المظهر الحضاري، لأي دولة أو مدينة، هو نتاج جهد سنوات من العمل والتشريعات والتطبيقات العملية، حتى يصبح الأمر شأناً عاماً، يَعني كل فرد في هذه الدولة أو المدينة، وهو منظومة متكاملة تعكس رقي المدينة وجودة الحياة فيها، ولا يقتصر على البنية التحتية والشكل الجمالي العمراني فقط، بل يشمل تكامل الهوية البصرية، والنظافة العامة، والتزام الأفراد بالآداب والسلوكات العامة التي تدل على تحضر المجتمع واحترامه للآخر وللمكان.
في الإمارات، المظهر الحضاري واضح للعيان، وهو أول ما يلمسه كل زائر للدولة. وأول صورة ترتسم في مخيلته وينقلها إلى الآخرين، هي ذلك الشكل الحيوي والحضاري الذي يشكل حالة من الانسجام الكبير بين قوانين الدولة، وعادات الأفراد التي تصبح كلاً متكاملاً لهدف واحد.
في دبي، هناك لجنة للحفاظ على المظهر الحضاري، عَقدت بالأمس اجتماعها الخامس برئاسة محمد القرقاوي، وعضوية العديد من رؤساء الدوائر المحلية المتصل عملها بهذا الشأن، هدفها إعادة تعريف مفهوم المظهر والسلوك الحضاري، من إطار شكلي إلى منظومة شاملة ترتبط بجودة الحياة، وتجربة السكان والزوار، والممارسات اليومية في المدينة.
هذه اللجنة التي أصدر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، في سبتمبر الماضي، قرار تشكيلها كمنظومة تُعنى بالمحافظة على التجربة الحضارية الفريدة في الإمارة وقياسها وتطويرها، فإنها تؤكد أن المظهر والسلوك الحضاري في دبي لم يعد مرتبطاً بالبنية التحتية والخدمات فقط، بل بتكامل جميع عناصر المدينة.
دبي الساعية دوماً إلى أَسْر القلوب بتميزها وخدماتها وبنيتها، تؤمن دائماً بأن مهمة فريق العمل فيها، على كل مستوياته، جعل المدينة راقية بشكلها ومضمونها، لتكون النموذج الحضاري الأرقى بين مدن العالم في نظافتها، ونظامها، وجمالها، واحترامها للفرد، وتنوعها الثقافي، ومدى التزام أفرادها ومؤسساتها بروح المدينة وسلوكها.
الأفراد بطبيعتهم، وعندما يرون تنفيذ القانون بأم أعينهم، يصبحون جزءاً من هذه المنظومة، ويدركون أن كل مخالفة يتبعها شكل من أشكال الحساب، وعندما تستطيع دولة أن تجعل أشخاصاً ينتمون إلى 200 جنسية ولغة وثقافة وبيئات حياتية مختلفة ينسجمون جميعهم على تطبيق القانون والتعليمات ورعاية الحقوق والواجبات، فإن ذلك هو أفضل مظهر حضاري على الإطلاق.