أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية، مطلع الأسبوع، انخفاض مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي إلى 340.3 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ عام 1983 حينما كانت إدارة ريغن تواصل العمل على ملء الخزانات.
وبمستوياته الحالية، يبلغ مخزون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي أقل بقليل من نصف الذروة التي تحققت في العام 2009.
يأتي الانخفاض الأخير في إطار اتفاق أمريكي لسحب 172 مليون برميل من هذا الاحتياطي، في مواجهة تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز.
كذلك، انخفضت أيضا مخزونات احتياطي الطوارئ الحكومي بمقدار 8.9 مليون برميل، وهو ثالث أكبر انخفاض مسجل.
نظرة تاريخية
1977: استقبل الاحتياطي البترولي الاستراتيجي أول شحنة نفطية له، وهي 412 ألف برميل من النفط الخام الخفيف الحلو، إيذاناً ببدء عملياته.
1991: في 16 يناير 1991، ومع إعلانه في خطاب متلفز عن بدء عاصفة الصحراء ضد العراق، أو ما سمي بحرب تحرير الكويت، أمر الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بالإفراج عن جزء من مخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للحد من اضطرابات سوق النفط العالمية. وأتاحت وزارة الطاقة سحب 33.75 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، ضمن خطة استجابة طارئة منسقة وضعتها وكالة الطاقة الدولية. على مدى 45 يوما.
2005: سُجّل الرقم القياسي السابق في أواخر أغسطس/آب، قبل أيام من وصول إعصار كاترينا إلى ساحل الخليج. وبلغ إجمالي عمليات الإفراج الطارئة استجابةً لإعصار كاترينا 20.8 مليون برميل من خلال مبيعات وتبادلات النفط الخام.
2008: قبيل وصول إعصار غوستاف إلى اليابسة في 1 سبتمبر/أيلول، بلغ مخزون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي 707.21 مليون برميل، وهو أعلى مستوى له آنذاك. وقد أدت عمليات التبادل الطارئة التي أعقبت إعصاري غوستاف وآيك إلى خفض المخزون بمقدار 5.4 مليون برميل.
2009: في 27 ديسمبر/كانون الأول، بلغ الاحتياطي البترولي الاستراتيجي طاقته الاستيعابية الكاملة المصرح بها والبالغة 727 مليون برميل، مسجلاً بذلك أعلى مستوى للمخزون عند 726.6 مليون برميل.
2011: أدى بيع وسحب لاحق في عام 2011 إلى خفض إجمالي المخزون إلى 695.9 مليون برميل.
2022: في الأول من مارس/آذار 2022، أعلنت الولايات المتحدة عن إتاحة 30 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي بموجب تدابير استجابة في مواجهة أزمة الحرب في أوكرانيا، وارتفع إجمالي ما طرحته وزارة الطاقة الأمريكية خلال تلك الأزمة 180 مليون برميل من النفط الخام في شهرين.
2025: في 31 ديسمبر 2025، بلغ مخزون النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي 411 مليون برميل. وهذا يعادل تقريبا 125 يوما (أكثر من 4 أشهر) من صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام.
خزانات النفط في محطة إمداد الوقود التابعة لشركة سونيكو إل بي في أوستن، تكساس
ماذا يعني هذا التراجع؟
كانت آخر مرة كان فيها مخزون النفط في الاحتياطي الاستراتيجي أقل مما هو عليه اليوم في يوليو/ تموز 1983، عندما كانت إدارة ريغان تملأ الاحتياطي لأول مرة، وكان اقتصاد الولايات المتحدة أصغر حجماً.
يعني تراجع الاحتياطي إلى أدنى مستوى 340 مليون برميل، استخدام واشنطن لـ«خط دفاعها الأخير» للسيطرة على أسعار الطاقة واحتواء تداعيات أزمات الإمدادات العالمية، مثل الصراع الأخير في إيران وإغلاق مضيق هرمز.
قال نيل تشابمان، نائب الرئيس الأول لشركة إكسون، في مؤتمر استضافته شركة بيرنشتاين في نيويورك بتاريخ 28 مايو/أيار الماضي: «نحن نقترب من مستويات مخزون غير مسبوقة». وحذر تشابمان حينها من أن أسعار النفط سترتفع بشكل حاد مع انخفاض المخزونات، في حين من المتوقع أن يبلغ الطلب على الوقود ذروته خلال فصل الصيف.
وسيستمر انخفاض المخزونات حتى بعد تطبيق الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران، إذ من المرجح أن يستغرق الأمر أسابيع أو حتى أشهر قبل أن تعود تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي.
تداعيات الانخفاض
تتركز تداعيات الانخفاض على عدة محاور رئيسية، أهمها كبح التضخم وأسعار الوقود، وأعباء إعادة الملء.
كبح التضخم وأسعار الوقود: يُستخدم السحب من الاحتياطي لزيادة المعروض الفوري في الأسواق، مما يمنع أسعار البنزين من الارتفاع الجنوني ويخفف العبء المالي عن المستهلكين والشركات.
تقليص «شبكة الأمان» القومية: تم تصميم احتياطي النفط الإستراتيجي لحماية الاقتصاد الأميركي في أوقات الطوارئ القصوى والحروب الشاملة. استنزافه يعني أن الولايات المتحدة أصبحت أكثر عرضة للصدمات المستقبلية، سواء تعلق الأمر بكوارث طبيعية مثل الأعاصير، أو بتعطل سلاسل الإمداد العالمية.
أعباء إعادة الملء: للتعويض عن هذا التراجع، تلجأ وزارة الطاقة الأميركية إلى برامج إقراض تلزم الشركات بإعادة النفط المسحوب مع إضافة فوائد. بالإضافة إلى ذلك، ستحتاج الحكومة إلى شراء مئات الملايين من البراميل لإعادة المخزون إلى مستوياته الطبيعية الآمنة، مما قد يؤدي إلى خلق طلب إضافي ورفع الأسعار عالمياً. والأهم أن هذا الاستبدال لن يحدث في الوقت المناسب لذروة موسم الأعاصير.
المرونة التشغيلية: حذرت الهيئات المختصة من أنه عند انخفاض المخزون إلى مستويات متدنية جداً، فإن قدرة الخزانات الموجودة على ضخ النفط بسرعة في حالات الطوارئ تتراجع بشكل ملحوظ بسبب الضغط داخل الكهوف الملحية.
رأي الخبراء
قال آندي ليبو، رئيس شركة ليبو أويل أسوشيتس: «إنّ عمليات إطلاق النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، بالإضافة إلى عمليات الإطلاق من قبل حكومات أخرى وخفض الصين لصادراتها، حالت دون حدوث سيناريو كارثي يتمثل في وصول سعر النفط إلى 150 دولارا».
وقد أدت الحربان المتتاليتان (أوكرانيا وإيران) إلى استنزاف جزء كبير من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.
فقد انخفض مخزون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بنسبة 18%، منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير/ شباط.
عندما أعلن الرئيس دونالد ترامب ترشحه الثالث للرئاسة عام 2022، انتقد بايدن بشدة لاستنزافه الاحتياطي البترولي الاستراتيجي قبل انتخابات التجديد النصفي في ذلك العام. لكن الآن، يُسرّع مسؤولو إدارة ترامب وتيرة استنزاف الاحتياطي البترولي الاستراتيجي قبل انتخابات التجديد النصفي لهذا العام.