قالت مريم الحمّادي، عضو المجلس الاستشاري لمؤسسة القلب الكبير، إن احتياجات اللاجئين لا تتوقف عند حدود النجاة من الخطر، بل تتسع مع اتساع تجارب النزوح نفسها. فكل موجة لجوء جديدة تضع العالم أمام أسئلة أكثر تعقيداً حول ما يحتاج اليه الإنسان كي يستعيد توازنه بعد أن فقد منزله ومجتمعه ومصدر رزقه وإيقاع حياته المعتاد.
مع تزايد أعداد النازحين واللاجئين حول العالم، تتسع مسؤولية البحث عن أشكال أعمق وأكثر استدامة من الحماية، تتعامل مع الإنسان بوصفه حياة كاملة لا مجرد حالة طارئة.
مريم الحمّادي
وأضافت أن اليوم العالمي للاجئين يعيد تسليط الضوء على قضية جوهرية رافقت العمل الإنساني لعقود طويلة، وهو أن الأمان حق إنساني، وأن حماية الإنسان تبدأ عندما يجد مكاناً آمناً، ثم تستمر حتى يتمكن من استعادة قدرته على العيش والمشاركة والتخطيط للمستقبل.
ولفتت إلى أن حياة الإنسان لا تستقيم بالمراسم والقوانين وحدها، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تمنحه الاستقرار والكرامة والقدرة على بناء حياة جديدة. ومن هنا تنشأ مسؤولية المؤسسات التعليمية والصحية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، بوصفها شريكاً مباشراً في صناعة الأمان.
وأكدت أن الأمان الاجتماعي يبدأ عندما يشعر الإنسان بأنه جزء من مجتمع يراه ويعترف بوجوده ويمنحه فرصة المشاركة فيه، فيما يتحقق الأمان الاقتصادي عندما يمتلك الإنسان القدرة على إعالة نفسه وأسرته، أما الأمان المعرفي فيبدأ من التعليم، فالطفل الذي يدخل المدرسة يستعيد جزءاً من استقرار حياته، ويحافظ على حقه في النمو والتعلم وبناء مستقبله
وأشارت إلى أن الأمان يمتد إلى الصحة أيضاً، إذ لا يخفى دور الخدمات الصحية في منح الإنسان الطمأنينة التي يحتاج اليها لمواصلة حياته، وحماية الأسر من أعباء قد تتجاوز قدرتها على الاحتمال، فيما يبقى الأمان الإنساني هو الذي يشعر معه الإنسان أنه ليس وحيداً في مواجهة مصيره، فالتضامن يخفف وطأة الأزمات، والشراكات الإنسانية توسع دوائر الحماية.
ولهذا فإن شعار اليوم العالمي للاجئين: «إلى أن يأمن الجميع» هو دعوة لتوسيع مفاهيم الأمان، والتذكير بأنه منظومة متكاملة تتشارك في بنائها مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع والقطاع الخاص والأفراد.