"بَحَرَ"
مفردة «بَحَرَ»، من الألفاظ العربية التي تستخدم بسعة كسعة البحر ذاته، فهي تشير إلى في بعده الجذري السرياني «مجتمع الماء المالح»، وهو يتفق مع الاسم العربي (بَحْر) لفظاً ومبنى ومعنى، ويدل في معانيه الكلية على «الشَّقُّ والانْبِساطُ والسَّعَةُ»، ومفردات اللغة العربية تتطور وتتفجر معانيها لتحيط بتعبيرات أوسع، بحيث صارت هذه الكلمة تشير إلى الكرم والجود ومعانٍ مختلفة تدل على الخير والنماء وتستخدم غالباً في المدح.
أما الفعل بَحَرَ (بفَتْحِ الحاءِ) فُلانٌ النّاقَةَ ونَحْوَها يَبْحَرُ (بفَتْحِ الحاءِ) بَحْراً: شَقَّ أُذُنَها طولاً بَعْدَ عَشَرَةِ أَبْطُنٍ، فَلا تُرْكَبُ ولا يُحْمَلُ عَلَيْها، فهي هنا تشير إلى شق الشيء وكذلك شقه ووسعه، وهذا الشق والتوسيع هو الأصل اللغوي لمادة (ب ح ر)، ومنه اشتق اسم «البَحْر» (المسطح المائي) لكونه منشقاً في الأرض ومتسعاً.
واستخدمت الكلمة في عصور عربية مختلفة، ففي العصر الإسلامي، قال النَّبِيُّ ﷺ، يُخْبِرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ الخُزاعِيِّ: «إنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَيَّر دينَ إسْماعيلَ، وبَحَرَ البَحيرَةَ، وسَيَّبَ السّائِبَةَ، وحَمَى الحامِيَ»، وورد ذلك في تاريخ الطبري.
ومن استخداماتها في العصر العباسي، قول الخليل: «كانَتِ النّاقَةُ تُبْحَرُ بَحْراً، وهُوَ شَقُّ أُذُنِها، يُفْعَلُ بِها ذَلِكَ إذا نُتِجَتْ عَشَرَةَ أَبْطُنٍ، فَلا تُرْكَبُ ولا يُنْتَفَعُ بِظَهْرِها، فَنَهاهُمُ اللهُ عَنْ ذَلِكَ». (وهذِهِ الدَّلالَةُ سَجَّلَتْها المَعاجِمُ في بَقِيَّةِ العُصورِ).
واستخدمت الكلمة في عصور عربية مختلفة، ففي العصر الإسلامي، قال النَّبِيُّ ﷺ، يُخْبِرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ الخُزاعِيِّ: «إنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَيَّر دينَ إسْماعيلَ، وبَحَرَ البَحيرَةَ، وسَيَّبَ السّائِبَةَ، وحَمَى الحامِيَ»، وورد ذلك في تاريخ الطبري.
ومن استخداماتها في العصر العباسي، قول الخليل: «كانَتِ النّاقَةُ تُبْحَرُ بَحْراً، وهُوَ شَقُّ أُذُنِها، يُفْعَلُ بِها ذَلِكَ إذا نُتِجَتْ عَشَرَةَ أَبْطُنٍ، فَلا تُرْكَبُ ولا يُنْتَفَعُ بِظَهْرِها، فَنَهاهُمُ اللهُ عَنْ ذَلِكَ». (وهذِهِ الدَّلالَةُ سَجَّلَتْها المَعاجِمُ في بَقِيَّةِ العُصورِ).
وقال السَّخاوِيُّ: وبَحْرٌ قَدْ نَهانا اللهُ عَنْهُ فَلا يَأْتيهِ إلّا المُجْرِمونا.***
«شَبَحَ»
«شَبَحَ»، من الألفاظ التي لا تزال تستخدم حتى يومنا هذا بذات المعنى القديم، إذ تشير معاني الكلية لهذا اللفظ إلى امْتِدَادُ الشَّيْءِ فِي عِرَضٍ، فهو يفيد الِامْتِدَادُ وَالعِرَض، ومن ذلك «رجلٌ شبح الذراعين» أي عريضهما وممتدهما وطويلهما، وهي من الكلمات الدالة على جمال اللغة العربية وعمق معانيها.
