقادات المتبادلة السابقة بين الطرفين. ومع ذلك، فإن الواقعية السياسية يبدو أنها هي التي ستحكم هذه العلاقة، خصوصاً أن لندن ترى أن العلاقة مع واشنطن ضرورة لا غنى عنها، كما أن السياسة البريطانية على هذا المستوى تظل ثابتة ولا تقررها الأحزاب نيابة عن الدولة. ومن المرجح أن يتماهى الموقف البريطاني مع الحلفاء الأوروبيين في مجمل القضايا الأخرى من حلف «الناتو» إلى الحرب الأوكرانية والعلاقة مع روسيا والصين، ربما باستثناء تغيير طفيف في الشرق الأوسط، حيث وعد بيرنهام بتغيير الخطاب البريطاني على نحو أكثر توازناً تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة، وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، مع الاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
قد يكون من المبكر، الحكم على بيرنهام الذي وعد البريطانيين بتغيير المسار، داخلياً وخارجياً، لكن المهمة وإن بدت شاقة وصعبة، فإنها ليست مستحيلة، إذا أُخذت الأولويات بعين الاعتبار، وجرى إنعاش الاقتصاد وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في البلاد، وإعادة بريطانيا لدورها الوازن في الساحة الدولية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة