الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
رؤى وأفكار

تلوث الهواء وأمراض القلب

13 يونيو 2026 21:48 مساء | آخر تحديث: 13 يونيو 21:49 2026
دقائق القراءة - 1
شارك
share
الخطر الخفي الذي يهدد سلامة الأوعية الدموية، بات اليوم أكثر وضوحاً؛ فقد كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة Radiology، أن التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء، يرتبط بشكل وثيق بالإصابة بأمراض الشريان التاجي، وتصلب الشرايين المتقدمة، حتى وإن كانت مستويات التلوث معتدلة، أو كانت مستويات هذا التلوث ضمن النطاقات المقبولة بيئياً.
واعتمدت هذه الدراسة، التي تُصنف كواحدة من أكبر الأبحاث في هذا المجال، على تحليل دقيق لبيانات مجموعات واسعة من الأفراد، لرصد كيفية تأثير جودة الهواء على الأوعية الدموية المغذية للقلب. وتوصل الخبراء إلى أن استنشاق الهواء الملوث يؤدي مباشرة إلى زيادة تراكم اللويحات الخطيرة داخل الشرايين، محددين «الجسيمات العالقة الدقيقة»، وغاز «ثاني أكسيد النيتروجين» كمتهمين رئيسيين في إحداث هذه الأضرار القلبية الوعائية الجسيمة.
وتضع هذه النتائج قطاعات الصحة العامة أمام مسؤولية ملحة، تستدعي تحركاً فورياً لتشديد اللوائح والسياسات البيئية الرامية إلى خفض الانبعاثات الضارة، فضلاً عن أهمية دمج هذه الحقائق في برامج التوعية الطبية؛ إذ إن رفع وعي المجتمعات بالصلة المباشرة بين جودة الهواء وصحة القلب، يمثل الخطوة الأولى لتمكين الأطباء، وصنّاع القرار من صياغة استراتيجيات وقائية فعالة تحمي الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وتؤكد هذه الدراسة أن مواجهة تلوث الهواء، لم تعد مجرد قضية تتعلق بالمناخ، بل هي معركة صحية مصيرية لحماية القلوب؛ وهو ما يتطلب تكثيف الأبحاث المستقبلية، وتوظيف التقنيات الحديثة للتخفيف من حدة الانبعاثات، لضمان بناء بيئات معيشية آمنة توفر هواءً نقياً، يحفظ سلامة الأجيال الحالية والمستقبلية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة