أسدلت محكمة جنايات القاهرة الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للرأي العام، بعدما أصدرت حكماً اليوم السبت 20 يونيو 2026 بالسجن المؤبد للمتهمة بخطف الطفلة ندى وإخفائها عن أسرتها لمدة 12 عاماً كاملة.
حكم رادع في قضية هزت الرأي العام
قضت المحكمة بمعاقبة المتهمة بالسجن المؤبد بعد ثبوت تورطها في خطف الطفلة ندى من أسرتها واستغلالها لأكثر من 12 عاماً كاملة.
وخلال جلسات المحاكمة، حاولت المتهمة نفي الاتهامات الموجهة إليها، مدعية أنها عثرت على الطفلة تائهة في الشارع وقررت اصطحابها إلى منزلها وتربيتها، مؤكدة أنها لم تبلغ الشرطة خوفاً من إيداعها إحدى دور الرعاية، وأنها لم تتمكن من إلحاقها بالتعليم لعدم امتلاكها أوراقاً رسمية.
مأساة بدأت عام 2014
تعود أحداث القضية إلى عام 2014، عندما اختفت الطفلة ندى في ظروف غامضة، لتبدأ أسرتها رحلة طويلة من البحث والمعاناة استمرت أكثر من عقد كامل، وسط تلاشي الأمل تدريجياً في العثور عليها.
وبمرور السنوات، تحولت الطفلة إلى مجرد اسم في سجلات المفقودين، بينما كانت والدتها تعيش على أمل لقاء قد لا يأتي، بحسب ما نشرته صحف مصرية.
«تريند» يكشف الجريمة بعد سنوات
شهدت القضية تطوراً مفاجئاً بعدما تصدرت قصة اختفاء الطفلة مواقع التواصل الاجتماعي وبعض البرامج التلفزيونية نتيجة الشبه بين ملامح وجهها عندما قام أحد الأشخاص بتصويرها وهي تتسول والصور التي كانت والدتها حريصة على نشرها باستمرار في صفحات المفقودين.
وتزامن ذلك مع عرض مسلسل حكاية نرجس في رمضان 2026، حيث تابعته الأم ما دفعها لإعادة نشر صور ابنتها مرة أخرى.
وأعادت الأجهزة الأمنية فتح الملف والتحرك بشكل مكثف، ومع استمرار التحريات، بدأت خيوط القضية تتكشف لتقود إلى مفاجأة صادمة بشأن مصير الطفلة المفقودة.
خطة شيطانية لإخفاء الهوية
كشفت التحريات أن المتهمة، وهي عاملة نظافة تقيم بمنطقة الوايلي، اختطفت الطفلة منذ سنوات ووضعت خطة محكمة لإخفاء هويتها الحقيقية.
ولم تكتفِ بذلك، بل قامت بتزوير مستندات رسمية ونسبت الطفلة إلى زوجها، كما استخرجت أوراقاً مزورة تفيد بوفاة الزوج لتبدو الفتاة وكأنها يتيمة الأبوين، في محاولة لإبعاد الشبهات عنها ومنع الوصول إلى الحقيقة.
استغلال الطفلة في التسول وجمع الأموال
وأوضحت التحقيقات أن الهدف من عملية التزوير لم يكن رعاية الطفلة أو تبنيها، وإنما استغلالها في استدرار عطف المواطنين والجمعيات الخيرية، والحصول على الأموال والتبرعات عبر الادعاء بأنها طفلة يتيمة.
وعاشت ندى سنوات طويلة محرومة من أسرتها وهويتها الحقيقية، بينما كانت تُستخدم كوسيلة للتربح والكسب غير المشروع.
لحظة اللقاء التي أبكت الجميع
بعد جهود أمنية مكثفة، نجحت الأجهزة المختصة في تحديد مكان الفتاة وضبط المتهمة، التي انهارت خلال التحقيقات واعترفت بارتكاب الجريمة.
كما تمكنت السلطات من الوصول إلى والدي الفتاة الحقيقيين المقيمين بمنطقة الظاهر بالقاهرة، وبعد استكمال الإجراءات القانونية وإجراء تحليل DNA للتأكد من صحة النسب، عادت الابنة إلى أسرتها للمرة الأولى منذ اختفائها.
وشهد قسم الشرطة مشاهد مؤثرة امتزجت فيها دموع الفرح بسنوات الألم، عندما احتضنت الأم ابنتها التي فقدتها وهي طفلة صغيرة، لتعود إليها شابة بعد 12 عاماً من الفراق.
نهاية قضية صادمة وبداية حياة جديدة
بحكم المؤبد، طُويت صفحة واحدة من أبشع جرائم اختطاف الأطفال التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، بينما بدأت ندى رحلة جديدة لاستعادة حياتها وهويتها الحقيقية، بعد سنوات طويلة قضتها بعيداً عن أسرتها التي لم تفقد الأمل يوماً في عودتها.