حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في قمة «الدول السبع» بمدينة إيفيان الفرنسية، كان فعالاً ومتميزاً، ليس باعتبار أن الإمارات من دول خارج دول المجموعة فقط، إنما للدور الذي تلعبه الإمارات في ترسيخ التعاون الدولي، ومواجهة التحديات العالمية المشتركة، وتقديراً لدورها على صعيد مبادراتها السلمية، وبناء شراكات مع معظم دول العالم، وما تمثله على صعيد علاقاتها الدولية من قيم السلام والتسامح.
لم تكن مشاركة صاحب السمو رئيس الدولة بروتوكولية، إنما كانت مشاركة فاعلة، من خلال سلسلة اللقاءات التي أجراها مع قادة الدول المشاركة، وخصوصاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث بحثا مختلف جوانب العلاقات الإماراتية الفرنسية ووسائل تطويرها، إضافة إلى القضايا المطروحة على جدول أعمال القمة، كما عقد سموه اجتماعاً مميزاً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد علاقات التحالف الرائعة بين الولايات المتحدة والإمارات، وقال «العلاقات التي تجمعنا مع دولة الإمارات رائعة، واصفاً سموه بأنه مقاتل شجاع، والإمارات بأنها قوية ومتقدمة»، فيما وجَّه صاحب السمو رئيس الدولة الشكر لدعم الولايات المتحدة لدولة الإمارات، كما أكد أن الإمارات ستظل ملتزمة بالعمل جنباً إلى جنب مع شركائها، لتعزيز السلام والأمن والاستقرار والتنمية على الصعيد العالمي.
وقال سموه «أُعبِّر عن تقديري لأعضاء مجموعة الدول السبع وشركائنا حول العالم، على مختلف أشكال الدعم الذي قدموه، في الوقت الذي كانت فيه بلادي تدافع عن نفسها، في مواجهة آلاف الهجمات الإيرانية الغادرة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدى ستة أسابيع متتالية على أهداف مدنية».
إن قمة إيفيان هي القمة ال 52 للمجموعة، إذ عُقدت الأولى عام 1975 في مدينة رامبوييه الفرنسية، قبل أن تنضم إليها كندا عام 1976 لتصبح «مجموعة السبع».
وبين القمتين، شهد العالم تحولات سياسية واقتصادية كثيرة، كما شهد تحالفات انهارت وأخرى برزت، ودولاً تفككت وأخرى اتحدت، وبزغت قوى جديدة أصبحت تنافس على موقعها في النظام الدولي، إضافة إلى حروب وصراعات، وأزمات بيئية وصحية، مع اتساع مساحة الفقر والجوع.
وسط هذا المشهد المعقد، تُعقد قمة «الدول السبع» لمواجهة تحديات صعبة وغير مسبوقة، بحثاً عن حلول مقبولة، ومحاولة تفكيك فتائل معقدة تحيط بعلاقاتها الثنائية، وعلاقاتها مع عالم يشهد هو الآخر مرحلة انتقالية بين نظام دولي جديد وآخر قديم، وعلى رأسه الحرب الأوكرانية، وتداعيات الحرب الإيرانية الأخيرة المتعلقة بأزمة الطاقة جراء إغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى الأزمة الحادة عبر الأطلسي بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة، وهي أزمة تتصاعد مع اتساع حالة عدم اليقين الجيوسياسي الذي بات يتحكم بين الطرفين، ويهدد بقاء تحالفهما منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، من خلال حلف «الناتو» الذي بات مصيره معلقاً على ما ستنتهي إليه العلاقات عبر الأطلسي.
لذلك، فإن وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في القمة، يمثل اختباراً لما يمكن أن تخرج به قمة إيفيان من قرارات، سوف تحدد مدى ما يمكن للدول الغربية أن تحافظ على وحدتها، ولو في الحد الأدنى.