واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، دفاعه المستميت عن مذكرة التفاهم لوقف الحرب مع إيران، وقال إن التوقيع الحضوري سيتم غداً الجمعة، في وقت أكد فيه موقع «أكسيوس» أن الولايات المتحدة وإيران والوسطاء بحثوا إمكانية توقيع مذكرة التفاهم إلكترونياً عن بُعد قبل الموعد المحدد في سويسرا، ولكن التوقيع هذه المرة سيكون بواسطة ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، لكن ذلك لم يتضح على الفور.
وقال ترامب، في تصريحاتٍ أدلى بها على هامش قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، إن إيران وافقت على عدم إنتاج سلاحٍ نوويّ، وإن ذلك سيتجلّى بوضوحٍ في نصّ مذكرة التفاهم، مضيفاً أن المناقشات الفنية بشأن المخزون النووي الإيراني ستبدأ على الفور، معتبراً أن عامل الوقت لم يعُد ذا أهميةٍ في هذا الملف.
وكشف ترامب أنه ناقش تفاصيل الاتفاق مع الزعماء المشاركين في قمة مجموعة السبع، الذين أبدوا ارتياحاً بالغاً لإبرامه. وأعرب عن اعتقاده أن القيادة الإيرانية ستتصرّف على نحوٍ مختلفٍ تماماً في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الزعماء الحاليين لإيران يمثّلون في حدّ ذاتهم تغييراً في طبيعة النظام.
وأكّد الرئيس الأمريكي أن بلاده لن تستثمر أي أموالٍ في إيران، مرجّحاً أن يُوقَّع الاتفاق اليوم الخميس، أو بعده. وشدّد على أن تدخّله حال دون أن تُلحق إيران دماراً واسعاً بالشرق الأوسط وإسرائيل. كما تطرّق ترامب إلى خلافٍ بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي انتقده بشأن تصرفه في لبنان، قائلاً إنه نصحه بالتعامل بمزيدٍ من اللين، وبعدم هدم مبنى في بيروت كلّما دخله عنصرٌ من «حزب الله». ورغم هذا الخلاف، وصف علاقته بنتنياهو بأنها شراكةٌ رائعة، لكنه «ينفعل أحياناً».
وأعلن ترامب أن واشنطن أرسلت نسخةً من مذكرة التفاهم إلى إسرائيل. وشدّد على أن منع طهران من امتلاك سلاحٍ نوويّ يظلّ النقطة الأهمّ بالنسبة إليه إلى جانب فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد بحث الملفات غير النووية، وفي مقدّمتها صواريخ إيران الباليستية ووكلاؤها في المنطقة، بالتعاون مع دول الخليج لمعالجة هذه القضايا. وأوضح أن بلاده ليست ملزمةً بمنح إيران أي شيء، وإن كان بعض الأطراف قد يرغب في الاستثمار هناك.
ووجّه الرئيس الأمريكي شكره إلى الشركاء لما بذلوه من جهودٍ مضنية، معرباً عن أمله في أن يكون اتفاق السلام هذا بدايةً لاتفاقٍ أوسع نطاقاً يشمل الشرق الأوسط بأسره.
في الأثناء، كشفت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الوسطاء المشاركين في المفاوضات، ناقشوا إمكانية تقديم موعد توقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين ليتم إلكترونياً، بين ترامب وبزشكيان، قبل التوقيع الحضوري المقرر غداً الجمعة في سويسرا، رغم أن الاتفاق المعلن يوم الأحد الماضي أشير في وقتها أن ترامب وقع عليه إلكترونياً مع نائبه جاي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
وبحسب مصادر دبلوماسية تحدثت لموقع «أكسيوس»، فإن هذه الخطوة قد تسرّع تنفيذ البنود المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، كما قد تفتح الباب أمام نشر النص الكامل للاتفاق للمرة الأولى.
أوضحت المصادر أن الدافع الرئيسي وراء مناقشات تقديم موعد التوقيع يتمثل في رغبة الطرفين في إعادة فتح مضيق هرمز، قبل يوم الجمعة، حيث يوجد توافق بين واشنطن وطهران بشأن هذه النقطة.
وأضافت أن نشر نص مذكرة التفاهم قد يكون عاملاً آخر وراء تسريع الإجراءات، وسط مطالب سياسية متزايدة داخل الولايات المتحدة بالكشف عن تفاصيل الاتفاق. وأشارت المصادر إلى أن إيران كانت قد طلبت عدم نشر نص الاتفاق قبل التوقيع الرسمي، فيما نفت أن يكون البيت الأبيض يسعى لتسريع الخطوة استجابة لضغوط سياسية داخلية.
وأكدت المصادر أن اللقاء المقرر غداً الجمعة، بين الوفدين الأمريكي والإيراني، برئاستي فانس وقاليباف، سيُعقد في موعده بسويسرا، حتى في حال تم توقيع مذكرة التفاهم إلكترونياً، قبل ذلك.
كشفت مصادر أن إدارة ترامب تتعمد إخفاء التفاصيل الكاملة للاتفاق المبرم مع إيران، حيث أكد نائب الرئيس الأمريكي، أن هذا الإجراء يأتي تلبية لطلب الوسيطين قطر وباكستان.
وفي خضم هذا الغموض الذي يلف الاتفاق، شهدت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي حالة من التذبذب والتناقض بشأن الجوانب المالية للصفقة. فبعد أن أكد في تصريحات أولية أن إيران لن تحصل على أي أموال على الإطلاق، تراجع عن موقفه لاحقاً ليؤكد عملياً وجود صندوق لإعادة الإعمار بمبلغ 300 مليار دولار خلال لقاء تلفزيوني، إلا أنه وبعد ساعات قليلة، وفي ظل موجة من الانتقادات الحادة داخل حزبه، عاد ليغير موقفه مجدداً، مؤكداً في تصريح لاحق أن إيران لن تحصل على سنت واحد من الأموال الأمريكية. (وكالات)
إيرانيون يعبرون جادة رئيسية وسط طهران في ظل ترقب لتطورات إنهاء الحرب (رويترز)