الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
معالجة البيانات.. نفط العالم المعاصر

تداول قوة «الذكاء الاصطناعي» في أوعية استثمار

20 يونيو 2026 22:44 مساء | آخر تحديث: 20 يونيو 22:47 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
تداول قوة «الذكاء الاصطناعي» في أوعية استثمار
icon الخلاصة icon
شراكة سيليكون داتا وCME لإطلاق عقود آجلة لقوة حوسبة الذكاء الاصطناعي للتحوط من تقلبات الكلفة وسط اهتمام استثماري ومؤشرات أسعار GPUs
لجأت الشركات على مدى عقود إلى أسواق العقود الآجلة في سعيها لتحسين إدارة المخاطر. فشركات الطيران تتحوط حيال كلف الوقود، والمزارعون يُحصّنون محاصيلهم، والمصنّعون يتحوطون ضد أسعار المعادن.
والآن، تسعى شركات ناشئة إلى تطبيق هذه الآلية المالية نفسها على تقنيات وطاقة معالجة الذكاء الاصطناعي.
دخلت شركة «سيليكون داتا»، المتخصصة في تتبع الأسعار عبر مزودي الخدمات السحابية وأسواق معالجة البيانات، في شراكة مع مجموعة «سي إم إي» لإطلاق ما يُمكن أن يُصبح أول عقود آجلة في العالم مرتبطة بقوة الحوسبة اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي، ما يسمح للشركات بالتحوّط ضد تقلبات كلفة تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. ولا تزال هذه العقود بانتظار موافقة الجهات التنظيمية.
وتكشف المؤشرات الأولية عن تزايد اهتمام المستثمرين بها بسرعة. ففي غضون أيام من إعلان «سيليكون داتا» عن شراكتها مع مجموعة «سي إم إي»، قدّمت شركات إدارة الأصول، بما في ذلك «برو شيرز» و«ريكس شيرز»، مقترحات لصناديق متداولة في البورصة مرتبطة بالعقود المقترحة، بما في ذلك المنتجات ذات الرافعة المالية والمنتجات المرتدة.وتعتقد كارمن لي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية، أن السوق قد يُنافس في نهاية المطاف بعضاً من أكبر أسواق السلع في العالم. وقالت لي في مقابلة تلفزيونية: «أعتقد أن حجم الطلب على طاقة تشغيل الذكاء الاصطناعي سيتجاوز في نهاية المطاف حجم الطلب على الطاقة الكهربائية في جميع استخداماتها الأخرى مجتمعة».

نموذج وقود الطائرات

تستند الفكرة إلى ملاحظة بسيطة: تعتمد شركات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد على الحوسبة بنفس الطريقة التي تعتمد بها شركات الطيران على وقود الطائرات.
لا تمتلك معظم الشركات وحدات معالجة البيانات المتطورة (GPUs) التي تُشغّل أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة. بدلاً من ذلك، تستأجر هذه الشركات الوصول إلى هذه الوحدات من خلال مزودي الخدمات السحابية ونظام تشغيل متنامٍ لما يُسمى بالحوسبة السحابية الجديدة. ومع ازدياد الطلب على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، قد تتذبذب تكلفة هذه الحوسبة، ما يجعل من الصعب على الشركات التنبّؤ بالنفقات.
وقالت سويونغ كيم، أستاذة المالية في جامعة سانتا كلارا: «نحن الآن في ذروة حالة عدم اليقين. لا يعرف الكثيرون حجم القدرة الحاسوبية التي سوف يحتاجون إليها خلال العام المقبل، كما أن العديد من موردي هذه القدرة لا يعرفون حالياً عدد وحدات معالجة البيانات التي يجب عليهم طلبها، ولا السعة التي يجب أن يطلبوها، أما الشركات المصنعة، مثل«إنفيديا»، فلا تعرف حجم الإنتاج المطلوب».

تطوير مؤشرات الأسعار

وقد طورت شركة «سيليكون داتا» سلسلة من مؤشرات أسعار وحدات معالجة البيانات التي ترصد كلفة استئجار رقائق محددة بالساعة لدى مختلف الموردين. وتأمل الشركة أن تُشكل هذه المؤشرات أساساً لسوق العقود الآجلة، تماماً كما يُشكل خام غرب تكساس الوسيط أساساً لمشتقات الطاقة.
وكما هو الحال في أي سوق للعقود الآجلة، سوف تحتاج عقود الحوسبة إلى مشترين وبائعين. وستسعى الشركات القلقة بشأن ارتفاع كلف الحوسبة إلى التحوط من ارتفاع الأسعار، بينما يمكن للموردين الذين يمتلكون سعة كبيرة التحوط ضد مخاطر انخفاض الأسعار.
وقد بدأت مؤشرات «سيليكون داتا» بالظهور بالفعل في إفصاحات الشركات الكبرى. فعلى سبيل المثال، أشارت شركة «سبيس إكس» إلى بيانات الشركة حول معدلات استئجار وحدات معالجة البيانات في نشرة الاكتتاب العام.

دخول المضاربين

لن يسعى جميع المشاركين في السوق إلى التحوّط ضد المخاطر. وكما هو الحال في أسواق العقود الآجلة الأخرى، سوف تجذب عقود الحوسبة المضاربين أيضاً - وهم متداولون لا يحتاجون بشكل مباشر إلى سعة وحدات معالجة، ولكن لديهم رؤية حول اتجاه أسعار الحوسبة.
يرى المؤيدون أن للمضاربين دوراً هاماً في بناء السيولة وتحسين آلية تحديد الأسعار. بينما يعارض المنتقدون ذلك، قائلين إن المضاربة قد تُضخّم التقلبات وتفصل الأسعار عن الطلب الأساسي.
وقالت لي: «يُعدّ المضاربون عنصراً بالغ الأهمية في العملية برمتها أيضاً. أنت بحاجة إلى متداولين طبيعيين للتحوّط، وصانعي سوق، ومضاربين. لديهم آراء، ويريدون التعبير عنها، وهذا أمر طبيعي تماماً».
وأضافت أن المتداولين الذين يعتقدون أن لديهم رؤية ثاقبة لديناميكيات العرض والطلب المستقبلية يجب أن يكونوا قادرين على التعبير عن تلك الآراء من خلال السوق، ما يُساعد في تحديد أسعار القطاع ككل.
وتخضع طلبات إدراج صناديق «بروشيرز» و«ريكس شيرز» المتداولة في البورصة لموافقة الجهات التنظيمية لسوق العقود الآجلة. 

قياس كلفة الحوسبة

على عكس برميل النفط، لا تُعد الحوسبة في مجال الذكاء الاصطناعي سلعة مادية موحدة. وذكرت شركة «سيليكون داتا» أن هناك أكثر من 50 تكويناً مختلفاً لشريحة H100 من إنفيديا وحدها، وتختلف الأسعار بناءً على المعالجات والذاكرة والشبكات ومعدلات الاستخدام وموقع مركز البيانات.
ولكي ينجح سوق العقود الآجلة المقترح، يحتاج المتداولون إلى الثقة في قدرة معيار واحد على تمثيل هذه الاختلافات بدقة.
وقالت لي: «ما نقوم به هو توحيد الأسعار الواردة إلى منصتنا يوميًا وفقًا لحالة H100 الأساسية. إنها خطوة توحيد معقدة للغاية، حتى قبل خطوة حساب المؤشر».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة