دبي: ممدوح صوان ورامي معالي
نجحت دولة الإمارات، خلال السنوات الأخيرة، في تعزيز دورها كواحدة من أهم المراكز العالمية في تجارة السيارات وإعادة تصديرها، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وبنيتها التحتية المتطورة، وشبكة موانئها ومطاراتها الحديثة، إضافة إلى منظومة تشريعية مرنة جعلتها نقطة وصل رئيسية بين أسواق آسيا وإفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، وباتت الإمارات اليوم تلعب دوراً محورياً في حركة تجارة السيارات العالمية، سواء على مستوى استيراد المركبات الجديدة والمستعملة، أو إعادة التصدير، أو الخدمات اللوجستية المرتبطة بقطاع النقل والشحن والتخزين والتوزيع.
تشير تقديرات مسؤولين وخبراء في القطاع إلى أن الإمارات تُعد من أكبر مراكز إعادة تصدير السيارات في المنطقة، حيث تمر، عبر موانئها ومناطقها الحرة، مئات الألوف من المركبات سنوياً باتجاه أسواق الخليج وإفريقيا وآسيا.
وتستحوذ دبي وحدها على حصة كبيرة من تجارة وإعادة تصدير السيارات في المنطقة، مدعومة ببنية تحتية متطورة تشمل، أكثر من 20 منطقة حرة ومركزاً لوجستياً، وشبكة موانئ ومطارات تربط الإمارات بأكثر من 400 مدينة حول العالم، بالإضافة الى آلاف الشركات العاملة في تجارة السيارات وقطع الغيار والخدمات المرتبطة بها، كما تسهم تجارة السيارات وقطاع الخدمات اللوجستية المرتبط بها في دعم قطاعات اقتصادية متعددة تشمل الشحن والتأمين والتمويل والتخزين والنقل.
ويؤكد مختصون أن الإمارات أصبحت مركزاً رئيسياً لإدارة تدفقات المركبات نحو الأسواق الناشئة، خصوصاً في إفريقيا وآسيا الوسطى، بفضل سرعة العمليات الجمركية وكفاءة الخدمات الرقمية، ويرى هؤلاء أن الإمارات لم تعد مجرد سوق استهلاكي، بل أصبحت منصة إقليمية وعالمية تدير من خلالها الشركات المصنعة والوكلاء والتجار عمليات التوزيع نحو عشرات الأسواق.
موقع استراتيجي يربط العالم
يمثل الموقع الجغرافي للإمارات أحد أهم عناصر القوة في قطاع تجارة السيارات، حيث تقع الدولة في نقطة تربط بين الشرق والغرب، ما يمنحها قدرة كبيرة على الوصول السريع إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وتتيح الموانئ الإماراتية، وفي مقدمتها موانئ جبل علي وخليفة وخالد، مرونة عالية في عمليات الشحن وإعادة التصدير، فيما تسهم المناطق الحرة في تسهيل حركة التجارة وتقليل الكلف التشغيلية على الشركات العالمية.
حلقة وصل بين أسواق العالم
قال حسام بغدادي، المدير التنفيذي للعمليات في شركة عبد الواحد الرستماني للسيارات، إن المكانة التي رسختها دولة الإمارات كمركز عالمي لتجارة السيارات تعكس نجاحها في بناء منظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية المتطورة، والبيئة التشريعية المرنة، والخدمات اللوجستية المتقدمة، بما يجعلها حلقة وصل رئيسية بين أهم الأسواق العالمية. وأوضح أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة يشكل عاملاً مهمّاً في هذا النجاح، إلا أن القيمة الحقيقية تكمن في قدرتها على توفير بيئة أعمال عالية الكفاءة تدعم حركة التجارة وسلاسل الإمداد وتمنح الشركات العالمية مرونة كبيرة في الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية وإدارة عملياتها بكفاءة.
حسام بغدادي
وأضاف أن قطاع السيارات في الإمارات يستفيد كذلك من سوق محلية نشطة ومتنوعة، تتسم بارتفاع مستويات المنافسة بين العلامات التجارية والوكلاء، الأمر الذي يدفع باستمرار نحو تطوير تجربة العملاء، من خلال تقديم حلول تمويلية مرنة، وبرامج صيانة وضمان متكاملة، وخدمات رقمية متقدمة تلبي تطلعات المستهلكين وتعزز جاذبية السوق. وأشار إلى أن ما يميز الإمارات اليوم هو قدرتها على الجمع بين قوة الطلب المحلي، ودورها المحوري في إعادة التصدير والتوزيع الإقليمي، حيث أصبحت الدولة مركزاً رئيسياً لحركة السيارات الجديدة والمستعملة والخدمات المرتبطة بها، مستفيدة من شبكة عالمية المستوى من الموانئ والمطارات والمناطق الحرة، التي توفر مستويات عالية من الكفاءة والسرعة والموثوقية.
بوابة للاستيراد والتصدير
أكد ياسر شابسوغ، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «كيا - الشرق الأوسط وإفريقيا»، أن دولة الإمارات أسهمت بشكلٍ محوري في نمو كيا عبر منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث تشكّل الدولة مركزًا إقليميًا ننطلق منه لدعم مجموعة واسعة من الأسواق في مختلف أنحاء المنطقة، حيث إن أكثر ما يمنح الإمارات ميزة تنافسية استثنائية هو التناغم بين موقعها الاستراتيجي، وبنيتها المتقدمة، وبيئتها اللوجستية عالية الكفاءة، مما يسهّل نقل السيارات وقطع الغيار بسرعة ودقة وموثوقية تامة إلى حيث تبرز الحاجة. وقال: «عندما تنظر إلى قطاع السيارات اليوم، أصبحت دولة الإمارات بوابة رئيسية لاستيراد السيارات وتصديرها وإعادة تصديرها، حيث تربط الدولة بين الشركات المصنعة والموزعين وبين الأسواق في دول الخليج، ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع، وأفريقيا. وبالنسبة لقطاع السيارات، وتُعد هذه القدرة على الربط بالغة الأهمية لأنها تتيح لنا العمل بكفاءة أكبر، وتحسين سلاسل التوريد، والاستجابة بشكل أسرع للتغيرات في طلب العملاء عبر الأسواق المختلفة».
ياسر شابسوغ
وتوقع أن يصبح دور الإمارات في تجارة السيارات العالمية أكثر أهمية في السنوات المقبلة، من خلال قدرة الدولة على ربط الشركات المصنعة بالأسواق ذات النمو المرتفع، إلى جانب استثماراتها المستمرة في الخدمات اللوجستية وتسهيل التجارة.
مركز إقليمي للسيارات الكهربائية
أكد لوكاس بيليو، المدير العام للفطيم للتنقل الكهربائي، أن الإمارات لعبت دوراً مهماً في تسريع انتشار السيارات الصينية بفضل البنية اللوجستية المتقدمة، وسرعة التخليص الجمركي، ووجود طلب متزايد على السيارات الاقتصادية والتكنولوجية. مبيّناً أن المستهلك اليوم أصبح أكثر اهتماماً بعوامل مثل السعر والتكنولوجيا والضمان.
لوكاس بيليو
بوابة استراتيجية
قال عمر بغدادي، مدير المبيعات الوطنية في مجموعة ماهي خوري للسيارات، إن الإمارات نجحت في بناء منظومة متكاملة تشمل الموانئ والمطارات والمناطق الحرة وشركات الشحن والخدمات الجمركية، ما جعلها من أسرع الدول في إنجاز عمليات استيراد وتصدير المركبات. وأضاف أن الشركات العالمية تنظر إلى الإمارات، باعتبارها «بوابة استراتيجية» للوصول إلى أسواق الخليج وإفريقيا وآسيا الوسطى، خاصة في ظل الكفاءة العالية للبنية التحتية والخدمات الرقمية المتقدمة.
عمر بغدادي
رؤية مستقبلية طموحة
أكد هوب تشانغ، المدير الإقليمي لشركة iCAUR في الإمارات، أن الرؤية المستقبلية الطموحة التي تتبناها الإمارات ضمن استراتيجياتها التنموية طويلة المدى، والتي تدعم التحول نحو وسائل النقل المستدامة واعتماد مركبات الطاقة الجديدة، ساهم في جعلها سوقاً عالمياً لقطاع السيارات، مشيراً إلى أن الدولة تمتلك بنية تحتية متقدمة تشمل شبكة متنامية من محطات الشحن، ما يوفر بيئة داعمة لنمو وانتشار السيارات الكهربائية.
وقال تشانغ إن الإمارات تمثل السوق الأكثر ملاءمة لعلامة «iCAR»، مستنداً إلى عدة عوامل رئيسية تعزز فرص نجاح العلامة ونموها في الدولة، تمثلت في الشعبية الكبيرة التي تحظى بها المركبات ذات التصميم المختلف، لافتاً إلى أن المستهلك المحلي يميل إلى السيارات التي تتميز بهوية تصميمية مختلفة وشخصية واضحة. مشيراً إلى أن العامل الثاني يتمثل في الطبيعة المتعددة الثقافات للمجتمع الإماراتي، حيث يضم جنسيات متنوعة تتسم بالانفتاح والاستعداد لتبني التقنيات والمنتجات الحديثة، الأمر الذي يجعل الدولة منصة مثالية لإطلاق العلامات التجارية والموديلات الجديدة.
هوب تشانغ
وأكد أن الشركة نجحت في تحقيق أداء إيجابي في السوق الإماراتية منذ دخولها، وهو ما يعزز ثقتها بمواصلة التوسع وترسيخ حضورها خلال المرحلة المقبلة.
سلوك أكثر وعياً
قال محمد الزواوي، المدير العام لشركة بيرفورمانس بلس موتورز وفويا الإمارات، إن سوق السيارات في دولة الإمارات واصل أداءه المستقر، خلال الربع الأول من عام 2026، مدعوماً بتغيرات واضحة في سلوك المستهلكين الذين أصبحوا أكثر وعياً عند اتخاذ قرارات الشراء، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على سعر المركبة، بل امتد ليشمل القيمة طويلة الأمد وكفاءة التشغيل، وكلف التملّك والصيانة على مدار سنوات الاستخدام. وأوضح أن هذا التحول أسهم في زيادة الاهتمام بالسيارات الكهربائية، التي باتت تبرز كخيار اقتصادي وعملي، بفضل انخفاض كلف التشغيل والصيانة مقارنة بالمركبات التقليدية، إلى جانب التوسع المتواصل في شبكة محطات الشحن على مستوى الدولة. وأضاف أن الإمارات حققت تقدماً ملحوظاً في تطوير البنية التحتية الداعمة للتنقل الكهربائي، ما عزز ثقة المستهلكين وسهّل استخدام هذه المركبات في الحياة اليومية والرحلات الطويلة. مؤكدا أن الطلب على السيارات الكهربائية لم يعد مدفوعاً فقط بالرغبة في مواكبة التقنيات الحديثة أو الاعتبارات البيئية، بل أصبح يستند بشكل متزايد إلى حسابات اقتصادية.
محمد الزواوي