أما الفعل منه «شَبَحَ» (بِفَتْحِ الباءِ) القَوْمُ يَشْبَحُونَ (بِفَتْحِ الباءِ) شَبْحاً: رَفَعوا أَيْدِيَهُمْ في الدُّعاءِ.
وورد استخدام هذه المفردة في عصور عربية مختلفة، ففي العصر الإسلامي، قالَ جَريرٌ يَهْجو تَغْلِبَ:
قَبَحَ الإِلهُ وُجوهَ تَغْلِبَ إِنَّها
هانَتْ عَلَيَّ مَراسِناً وسِبالاً
قَبَحَ الإِلهُ وُجوهَ تَغْلِبَ كُلَّما
شَبَحَ الحَجيجُ وكَبَّروا إِهْلالاً.
وشَبَحَ الحَجيجُ التي وردت في القصيدة، أي رفعوا أيديهم في الدعاء ممدودةً نحو السماء، وهذا يرجع للأصل اللغوي الذي ناقشناه (الامتداد والعِرَض)، فالمبتهل يمدّ ذراعيه ويبسطهما عريضاً أثناء الطواف أو الوقوف بعرفة.
قَبَحَ الإِلهُ وُجوهَ تَغْلِبَ إِنَّها
هانَتْ عَلَيَّ مَراسِناً وسِبالاً
قَبَحَ الإِلهُ وُجوهَ تَغْلِبَ كُلَّما
شَبَحَ الحَجيجُ وكَبَّروا إِهْلالاً.
وشَبَحَ الحَجيجُ التي وردت في القصيدة، أي رفعوا أيديهم في الدعاء ممدودةً نحو السماء، وهذا يرجع للأصل اللغوي الذي ناقشناه (الامتداد والعِرَض)، فالمبتهل يمدّ ذراعيه ويبسطهما عريضاً أثناء الطواف أو الوقوف بعرفة.
وفي العصر العباسي قالَ رُؤْبَةُ يَفْتَخِرُ بِبَني هاشِمٍ ويَمْدَحُهُمْ:في مُسْتَقَرِّ النَّجْدِ إذْ تَبَحْبَحافي هاشِمٍ والأَوْسَعينَ مَنْدَحَافَأَصْبَحوا مُسْتَخْلَفينَ رُجَّحَامُسْتَعْمِرينَ وحَجيجاً شُبَّحَا.
«فَسَقَ»
وكلمة «فَسَقَ»، من مفردات العربية الشائعة، وتحمل الكثير من الدلالات منذ أزمنة مختلفة وحتى يومنا هذا، وهي من الألفاظ التي تدل على مقدرة اللغة العربية في الإحاطة والتعبير عن الشيء والحالة والموقف، وكذلك على التطور في الاستخدام، ويؤكد على توسع العربية كبحر لا ينضب من المفردات والكلمات.
والمعاني الكلية مفردة «فَسَقَ»، «الخُروجُ والفُجورُ»، ولا تزال تستخدم بهذه المعاني، فالفعل فَسَقَ (بِفَتْحِ السِّينِ) فُلانٌ وغَيْرُهُ يَفْسُقُ ويَفْسِقُ (بِضّمِّ السِّينِ وكَسْرِها) فَسْقاً وفِسْقاً وفُسوقاً: تَمادَى في المَعاصي، وخَرَجَ عَنِ الطّاعَةِ، فهُوَ فاسِقٌ، وفُسَقٌ، وفَسوقٌ، وفَسيقٌ، وفِسّيقٌ، وجمعها فاسِقونَ، وفُسّاقٌ، وفَسَقَةٌ، وهِيَ فاسِقَةٌ، (جمعها) فاسِقاتٌ، وفَواسِقُ.
واستخدم هذا اللفظ في عصور كثيرة من العربية، ففي عهد ما قبل الإسلام قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْت يَمْدَحُ الإِسْلامَ أَوَّلَ البَعْثَةِ:
وما لَكَ مِنْ عُذْرٍ بِطاعَةِ فاسِقٍ
ولا بِلَظى نارٍ عَمِلْتَ لَها يَدُ.
وما لَكَ مِنْ عُذْرٍ بِطاعَةِ فاسِقٍ
ولا بِلَظى نارٍ عَمِلْتَ لَها يَدُ.
وفي عصر الإسلام ورد في القرآن الكريم قول اللهُ ﷻ: «وَسَۡٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ» «الأعراف: 163».